الأربعاء 22 نوفمبر 2017 الموافق 04 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
غالي محمد
غالي محمد

إسرائيل فى انتظار تصدير الغاز لمصر على أحر من الجمر

السبت 21/أكتوبر/2017 - 02:27 م
طباعة
بقلم -   غالى محمد

وفقاً لتأكيدات المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء بأنه سوف يتم السماح للقطاع الخاص أو لشركات تصدير الغاز المسال فى مصر، باستيراد الغاز من إسرائيل، بعد تسوية كافة قضايا التحكيم بين شركات الكهرباء الإسرائيلية وقطاع البترول فى مصر، تدور الآن مفاوضات بين المسئولين فى شركة الكهرباء الإسرائيلية والشركة القابضة للغازات الطبيعية فى مصر للتوصل إلى اتفاق ينهى قضية التحكيم التى رفعتها من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية ضد هيئة البترول المصرية والشركة القابضة للغازات الطبيعية المصرية، والتى قضى فيها بتعويضات تصل إلى نحو مليارى دولار لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

وقد وافق الجانب المصرى على الجلوس مع ممثلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، بهدف التنازل عن هذه المبالغ، حتى يمكن المضى فى التفاوض على استيراد الغاز الإسرائيلى بمعرفة ثلاثة كيانات تجارية مصرية تتبع القطاع الخاص.

وبالتوازى مع تلك المفاوضات، تتواصل اللقاءات أيضا بين ممثلى الشركاء فى حقل «تمارا» الإسرائيلى وممثلى شركة «دولفنيوس» القابضة للغاز الطبيعى فى مصر التى يمتلكها رجل الأعمال علاء عرفة، وكان آخرها جلسة المباحثات التى تمت فى القاهرة بينهما الأسبوع الماضى.

وكل هذا يعنى أن هناك حالة حراك تدور الآن، بهدف استيراد الغاز الإسرائيلى، وفقاً للشروط الثلاثة التى وضعها رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل لإتمام استيراد الغاز من إسرائيل:

الأول: تنازل إسرائيل عن قضايا التحكيم ضد مصر.

الثانى: أن يحقق الاستيراد الأمن القومى المصرى.

الثالث: أن يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى.

وفى هذا الشأن، ينبغى تأكيد أن استيراد الغاز الإسرائيلى، ليس له علاقة بسد الاحتياجات المحلية الأساسية من الغاز الطبيعى داخل السوق المصرية، وهذا ما جعلنى أكتب هذا المقال، لأوضح هذا الأمر، خاصة بعد تأكيدات المهندس طارق الملا وزير البترول، ببدء الإنتاج من حقل غاز «ظهر» قبل نهاية هذا العام، والذى سيسهم مع بعض الحقول الجديدة الأخرى في رفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعى إلى نحو ٦.٢ مليار قدم مكعب يومياً، شاملاً حصة الشريك الأجنبى نهاية العام المالى الحالى ٢٠١٨/٢٠١٧ مقابل ٤.٢ مليار قدم مكعب يومياً فى ٢٠١٦ شاملاً حصة الشريك الأجنبى.

وعلى هذا، فإن الغاز الإسرائيلى عندما يأتى إلى مصر، فسوف يذهب إلى مشروعى الإسالة فى دمياط وإدكو بهدف تشغيلهما لتصدير الغاز الإسرائيلى مسالا إلى الأسواق الأوربية.

وهنا نشير إلى خطاب نوايا مع شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية التى تقوم بتشغيل حقل تمارا لتصدير الغاز الإسرائيلى من هذا الحقل بحجم ٢.٥ تريليون قدم مكعب خلال ١٥ عاما، وبمعدل ٤٤٠ مليون قدم مكعب يومياً إلى مشروع شركة يونيون فينوسا فى دمياط لتصدير الغاز الإسرائيلى مسالا إلى الأسواق الأوربية وغيرها.

وكذلك هناك خطاب نوايا بين شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية فى حقل ليفاثيان الإسرائيلى لتصدير نحو ٣.٧٥ تريليون قدم مكعب خلال ١٥ عاما أو ما يعادل ٧٠٠ مليون قدم مكعب يومياً إلى مشروع شركة «بى جى» العالمية فى مصنع تسهيلات إسالة الغاز فى إدكو لتصدير الغاز الإسرائيلى مسالا إلى الأسواق الأوربية أيضا.

وعلى هذا، فإن هذين المشروعين فى دمياط وإدكو، سوف يكونان المنفذ الرئيسى لتصدير الغاز الإسرائيلى مسالا إلى الأسواق العالمية، ودونهما من الصعب تصدير الغاز الإسرائيلى إلى الأسواق العالمية؛ حيث يصعب على إسرائيل أن تقيم أية مشروعات إسالة لتصدير غازها وذلك للأسباب التالية:

أولا: ارتفاع تكلفة تنفيذ أى مشروع إسالة إلى نحو خمسة مليارات دولار على الأقل، علماً أن تكلفة إنشاء أى مشروع إسالة فى مصر لن يتجاوز ١.٥ مليار دولار، الأمر الذى يرفع تكلفة تصدير الغاز الإسرائيلى إذا قررت إسرائيل اختيار هذا البديل فى حين أن لدى مصر مشروعات إسالة جاهزة لا تعمل الآن لعدم وفرة أى غاز طبيعى فى مصر للتصدير، وإذا توفر فسوف يكون ذلك بعد عام ٢٠٢٠، وبعد سد احتياجات مصر من حصتها، ومن ثم سوف يكون التصدير من حصة الشريك الأجنبى.

ثانيا: إن انتظار إسرائيل لإقامة مشروعات إسالة لديها سوف يحتاج إلى ما بين ٣و٥ سنوات، الأمر الذى سوف يعطل تنمية الغاز الإسرائيلى بهدف التصدير، ليقتصر الأمر على الإنتاج للسوق المحلى الإسرائيلى خلال هذه السنوات، الأمر الذى يحمل الشركات العالمية الأمريكية خسائر ضخمة لعدم البدء بتصدير الغاز من الحقول الإسرائيلية فى أوقات قصيرة.

ثالثا: أن إقامة مشروعات إسالة على الشواطئ، سوف يصطدم بالاشتراطات البيئية هناك، فضلا عن عدم وفرة المساحات اللازمة على البحر فى إسرائيل لإقامة أى مشروعات لتصدير الغاز مسالا..

أما الاتفاق الثالث لاستيراد الغاز الإسرائيلى، والذى تدور عليه المفاوضات بشدة الآن، فيدور حول تصدير خمس حجم المخزون الاستراتيجى للغاز من حقل تمارا الإسرائيلى بنحو ٦٠ مليار متر مكعب لأكثر من ١٥ عاما بتكلفة تتراوح ما بين ١٥ و ٢٠ مليار دولار هى عمر المشروع.

ويستهدف رجل الأعمال علاء عرفة من استيراد الغاز الإسرائيلى بمعرفة شركته القابضة «دولفينوس» إلى توفير الغاز الإسرائيلى لأى مشروعات صناعية جديدة فى مصر، وذلك فى إطار خطة وزارة البترول المصرية بتصدير تجارة الغاز الطبيعى واستيراده، وقد صدر القانون المنظم لذلك بالفعل.

وفق هذه المشروعات الثلاثة التى تقع فى مصر، وتخطط لاستيراد الغاز الإسرائيلى، يتأكد أنها هى المنفذ الرئيسى المتكامل لاستيراد الغاز الإسرائيلى، بهدف تصديره مسالا إلى الأسواق الأوربية، أو لسد احتياجات بعض المشروعات الصناعية الجديدة، التى سوف تعمل على توفير الطاقة بمعرفتها.

ورغم اتفاق الأردن على استيراد الغاز الإسرائيلى، والقيام الآن بتنفيذ الخط البرى لنقل الغاز الإسرائيلى إلى الأردن وذلك فى اتفاق قيمته ١٠ مليارات دولار خلال ١٥ عاما من حقل ليفثيان الإسرائيلى، فإن تصدير الغاز الإسرائيلى برياً للأردن، لا يكفى وحده لمحدودية الاستهلاك إلى تحقيق الحجم الاقتصادى الأمثل لتصدير الغاز الإسرائيلى، حتى لا تحقق الشركات العالمية التى تقوم بتنسيقه أية خسائر.

ولذا، فإن البديل الأنسب لإسرائيل بكافة المعايير الاقتصادية، وعامل الزمن، أن يتم تصدير إنتاجها من الغاز عبر مصر، وتعترف إسرائيل بذلك، وتسير الشركات الأمريكية والإسرائيلية المسئولة عن حقول الغاز الإسرائيلية فى هذا الاتجاه، الآن ومستقبلا، لتوقيع اتفاقات تجارية مع نظيرتها المصرية بعيداً عن الحكومات، ولكن فى إطار العديد من الضوابط.

فالحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو وكذلك الكنيست يشترطان ألا يتم تصدير الغاز الإسرائيلى بأقل من الأسعار السائدة فى السوق الإسرائيلى، وتدور ما بين ٦ و٧ دولارات للمليون وحدة حرارية شاملة الضرائب.

وكذلك أن يكون التصدير فى حدود ٤٠ فى المائة من احتياطيات الحقول الإسرائيلية لضمان عدم استنزاف الغاز الإسرائيلى والحرص على حقوق الأجيال الإسرائيلية فى الطاقة.

والحكومة المصرية تشترط لاستيراد الغاز الإسرائيلى، تنازل إسرائيل عن قضايا التحكيم، وأن يحقق الأمن القومى لمصر، وأن يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى.

والسؤال: إذا كانت هناك حالة من التقاء المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، فى تصدير الغاز الإسرائيلى عبر مصر، فكيف يتم نقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر فى ظل الأوضاع الأمنية فى سيناء؟

فى جميع الأحوال، لابد أن نعترف أن سيناء تشهد تحسناً كبيراً فى الأوضاع الأمنية وانحساراً فى العمليات الإرهابية رغم وقوع حادث إرهابى هنا أو هناك على فترات متباعدة.

ووفقاً لذلك أصبح هناك أكثر من بديل لنقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر، وذلك للحسابات الأمنية والاقتصادية.

الأول الذى كان مطروحاً فى بداية التفاوض بين المسئولين فى حقل تمارا الإسرائيلى والمسئولين فى شركة رجل الأعمال علاء عرفة، أن يتم نقل الغاز عبر خطوط أنابيب شركة غاز شرق المتوسط من الوصلة البحرية عسقلان فى إسرائيل إلى الشيخ زويد بشمال سيناء ثم ربطه عبر خط غاز شركة جاسكو فى شمال سيناء، ليتم ربطه بالشبكة القومية للغاز فى إسرائيل.

وهذا الخط الذى كان يقوم بنقل الغاز من مصر إلى إسرائيل قبل ثورة ٢٥ يناير، حينما كانت مصر تصدر الغاز إلى إسرائيل، وهذا الغاز يمكن تشغيله عكسيا لينقل الغاز من عسقلان فى إسرائيل إلى الشيخ زويد، وفى هذه الحالة لابد أن تتنازل شركة غاز شرق المتوسط عن قضايا التحكيم.

وهذا الخيار يرتبط بالحالة الأمنية فى هذه المنطقة، ولم يتقرر الاعتماد عليها حتى الآن.

البديل الثانى الذى طرحه شركاء حقل تمارا الإسرائيلى لتصدير الغاز عبر التفاوض مع رجل الأعمال عرفة، وبالتالى لمشروعات الإسالة فى دمياط وإدكو، أن يتم إنشاء خط بحرى من حقل تمارا البحرى الإسرائيلى، إلى شمال مصر لربطه بالشبكة القومية للغازات فى مصر، وذلك بتكلفة ٦٠٠ مليون دولار.

وتم اللجوء إلى هذا البديل، على اعتبار أن الخط البحرى سوف يكون بعيداً عن أية اعتداءات فى شمال سيناء، لكن هذا الخط سوف يحتاج إلى وقت طويل نسبياً فى تنفيذه، فضلا عن رفع تكلفة نقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر.

البديل الثالث، أن يتم ربط خط الغاز الذى سوف ينقل الغاز الإسرائيلى للأردن، بخط الغاز المصرى الذى كان ينقل الغاز المصرى للأردن وذلك بداية من عام ٢٠١٩ أو ٢٠٢٠ حيث بدء تصدير الغاز الإسرائيلى للأردن.

وهذا الخط المصرى بعد تشغيله بالوضع العكسى ينقل ما بين ١٠٠و ١٥٠ مليون قدم يومياً من العقبة الأردنى إلى الشبكة القومية للغازات فى مصر، ويخترق سيناء من العقبة الأردني حتى شمال سيناء فبورسعيد.

ويتم من هذا الخط بهذه الكميات من أحد مراكب تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية والتى تتواجد فى العقبة الأردني لتوفير الغاز بشكل أساسى للأردن والباقى لمصر عبر هذا الخط الذى يتبع شركة غاز الشركة التابعة للمخابرات العامة.

وهناك من يرى أن هذا هو البديل الأنسب لنقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر، خاصة أن الخط مقام ويعمل بالفعل وتسمح طاقته بنقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر، ولكن فى المقابل هناك يرى أن طول خطوط نقل الغاز الإسرائيلى عبر الأردن ثم سيناء، سوف يرفع تكلفة نقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر ويجعله غير اقتصادى، لكن هذا تتم دراسته الآن، ولم يحدد البديل حتى الآن لنقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر.

ومما يذكر أن حسين سالم كان قد حاول القيام بتصدير الغاز المصرى إلى الأردن مثلما فعل مع إسرائيل ولكن الملك حسين عاهل الأردن رفض ذلك، وقال إن الحكومة الأردنية لا تتعامل مع أفراد.

أيا كانت البدائل، فسوف يتم اختيار الأنسب أمنيا واقتصاديا، لكن فى جميع الأحوال فإن مصر هى البديل الوحيد الأنسب لتصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر أو للأسواق الأوربية، ودونها سوف يتعثر تصدير الغاز الإسرائيلى الأمر الذى يسبب أضرارا اقتصادية لمصر.

والسؤال .. هل يحقق تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر أو عبر مصر أهداف الأمن القومى المصرى؟

بكل قوة، أقول أنه مثلما كان تصدير الغاز المصرى إلى إسرائيل قبل ثورة ٢٥ يناير يحقق أهداف الأمن القومى المصرى فى علاقتها مع إسرائيل، لولا عيوب التعاقد وعدم وفرة الكميات، فإن تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر أو عبر مصر يحقق الأمن القومى المصرى بكل قوة؛ لأن مصر سوف تعد المنفذ الأهم والأقوى لتصدير أهم ثروة إسرائيلية وهى الغاز الطبيعى الإسرائيلى، وليس لإسرائيل فقط ولكن للشركات الأمريكية التى تعمل بشكل أساسى فى تنمية الحقول البحرية للغاز الإسرائيلى، وأن يعرف العالم أن مصر هى بوابة تصدير الغاز الإسرائيلى.

وهذا فى حد ذاته سوف يجعل إسرائيل تسعى للحفاظ على علاقتها بمصر على كافة المحاور خاصة محور المعلومات الأمنية ضد داعش، وهذا ما جعل نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى يؤكد من قبل أن تصدير الغاز الإسرائيلى لدول المنطقة سوف يزيد من تعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة ويزيد من حالة الاستقرار بدلا من الحروب، ويقضى على مصاعب مقاطعة إسرائيل والتى سوف تكون دولة فاعلة من خلال تصدير الغاز لدول المنطقة.

فى جميع الأحوال، فإن التطورات السياسية التى تشهدها المنطقة قد قضت على الحرج فى تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر وعبر مصر، بل على العكس أرى أن تعمل الحكومة على تذليل أية صعوبات أمام استيراد الغاز لمصر أو عبر مصر للأسواق الأوربية طالما يحقق ذلك شروط الحكومة المصرية ويحقق الأمن القومى المصرى أولا.