الأحد 19 نوفمبر 2017 الموافق 01 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
أحمد أيوب
أحمد أيوب

تلك البداية

الخميس 02/نوفمبر/2017 - 02:00 م
طباعة

بقلم : أحمد أيوب

على أرض السلام سينعقد منتدى شباب العالم، رسالة سلام من بلد السلام إلى العالم، أيام قليلة وينطلق فى مدينة شرم الشيخ منتدى شباب العالم بحضور ما يزيد على ثلاثة آلاف شاب من ٨٦ دولة وعدد من قادة ورؤساء دول تمثل قارات العالم.

المنتدى العالمى الذى دعا إليه الرئيس السيسى ليكون بمثابة رسالة سلام من أرض مصر – أرض السلام – إلى العالم سيكون فرصة غير مسبوقة للحوار المباشر والصريح بين شباب القارات الست حول مستقبلهم الذى سيحددون ملامحه بأنفسهم ويكتبون بأيديهم أفكاره ويرسمون خطوطه العامة والعريضة.

حين يأتى شباب العالم إلى مصر فإنهم لن يأتوا إليها للنزهة أو لقضاء أيام «للدعاية»، وإنما يأتون ليتحاوروا وتتلاقى أفكارهم وتتقابل رؤاهم، فى جلسات سيتابعها عشرات الملايين من شباب العالم، عبر شاشات الفضائيات وعلى المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى، وحتى الآن.. استطاعت صفحة المنتدى أن تتخطى حاجز الـ٩٠ مليونا من المتابعين، بما يؤكد الاهتمام الواضح من الشباب بفكر هذا المنتدى ومحاور النقاش التى سيتناولها.

لم يتوقف الاهتمام بالمنتدى عند الشباب الذين هم عماد هذا المنتدى، بل امتد الاهتمام إلى قادة الدول الكبرى.. اتضح هذا جليا فى إشارة الرئيس الفرنسى ماكرون إلى إعجابه بفكرة المنتدى وتأثيرها الواسع عالميا.. وتصريحات متنوعة من قادة مختلف دول العالم، تحبذ فكرة المنتدى، وتراهن عليه.

ماذا يعنى كل هذا الحراك الكبير الآن؟ يعنى – فى أحد مستويات الرؤية – أننا أمام دولة شابة فتية، تستدعى القوى الشابة من جميع أنحاء الدنيا، لتضع رؤيتها للحاضر والمستقبل، تحت شعار كبير: السلام.. وهو هنا ليس السلام الإقليمى بمفهومه الضيق – على أهمية هذا السلام – ولكنه السلام الإنسانى بمفهومه الأوسع، ذلك السلام الذى يعنى تضافر جهود البشر من أجل حاضر ومستقبل أفضل، بلا حروب ولا صراعات.. حاضر ومستقبل يزدهران بالتنمية والجهد البشرى الضخم والموحد، الذى لا يفرق بين هذا وذاك من الناس بسبب عرق أو لون أو دين أو لسان. الدولة المصرية الآن تريد الترسيخ لهذا المفهوم والعمل على تكريسه فى ذهن الأجيال الشابة.

وفى مستوى ثان من الرؤية، يمكننا القول بأن الدولة التى تتمكن من دعوة شباب هذا العدد من الدول – ٨٦ دولة – ليلتقوا على أرضها ويتداولوا فى حاضر ومستقبل مجتمعاتهم، هى – بالضرورة – دولة مستقرة وقوية وآمنة، وهذا المعنى شديد الأهمية لمصر اليوم.. التى تريد جذب الاستثمارات الضخمة والمتنوعة إلى أرضها وتريد جذب السائحين من مختلف أنحاء العالم، وتريد تصدير صورة واقعية عنها إلى عيون البشر فى الدول الأخرى دون تأثيرات سلبية من تلك التى تصدرها أجهزة الإعلام المعادية أو الجاهلة بالواقع.. على السواء.

وفى مستوى ثالث.. نستطيع القول بأن هذا المنتدى يرسخ مفهوم «القوة الناعمة» لمصر اليوم.. تلك التى لا تكتفى بالدعوة إلى السلام، ولكنها تترجم هذا السلام إلى واقع معيش، تفرضه الرؤية المصرية وتضع محدداته.

إذن فنحن لسنا أمام مجرد منتدى عالمى ضخم أو مهم فحسب، إننا أمام فرصة حقيقية لمصر وللعالم.. فرصة حقيقية لمصر لكى ترسم صورتها المنشودة فى عيون الناظرين من كافة أنحاء الدنيا.. ترسم صورتها الحقيقية الموضوعية، فرصة لها – بالتالى – لجذب الاستثمارات وإنعاش سوق السياحة وبالتالى رفع قدراتها الاقتصادية بما يعود بالنفع على عموم المصريين، فرصة لمصر أيضا لكى ترد على الادعاءات المكذوبة الباطلة التى يحاول البعض فى دوائر الحكم الأوربية والأمريكية المتصلة بالجماعة الإرهابية وبدوائر صهيونية أيضا أن تلحقها بالدولة المصرية فى ملف حقوق الإنسان، إنها فرصة ذهبية لمصر والمصريين.

وهى أيضا فرصة للعالم – شبابا وحكاما – لكى يتعرفوا عن قرب على مصر الحقيقية، ويفهموا كيف تسير الأمور فيها.. وكيف باتت مصر واحة الأمان فى الشرق الأوسط بينما على حدودها أعداء وفى محيطها اضطرابات شتى.. وبالتالى حين تخاطب مصر رءوس الأموال فى هذه الدول لكى تأتى للاستثمار فيها يكون الخطاب حقيقيا بل مطابقا للواقع، وفرصة أيضا للعالم لكى يفهم أجندة مصر الخارجية وكيف اتسعت لتخرج من التقوقع على ذاتها كما كانت فى العقود الماضية إلى آفاق رحبة لا يحدها ولا يحددها إلا مصالح مصر، تلك الدولة العظيمة التى خلقت لكى تلعب دورا إقليميا وعالميا من أجل صالح هذه البشرية، من أجل السلام الحقيقي.

المؤكد أن هذا المنتدى لن يكون دورة واحدة، فالبداية هذا العام ولكنها لن تكون النهاية أو الختام، فليست هذه على حد علمى قناعة الرئيس السيسى الذى يدرك الجميع أنه يريدها فرصة دائمة للتلاقى بين شباب العالم، مساحة سنوية لا تتوقف من أجل رسم المستقبل مشاركة بين شباب مصر والعالم.

شخصيا أتوقعه منتدى سيغير رؤية العالم عن شباب مصر، وسيفتح مجالا لحوار جاد وستزيد رغبات المشاركة فيه عاما بعد الآخر.