الأحد 19 نوفمبر 2017 الموافق 01 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
حمدى رزق
حمدى رزق

ما الحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ!.

الأحد 05/نوفمبر/2017 - 03:26 م
طباعة

بقلم - حمدى رزق


نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى / ما الحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ

كَمْ مَنزِلٍ فى الأرضِ يألفُهُ الفَتى / وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ

قالها أبو تمام فى الحُبِّ، والحب فى قلبى بالهواء يتجدد، أكتب عن المصور، الحبيبة الأولى، عن بيت العائلة، مرتع الصبا والشباب، موئل الأحلام، راسمة الأسماء، من يرسم اسمه فى المصور لا يغادرها روحا، وإن غادرها جسدا لأسباب، ولكنها تظل عالقة فى قلبه مثل حب أول، نقل فؤادك حيث شئت من الهوى، ولكن تظل المصور حبيبة أولى جديرة بالاشتياق

المصور ليست مطبوعة باردة إنها دفتر حياة دافقة، وفى مروجها ( صفحاتها ) خطونا، وعلى أرائكها جلسنا، وفى ربوعها حلمنا، وفى مرابعها غنينا للحياة وللحب وللوطن، المصور حياة كاملة، أفراح وأتراح، قصص وحكايات، معارك وتحديات، أسماء وأفكار، شيوخ وشباب، وأجيال تسلم أجيالا، وأجيال وراء أجيال.

وحدها معمرة، أما نحن فتفنى أعمارنا تحت فروعها الظليلة، منا من قضى نحبه ومنا من ينتظر، المصور شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء، هل حلم المؤسسون هكذا أنها ستعمر طويلا، هل حلم الحالمون أن تناهز التسعين عمرا، ولا تزال شابة قوية عفية مثمرة أطيب الثمر.

تاريخ المصور من تاريخ الوطن، ورسالتها من رسالة الوطن، وصفحاتها دفتر أحوال هذا الوطن الطيب، وصورة الوطن مرسومة ومصورة فى صفحات المصور، طالعوا صورة الوطن، وإذا تاقت روحك اشتياقا لصورة الوطن، المصور ترويك من نبعها الصافى، سجل مصر المصور فى المصور يكفينى الكلام عند التحدى.

عام جديد من عمر المصور الجديد، ٩٣ عاما فى صحة الوطن، ٩٣ عاما من الحضور، ٩٣ عاما من التنوير، المصور تقترب رويدا من عيدها الذهبى، وكل عام يهل علينا يتساهل احتفالا بالقيمة التى تحوزها المصور فى تاريخ الصحافة المصرية.

أقدم المجلات المصورة جميعا، كما أن الهلال أقدم المجلات الثقافية جميعا، لا ينافسهما سوى الأهرام تاريخا، المصور إن حكت تحكى تاريخ مصر بالكلمة الرشيقة والصورة المعبرة، المصور تاريخ يستأهل التاريخ؛ وليقيض الله من بين أبنائها من يؤرخ لهذا السجل، فيضعه فى مكانه المستحق، وهو مشروع توفر عليه المؤرخ الكبير جمال بدوى رحمه الله، بتكليف من عميد الهلالية الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد، ولا يزال السجل مفتوحا، والرسالة لم تكتمل، وفرصة للتذكير بالمشروع الطموح فى عيد ميلاد المصور السعيد.

***

محظوظ أنا أن توليت رئاسة تحرير هذه المطبوعة العريقة ( مارس ٢٠٠٩ / يوليو ٢٠١٢ ) ، وجلست على مقعد العظماء وأنا صحفى مغمور، كبراء مبجلون، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، جورجى زيدان وفكرى أباظة وأحمد بهاء الدين ومكرم محمد أحمد، وبينهم حمل الأمانة مقدرون ممن لا تتسع لذكر فضائلهم هذه السطور، علامات على الطريق، حفروا اسم المصور فى الوجدان المصرى والعربى، عرفت المصور بهم، وعرفوا بالمصور، رفعوا إلى أعلى عليين فى مكان محفوظ.

أخطأت وأصبت، وحاولت، ونجحت وأخفقت، ولكنى أحببت، وأخلصت فى حبى، ولم يغادر حبها قلبى، وأفرح لفرحها وأحزن لو مسها الضر، وأقف على حروفها مدافعا عن بقائها، ففى بقائها حياة، وأجيال على درجها الرخامى طالعين لوش النشيد، لله در الشباب.

تجربتى القصيرة فى عمر المصور الطويل للتاريخ، تاريخ المصور، وسطر من هذا كتبته عندما اصطفيت صديقى «أحمد أيوب» فى منصب مدير تحرير مجلة المصور جنبا إلى جنب مع رفاق الدرب، سليمان عبد العظيم وعزت بدوى وغالى محمد وحلمى النمنم، كنت أزاوج بين خبرة الشيوخ وهم علامات فى طريق «دار الهلال» وطموح الشباب الذى يمثله أيوب وجيله ممن لا تتسع لذكرهم هذه السطور.

لم أكُن أدرى أنهم جميعا سيخلفوننى تباعاً، خير خلف، وكل منهم وضع لبنة فى البناء العظيم، وتولى رفاق الدرب المهمة فى المصور تواليا مشرفا مخلصا لاسمها العريق، كل منهم ترك بصمة وحافظوا على التراث العريق لدار تحدت الزمان، وبلغت من العمر قرنا وربع القرن شامخة منيرة حادبة على التنوير، وتشرفت دار الهلال ومجلة المصور أن صار ابن أيامى حلمى النمنم وزيرا لثقافة مصر، وهذا من حسن طالع دار الهلال ويكتب بمداد الفخار.

من سنن دار الهلال التسليم والتسلم، سابق ولاحق، من جيل لجيل، ولا يزال بيننا من جيل الآباء مقدرون، منهم العميد طيب الذكر مكرم محمد أحمد، والروائى والأخ الكبير يوسف القعيد، والكاتب الكبير عبد القادر شهيب، متعهم الله بالصحة ولا حرمنا من إسهاماتهم التى تنير صفحات المصور أسبوعيا وهم على الواجب عاكفون.

المصور فى طورها الشاب تحت رئاسة تحرير الشاب أيوب تخطو واثقة نحو أفق جديد، بروح شابة تحلق من حولها الشيوخ والشباب، تحلقا خليقا بالبقاء، وتحد لموج عات يضرب أعطاف السفينة العتيقة، المصور تقاوم الأعاصير والتقلبات، وتمخر عباب البحر الهائج، وبوصلتها مضبوطة على شاطئ الأمان.

المصور أكبر عمرا وتاريخا ورسوخا من دول ودويلات، المصور أقوى من الزمان، منقوش فى اسمها سر البقاء، ولا أذيع سرا أن المصور أسست لتبقى، وعندما تكالبت على المصور الأكلة تكالبها على قصعتها، قيض الله لها من شبابها من يقول: أنا لها، وحمل الأمانة غير هيّاب ولا خائف، وتحلق المخلصون من رجالها وسيداتها ليشكلوا كتيبة إنقاذ، طوبى للمخلصين.

ومن حسن الطالع، تولى أيوب المهمة فى المصور فى عيد ميلادها ٩٣، تقترب رويدا من المائة عام، عيدها الذهبى يحل سريعا، ويقينا سيكون على رأس تحريرها شاب ممن يعدهم الآن أيوب، وساعتها سيكتب أيوب مثل هذه السطور حبا فى دار لم يطأ سلالم غيرها، وتعلم الحروف كلها على مشايخها، وكتب اسمه بحروف صغيرة فى حضرة الكبار، فاحتضنوه بالرعاية حتى شبّ عن الطوق فصار رئيساً للتحرير.