الأربعاء 22 نوفمبر 2017 الموافق 04 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads

في ذكراه.. أبو السعود الإبياري يهرب مع الفرقة من "عصا" بديعة مصابني

الخميس 09/نوفمبر/2017 - 02:15 م
 بوابه الهلال اليوم الإلكترونية
خليل زيدان
طباعة
غالباً ما نرى المبدعون وهم في أوج مجدهم ، ونسعد دائماً بروائع أعمالهم التي تظل في أذهان وأفئدة الجماهير، لما تحمله من طرائف ومباهج تسعد قلوبهم عند رؤيتها أو عند تذكر أحد المبدعين ، ومنهم الكاتب المسرحي والسينمائي والشاعر الغنائي أبو السعود الإبياري، الذي لقب بـ
"موليير الشرق" بما أثرى به المسرح والسينما من أعمال خالدة مازالت تسعد كل شرائح الجماهير في مصر والوطن العربي ، ولا ينتبه الكثير من الناس للعقبات أوالمواقف الطريفة التي واجهت هؤلاء المبدعون قبل تربعهم على قمة المجد .



تحل اليوم ذكرى ميلاد عبقري الكلمة أبوالسعود الإبياري ، فهو المولود في 9 نوفمبر 1910 ، وبدأ كتابة الزجل في مرحلة الطفولة ، إلى أن التقاه الكاتب الكبير بديع خيري وشجعه حتى سن الشباب ، وبدأ الإبياري عمله مؤلفاً للأغاني والمنولوجات بمسرح وصالة بديعة مصابني ، وحقق أول مونولوج له نجاحاً كبيراً وهو "بوريه م الستات" عندما غناه المنولوجست الأول في صالة بديعة آنذاك سيد سليمان .



كعادتنا في الهلال اليوم ، نطرح ما يواكب الحدث بما ننتقيه من سراديب الزمن الجميل ومن كنوز دار الهلال، وننشر اليوم وثيقة طريفة كتبها أبو السعود الإبياري بنفسه في لمجلة الكواكب في 19 يونيه 1956، حيث يروي أول نجاح له وكيف قابلت بديعة مصابني ملكة المسارح هذا النجاح ، بأن جرت وراءه وفرقة التمثيل في الشارع بالعصا كي تنال منهم ، بسبب نجاحهم الذي استنفذ وقت الصالة حتى منتصف الليل .. وإلى التفاصيل .





روى الإبياري أنه قد حدث منذ ربع قرن ، وقت أن كان يعمل بمسرح وصالة بديعة مصابني أنه قد مل تأليف الأغاني، وكانت في رأسه أحلام أكبرمن ذلك ، منها أن يكون مؤلفاً مسرحياً يكتب إسمه بحروف بارزة ، وقد بدأ في كتابة المسرحيات ذات الفصل الواحد ويقوم بعرضها على بديع خير ، بعدها يتم عرضها بمسرح بديعة ، وقد لاقت تلك المسرحيات نجاحاً عند جمهور الصالة ، فقرر أن ينتقل إلى درجة أرقى ، وهي تأليف المسرحيات ذات الفصول الثلاثة .



عرض الإبياري الأمرعلى بديعة ، ووجد منها ترحيباً مادامت المسرحيات ستجلب مزيداً من الجماهير، وأعطت بديعة المسرحية لمخرج بدأ في توزيع الأدوار على نجوم فرقتها،ومنهم بشارة واكيم وأمينة محمد وفهمي أمان ، وقد أثلج صدر الإبياري امتداح الممثلون لمحاولته الأولى وتفانوا في أداء البروفات .. إلى أن جاءت ليلة عرض المسرحية ، ودعا الإبياري الأهل والخلان وجلس بينهم يقرأ الرضى على وجوههم ، وازاددت فرحته بتصفيقهم الحار والطويل عند مشاهدتهم للمواقف الطريفة التي صاغها الإبياري داخل المسرحية .



لاقت المسرحية نجاحاً كبيراً وتردد إسم الإبياري هنا وهناك في تلك الليلة ، وأسدل الستار مع التصفيق الحار، ومع نشوته في غمرة النجاح هب من مقعده قاصداً حجرة بديعة مصابني ، يحلم بما سيراه منها مقابل هذا النجاح الباهر، ومتشوقاً للتقدير المادي الذي قد يحصل عليه وهو على الأقل خمسة جنيهات ، وأخد يفكر ماذا سيفعل بالجنيهات الخمسة عندما يحصل عليها .



ما كاد الإبياري يصل إلى الكواليس حتى شعر بوجود عاصفة في الأفق .. فهاهي بديعة تصرخ بكل قوتها قائلة : الساعة اتناشر ونص .. فات على الكباريه نص ساعة كاملة ..فين مؤلف النحس وأنا اكسر رقبته ؟!

وقف الإبياري لحظة من بعيد وهو يستمع إلى بديعة وهي مستمرة في عصبيتها وشتائمها ،وعز عليه أن يكون جزاؤه جزاء سنمار ، وآلمه أن يكون "آخر خدمة الغز علقة".. وبسرعة استعاد ذهنه دوي التصفيق والنجاح فقرر أن يدخل إلى حجرة بديعة ليرد عليها فيما تقول.



وعند دخوله الحجرة هبت بديعة من مقعدها في ثورة قائلة : انت جيت ؟ .. أهلا .. انا ح اضرب فيك نص ساعة تمام قد ما عطلت الكبارية .. واندفعت بديعة إلى حجرة الإكسسوارلتنتقي عصا ، وكانت تهدر بصوت مرتفع : وحاكسر لك دماغ المخرج بتاعك اللي طاوعك وخلاك تاخد الوقت ده كله .. وحاسيح لك دم الممثلين اللي مثلوا لأنهم شركاء في الجريمة .



وفجأة ، خرجت بديعة من حجرة الإكسسوار وفي يدها العصا ، وعرف الإبياري أنها لن تتورع في ضربهم .. فأطلق ساقيه للريح ووجد الممثلون كلهم يجرون معه هرباً من عصا بديعة .. ووقف شارع عماد الدين على قدم وساق يتفرج على هذا الموكب الطريف ، حيث
يجري أبو السعود الإبياري في المقدمة وخلفه بشاره واكيم وأمينة محمد وفهمي أمان ..وخلفهم بديعة وهي تحمل العصا .. وشعر الإبياري بقوة بديعة وهي تلاحقهم وتخيل أن عصاها ستهوى على رأسه أولاً لأنه المؤلف ، فخشي على رأسه ووضع يديه عليها حتى لا تسقط عليها هراوة بديعة وتضيع كل ما بها من عبقرية .



ظل أبو السعود الإبياري يجري ومعه المملثون إلى أن وصل إلى تقاطع شارع عماد الدين مع شارع فؤاد ، وعنده وجد ترام 15 يهم بالمغادرة ، فقفز بداخله وخلفه الزملاء وفلتوا جميعاً من عصا بديعة التي وقفت عند المحطة تلوح لهم بالعصا وتصيح : معلهش.. باقية لكم !