الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
مجدى سبلة
مجدى سبلة

حكاية «رزان» السورية و«كسينا» الروسية فى شرم الشيخ

الجمعة 17/نوفمبر/2017 - 07:27 م
طباعة

بقلم - مجدى سبلة


«رزان القاضي» شابة من أصل سورى منتقبة تعيش بالسعودية جاءت إلى منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ الأسبوع الماضى،  وجدتها تتبادل الحوار والضحكات مع صديقتها الجميلة «كسينا دوبنكو» الروسية الشقراء الناشطة فى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى الروسى.. كنت خارج قاعات المؤتمر فى فترات الاستراحة فلفت نظرى صحبتهما ومشهد نقاب رزان مع تحرر كسينا والحالة الإيجابية  بين الفتاتين فاقتربت منهما طالبا تصوير هذا المشهد الرائع، الذى أكد لى محوراً مهماً من محاور المنتدى وهو تبادل الثقافات والرؤى بين شباب وفتيات العالم وتقارب الأديان والحضارات وقبول الآخر، وهو ما كان يهدف إليه المنتدى ويؤكد رسالة السلام بين الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية وإعلاء روح التعايش ونبذ روح العنف والتطرف وإزاحة فوبيا ارتباط فكرة الإسلام بالإرهاب، التى تملأ العالم خاصة فى أوربا وأمريكا والتى ثبت بطلانها، وبات العالم يعرف أن الإرهاب يعمل بالأجرة عند أجهزة ودول لحسابات سياسية كبرى تهدف إلى هدم مصر.



المهم اقتربت منهما أكثر وتحدثت بالعربية مع الشابة «المنقبة» وكيفية مصاحبتها للشابة الشقراء الروسية المتحررة جدا, وطلبت منها أن تسأل صديقتها عن نظرتها للإسلام وعن ارتداء النقاب.. فسألتها، فقالت النقاب موجود فى بعض دول شرق آسيا وليس غريبا علينا كشابات روسيات، ولدينا مسلمون ليسوا متشددين ولا يوجد لدينا حوادث إرهاب كثيرة فى روسيا؛ لأن لدينا تسامحاً ونجد أيضاً التسامح من جانبهم، وقالت: ها نحن فى مصر الآن، ولا نشعر بأن الصورة كما يصورها الأوربيون لنا بأن مصر غير آمنة، وطلبت من رزان أن تسألها عن رغبتها فى العودة إلى مصر.. فسألتها فقالت أنا عندما أعود سوف أجبر عائلتى وأصدقائى على زيارة مصر والمجىء إلى شرم الشيخ والمناطق السياحية الأخرى هنا؛ فقد شعرت بأننى فى أجمل بقاع الأرض، وقالت كسينا إن المصريين بهم تسامح شديد وراحة فى التعامل تشعرنا بالأمان والرغبة فى العودة.


 كسينا دوبنكو الروسية تواصل كلماتها: سأقول لمن حذرونى من مصر كنت فى آمن مكان بالعالم كان ينقصها فقط أن تندمجَ مع شباب من بلاد مختلفة فتقدّمت إلى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ عبر الإنترنت، وتمت دعوتى للمنتدى ولا أنسى أن «بابا وماما» حذرانى من زيارة مصر هذه الأيام، قالا لى إنها دولة تحارب الإرهاب، لكن أمام إصرارى على الحضور قمت بتلبية الدعوة.


(كسينا) ٢٠ عامًا تقول:، كل أصدقائى سأدعوهم إلى زيارة شرم الشيخ، لاننى كنت فى آمن حيث لا أحد يتعرض لنا أو يمس سلامتك واستفدت كثيرا من المتحدثين خلال المنتدى.
 وتضيف كسينا أنها وجدت صور مختلفة عن مصر
،كان قد قيل لنا أنها بلاد تفرق بين الرجل والمرأة، لا تسمح للجنسين بأن يتنافسا، لكن الصورة أتضحت: «حين وصلت هنا، وجدت أن الأمر لا يختلف عنّا.
وجدت
الجميع متساوون تمامًا، وحين بحثت عن السبب عرفت أنها الحضارة الفرعونية، التى فطرتهم على احترام وتقديس المرأة.


..عدت لرزان وسألتها هل ستستمر صداقتك بـ كسينا أم تكف أيام المنتدى، فقالت نحن تبادلنا الإيميلات وستستمر العلاقة.


وأفكر فى زيارة روسيا أو استكمال دراستى الجامعية فى الهندسة فى روسيا.


وسألت رزان ثالثا، نحن هنا لم نرَ النقاب كثيرا فى المنتدى فهل سبَّب لكِ مشكلة فى التعارف على أقرانك من الفتيات من أى من الدول وخاصة أوربا.. فقالت بالعكس الكثيرات منهن طلبن الاقتراب منى ومحاورتى لكن وجدونى أتعامل معهم بروح الوسطية والتعايش الإيجابى، ولم يتناولوا النقاب بأى انتقاد؛ لأن ثقافتهم تؤمن بحرية الدين وحرية المظهر، وعرفوا أن النقاب فى معظم الثقافات عادة وثقافة ولها احترامها.


سألتها أخيرا عن تبادل الثقافات والتعايش بين الشعوب من خلال المنتدى..


فقالت إن المنتدى فكرة عبقرية من شباب ورئيس مصرى سوف تساهم فى تغيير الصورة عن مصر وعن الاستقرار والأمن وأعطتنا فكرة أوضح وأعمق بأن مصر فعلا أم العرب، وهى البلد الكبير والقوى، الذى يظل واقفاً وصامداً أمام كل ما يجرى فى المنطقة العربيةوتبادل الثقافات بين الشباب يساهم بشكل كبي فى حل عقدة التطرف الفكرى بين شباب العالم. 


 بقيت قصصٌ أخرى بين الشباب الأجانب المشاركين فى المنتدى؛ حيث وجدتهم كأنهم فى حالة نشوة اصطحبوا معهم أحلامهم إلى شرم الشيخ وفتحوا قلوبهم لثقافات وأحلام جديدة. 
وجدت شباباً يمكن أن يصبحوا قادة المستقبل كانوا
يخرجون من الجلسات يذهبون إلى الفنادق، ويعقدون جلسات خاصة يدرسون فيها مشكلات العالم، ويقدمون حلولا ومنهم من يقول لو كنت رئيسًا سأفعل كذا، لو كنت مكان ترامب سأتراجع عن كذا».


مثلاً كان وزير الشباب الصربى «فانيجا يودافيتش».. محط سؤال من أغلب الشباب المصرى كيف أصبح هذا الرجل وزيرًا فى سن الثلاثين؟


إنه منذ اليوم الأول بحث الشباب الأجانب كثيرًا عن الحضارة المصرية، ووجدوا الشباب المصرى يواجه الإرهاب من ناحية ويعرفون الموسيقى والقراءة والضحك والنكتة.. دمهم خفيف جدًا.. ولا يعرفون السلاح. 
عندما وصلت إلى مطار
شرم الشيخ الدولى، فكان فى استقباله شاب من المنظمين، رافقه إلى الفندق، وأنهى الإجراءات، ورافقه فى جولة بمدينة السلام قبل أن يدعوه إلى جلسات خاصة سبقت الجلسة الأولى، التى أعلن فيها انطباعه عما رأى أن المصريين لا يمكن أن يكونوا دعاة شر أو عنصرية.


النقاشات فى المنتدى حول الحضارات والثقافات ودور الآداب والفنون فى مواجهة الصراعات والحروب، وصناعة قادة المستقبل وتأهيل الشباب.


 هذا الحدث الكبير الذى ساعدهم على تبادل الرؤى والخبرات مع أقرانهم من مختلف أنحاء العالم، وأعربوا عن أملهم فى العودة مرة أخرى لمصر والمشاركة فى المنتدى العام المقبل 


إن مشاركة الشباب من مختلف أنحاء العالم فى المنتدى كان مصدر سعادة لكل المصريين، علاوة على أن المنتدى، وما تضمنه من لقاءات وجلسات، يعد بمثابة دليل للعالم على قدرة الشباب على الحوار والنقاش، حيث أتاح الفرصة لعصف ذهنى حول موضوعات عديدة تهم الشباب لأنهم كانوا يعانون


الأزمات للحوار والنقاش وإرساء مبدأ تقبل الاختلاف، بخلاف أن المنتدى ساهم فى تفريغ الطاقات السلبية التى تؤدى إلى اليأس والإحباط وإعطاء طاقة إيجابية ودعوة إلى الأمل والتفاؤل لكافة المصريين الذين يخوضون حربًا كبيرة ضد الإرهاب نيابة عن البشرية.


ونظرا لرغبة جموع شباب العالم فى أن يصبح المنتدى سنويا؛ تم تكليف اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالـــم.. بالتنسيق مع كافة أجهزة ومؤسسات الدولة بإنشاء المركز المصرى الإفريقى للشباب، والذى يهدف إلى توفير الرعاية للطاقات الشبابية من أبناء القارة السمراء فى كافة المجالات.


 وتكليف مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب وبتنفيذ خطة للتبادل الدراسى والثقافى، مع كافة الأكاديميات والمعاهد والمراكز التدريبية المناظرة لها، وتخصيص عدد من المقاعد الدراسية بها، كمنح مجانية للدارسين من الدول العربية، والإفريقية، والآسيوية، ودول أمريكا اللاتينية.


وتكليف اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم برئاسة الجمهورية بتشكيل لجنة خبراء من مختلف دول العالم.. لوضع استراتيجية دولية لمواجهة قضايا الهجرة غير المنتظمة، والتطرف، والأمية، على أن يتم طرح الاستراتيجية للنقاش.. من خلال فعاليات ينفــذها المنتدى.. واعتبارا من بداية عام ٢٠١٨.


 وتكليف السادة وزراء التعليم العالى والبحث العلمي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع أكاديمية البحث العلمى والجامعات المصرية.. لإنشاء مركز إقليمى لرعاية الإبداع التكنولوجى.. يوفر الدعم العلمى والمالى للنابغين.. فى مجال التكنولوجيا من الدول العربية والإفريقية


وتكليف اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم.. لاستضافة وفود شبابية من مختلف دول العالم.. لعقد ورش عمل وحلقات نقاشية على مدار عام ٢٠١٨.. حول مختلف القضايا والموضوعات التى تمت مناقشتها خلال المنتدى.. مع تفعيل كافة آليات التواصل الحديثة.. لضمان توسيع قاعدة المشاركة فى الحوار من الشباب حـول العـالـم.


  وجدت مصر أن واجبها أن تستجيب لحلم الشباب، وألا تتأخر من أجل العمل لصالحهم .. كى تضمن مستقبلا يليق بهم .. وعالما بلا إرهاب أو تطرف يأمنون فيه على حقهم فى الحياة.


عالم بلا جهل، أو مرض.. يكون فيه الإنسان قيمة مضافة للبشرية.


عالم مزدهر ومستقر بلا نزاعات، أو مشردين، أو لاجئين.


عالم يسوده العدل والاستقرار والمساواة.. وتنتصر فيه الإنسانية على دعاة الظلام والتطرف والعنف كما قال الرئيس فى كلمته الختامية فى المنتدى.


لكى يصبح شباب العالم هو الذى يسعى لصناعة المستقبل.. لذا فهو يستحق أن تبذل مصر من أجله كل الجهد فى الحاضر.. وأن تشاركه فى صياغة حلمه من أجل الإنسانية والحضارة..