الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
أحمد أيوب
أحمد أيوب

الحسم المصرى

الجمعة 17/نوفمبر/2017 - 07:29 م
طباعة

بقلم - أحمد أيوب


بوضوح شديد يؤكد الرئيس السيسى فى كل مرة أن أمن الخليج خط أحمر بالنسبة لمصر، لأنه جزء لا يتجزأ من أمنها القومى ولن تسمح لأحد بالمساس به .


السيسى كان حاسما فى لقائه مع إحدى القنوات التليفزيونية العالمية، عندما أكد إنه ضد نشوب أية صراعات جديدة فى المنطقة، ويرى أنه ليس من صالح المنطقة ضرب حزب الله أو إيران، كما أنه ليس من مصلحتها أن تظل إيران مهددة لمصالح دول الخليج وأمنها القومى .



موقف الدولة المصرية الراسخ أنه عندما تتعرض دول الخليج للخطر فلن تتردد مصر فى التحرك لدعمها والدفاع عنها، هذه فلسفة ومبدأ حاسم، لدى مصر كامل الاستعداد لتحمل تبعاته أيا كانت دون المزايدة على أحد، لكن فى الوقت نفسه فإن مصر تعرف تماما كيف تحمى الأمن القومى العربى والخليجى دون الحاجة لخوض حروب أو الدخول فى مواجهات. فتلك أساليب خسائرها ضخمة على كل الأطراف سواء بشريا أو ماديا، ومصر لديها تجربة مريرة فى هذا الأمر، كما أن المنطقة بكاملها لا تتحمل مزيدا من الحروب، وإنما على العكس تحتاج أكثر إلى تحكيم العقل والحكمة فى حل القضايا والخلافات ومصر بخبرتها تمتلك من المهارات والقدرات الدبلوماسية والسياسية ما يجعلها قادرة على تجنيب المنطقة ويلات الحروب، ومنع أى مواجهات أو صدامات متوقعة، بل يمكن القول إنها تتحرك بالفعل من أجل منع الصدام بين المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبين طهران، وتستخدم فى ذلك كل الأوراق، لأنها تدرك أن خسائر هذا الصدام أو المواجهة ليست فى صالح أحد سوى أعداء الأمة العربية، كما أن الخلاف يمكن إنهاؤه بما يحفظ الأمن القومى العربى الخليجى إذا فهمت طهران حدودها وأنها لابد أن تكف عن محاولات فرض فكرها والتدخل فى شئون الدول الخليجية، بل على طهران أن تستوعب أنها لن تستطيع تحقيق أطماعها فى المنطقة مهما فعلت أو بذلت من جهود، والأفضل لها البحث عن مناطق تلاق واتفاق تحترم شئون كل دولة وخصوصيتها الاجتماعية والدينية.


كما أن لغة التهديد والتصعيد المتعمد لن تفيد وإنما ستضر.


المشكلة تزداد تأزماً ولذلك فلابد من الابتعاد عن هذا الأسلوب ومحاولة إثبات حسن النية أمام العرب والتأكيد قولا وعملا على أنها يمكن أن تكون جزءا من معادلة تعاون إقليمى مفيد يضمها بجانب قوى كبرى وذات تأثير فى المنطقة مثل مصر والسعودية والإمارات فهذا أفضل كثيرا لإيران لو أرادت وأعلنت ذلك صراحة كى تجنب نفسها شرور المواجهة.


المؤكد أن مصر بما تتمتع به من ثقل إقليمى ومهارات دبلوماسية وأوراق ضغط تستطيع أن تصل إلى نقاط إيجابية فى هذا الملف تجنب بها المنطقة ويلات كارثة الصدام والمواجهة، لكنها تحتاج إلى أن تساندها القوى الإقليمية بالكف عن سياسات الإشعال ودعم جهود التهدئة مع التأكيد على مبادئ السيادة واحترام الشئون الداخلية للدول كمبدأ عام يلتزم به الجميع.


هذا المبدأ من المهم جدا أن تتفهمه وتحترمه طهران مثلما يجب أن تحترمه تركيا، وغيرها من القوى والدول التى تظن أن الدول العربية سهلة الاختراق، وأن أمنها القومى مستباح، فلدى مصر والعرب القدرة على التدخل، كما لديها الإمكانيات التى تحمى بها أمنها القومى، بل وتملك أن تهدد الأمن القومى للآخرين إن أرادت، ولكنها ترفض احتراما للشعوب وسيادتها.