الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads
مجدى سبلة
مجدى سبلة

إرهاب.. الأدمغة الممسوحة

الأحد 03/ديسمبر/2017 - 05:11 ص
طباعة

بقلم : مجدى سبلة


شيماء مشالى.. سيدة من بئر العبد.. نحن نرفض العزاء قلت لماذا.. قالت لابد أن نأخذ بالثأر.. ونحن نسعى لمقابلة الرئيس.. قلت لها الرئيس أكثر المصريين حزناً ووعد بالثأر لكم ولكل مصرى يستشهد على يد هؤلاء الفجرة.. قالت نعم ولكن هناك من يتم القبض عليهم لعمل التحريات ومنهم شرفاء لابد من الانتهاء من إجراءاتهم.




وقالت قرية الروضة أصبحت بلا رجال منهم لله.. وإذا فكرنا فى العزاءات والسرادقات لا تجد من الرجال من يأخذ العزاء وأصبحت السيدات الثكالى على ذويهم يفكرن فى الثأر، وقالت إن الجماعات التكفيرية ترى أن قرية الروضة وهى من قبيلة السواركة هم الذين يتعاونون مع الجيش والشرطة، وإسلامهم وسطي ونسبة التعليم ٩٠ فى المائة ،المهن التى يعملون بها إما صيادين أو فى الزراعة فى التجارة ومنهم المهندسون والأطباء وهى تبعد حوالى ١٠ كيلو مترات عن مدينة بئر العبد وتبعد عن العريش ٥٠ كيلو مترا.


سألتها كيف حدث هذا الجرم والفحش لأفراد يقتلون الساجدين قالت لأن معظم أهل القرية صوفية معتدلةولها طقوس عندما أقامت القرية “حضرة” يوم الخميس وتم عقب هذه الحضرة إرسال تهديد واضح لهم.. ولم نكن نتصور أن أدمغتهم الممسوحة توصلهم إلى قتل المصلين داخل المسجد.. لم نصدق حتى الآن.


وقالت شيماء مشالى أمينة المرأة لحزب المؤتمر ببئر العبد وأحد سكان قرية الروضة إن الـ٢٠٠ ألف جنيه لكل شهيد لا تكفى لكن نحن نريد معاشات شهرية لأبناء الشهداء لحين استكمال تعليمهم على الأقل.


ورغم اعتراف ولاية سيناء التى تعلن الانتماء لداعش بهذه العملية البشعة فإذا كانت الطقوس الصوفية سبباً كما أشيع نحن نعلم أن إشاعتها هى وسيلة لتصدير رسالة بعيدة عن هدف تفكيك الدولة وهو المراد لدى هذه الجماعات التكفيرية ومخططات الهدم فإننى أعرف بأن القرية تأخذ منهج الصوفية المعتدل والتدين الوسطى ونحن نعرف أن الصوفية هى اتجاه روحى به مجاهدة للنفس واستغراق زائد فى العبادة فهم يأتون بالفرائض ويزيدون عليها بالنوافل ويذهدون فى الدنيا من أجل الآخرة، وهذا سلوك روحى به تصفية للنفس وتقرب إلى الله، والصوفية بها السلوك المعتدل والمنحرف والتصوف الفلسفى.


والتصوف المعتدل هو منهج الأزهر الشريف وهو مرتبط بما جاء فى نصوص الوحى من القرآن والسنة.


وطريق الصوفية يبدأ بالتخلى عن كل ما يغضب الله وعن كل السيئات حتى المكروهات ويتحلون بخلق كريم وتأتى عليهم دائماً مراحل صفاء النفس التى يشعر فيها العبد بالقرب إلى الله فى ضوء الوحى الإلهى.


أما الذين يدعون السلفية من هؤلاء الجماعات الإرهابية أو الجهادية يتمسكون بظواهر النصوص دون فهمها الفهم الصحيح ويأخذون من النص ما يتم تأويله حسب رغبتهم لأن كل آية أو حديث يجب أن تفهم فى ضوء باقى النصوص وهو ربط السابق باللاحق وهو “السياق”.


وهؤلاء الإرهابيون الممسوحة أدمغتهم بفهمهم الخاطئ جعلهم يرتكبون الجرائم يقتلون ويحرقون ويعيثون فى الأرض فساداً حتى القتل فى المساجد ودور العبادة دون أن يقرأوا أو يستشهدوا بما قاله الرسول عندما كان يرسل الجنود أو يرسل أصحابه إلى الأنصار فى صدر الإسلام كان يحذرهم “أياكم أن تعتدوا على عابدفى صومعته”.


هؤلاء الفجرة الذين يعتدون على الساجدين والراكعين فهم لا دين لهم ولا أخلاق ويجب أن يطبق عليهم حدالحرابة وقتلهم والتنكيل بهم وجعلهم عبرة لمن دعمهم أو أيدهم سواء بالمال أو بالسلاح.


حادث بئر العبد فيه حرمة للزمان والمكان، الزمان هو شهر المولد النبوى الشريف، المكان هو المسجد، وهو بيت من بيوت الله.. ارتكبته أدمغة ممسوحة وعقول غائبة مسمومة بأفكار سيد قطب ومن قبله حسن البنا.


- هذا النوع من الإرهاب الأسود أصبح فى مواجهة الرأى العام المصرى والعالمى وآن الأوان لاجتثاثه من على وجه الأرض، وإذا نظرنا إلى أصل الإرهاب نجد أنه صناعة أمريكية منذ بدايته فى أفغانستان وتأسيس القاعدة التى انتقلت من مكان إلى مكان وانقلبت على أمريكا وزادت أطماعها بهدف السيطرة على مناطق كثيرة والوطن العربى إلا أنها بدأت تنتهى فى سوريا والعراق وسوف يتم القضاء عليهم فى ليبيا مقصدهم مصر وسيناء تحديداً.


وما يجرى هى محاولات اليأس وعمليات إثبات وجود ويعتمدون على غسل الأدمغة لبعض الشباب لأهداف سياسية تقوم بها بعض الأجهزة والدول منذ فترة كبيرة لم تتنبه لها الأنظمة العربية والمجتمع الدولىوظهرت على حقيقتها فى ثورات الربيع العربى بعد أن عجزت هذه الأنظمة فى مقاومة جذور التطرف لأسباب كثيرة داخل كل نظام عربى.


“الأدمغة الممسوحة” التى تشرب الأفكار الجهادية أصبحت كارثة تواجه المجتمع لأنها أدمغة لم تعد تقبل الحوار وتخضع لطرق جذب الشباب التى تجعلهم لا يفكرون إلا فى القتل بأى طريقة وفى أى مكان حتى لو فى المساجد أو الكنائس لأنه وصل الحال أن أطفال هؤلاء الجماعات يخرجون فى عروض يحملون الأكفان قناعة منهم أن أرواحهم فداء لأفكارهم الهدامة.


المجتمع لابد أن يفيق ويساعد الأجهزة فى الإرشاد عن أى شخص يحرض وآن الأوان لتطهير المؤسسات من هؤلاء الأشخاص الذين ينقلون داخل الدولة إلى هؤلاء الجماعات إلى الخارج ويصدرون الشائعات وهمالذين يمسكون بشرائح شبكات التجسس والتى اتضح أنها تحت إمرة خيرت الشاطر وأتباعه من جماعة الإخوان الإرهابية التى جعلت هؤلاء الكفرة الذين حولوا قرية الروضة البيضاء إلى قرية سوداء وثبت لنا أن هذه الجماعات التكفيرية قد شطبت الدين الإسلامى من عقولها وشطب كل قواعد التركيز، وأصبحوا كالحيوانات.


لابد للمجتمع أن يساند الرئيس السيسى الذى يصمم على القضاء على الإرهاب مهما امتدت جذوره ولابد من عمليات استباقية تقطع دابرهم.


ومن هنا لابد من التنسيق بين الجيش والشرطة والشعب فى هذه النوع من الحرب، لأنه بعد محاصرتهم داخل الجبال والدروب فروا إلى المناطق الآهلة بالسكان فى سيناء وفى كل المحافظات.


حالة الجنون التى وصلت إلى هذه الجماعات تزداد بعد تحقيق النجاحات الخارجية والداخلية، الاقتصادية والمشروعات القومية التى حققتها مصر خلال الـ٣ سنوات الماضية.


لذا آن الأوان للاصطفاف لأن الحادث الذى وقع فى قرية الروضة كبير وتسبب فى حزن المصريين والعالم أجمع خاصة ونحن نعلم بأن أعداد الإرهابيين تتهاوى أمام ضربات الجيش والشرطة المتلاحقة وسيتم هزيمتهم للأبد على أرض مصر.. بالرغم من أعمالهم التى يريدون تصدير رسائل إحباط للمصريين منخلالها إلا أنهم سيزدادون تماسكاً، وعلينا أن نعرف أن كل وسائلهم الإعلامية التى يعتمدون عليها لم يعد يسمعها أحد وليس لها تأثير.


نعرف أن الإخوان هى من تصدر الإرهاب فى كل ربوع مصر ويعملون تحت إمرة قيادات الخارج وأقرب دليل أن قرية مناشى الخطيب بمركز الفيوم التى وقعت فريسة لأنياب جماعة الإخوان الإرهابية لتستغل عقولهم وإقناعهم بالفكر الإرهابى الإجرامى، هذه القرية صدت ٢٢ شاباً ينتمون فى الأصل إلى جماعةالإخوان وتم تجنيدهم إلى تنظيم داعش وأنصار بيت المقدس، وتم خلال هذا الأسبوع القبض عليهم لاشتراك بعض هؤلاء الشباب فى عملية الواحات بعد اعتراف إرهابى ليبى تم ضبطه فى عملية الواحات نفسها.. وتم ضبط شرائح تليفونية عليها شبكات تجسس فى منازل وأيدى شباب الإخوان فى الفيوم والعديد من محافظات مصر الأمر الذى يؤكد صحوة الشعب والأجهزة الأمنية لمطاردة هؤلاء الهدامين القتلة الذين يسيرون على ملة سيد قطب.


اللافت للنظر أن أسلوب الجماعات التكفيرية يعتمد مجموعة الرصد وتحديد الهدف من خلال أفراد مدربين تم تدريبهم فى معسكرات سوريا وليبيا وغزة.


وفى النهاية لابد من البحث عن آلية لمواجهة هذه العمليات الإجرامية بتحريك القوى الناعمة فى المجتمع وأن يعلو صوت الأزهر وقصور الثقافة والنقابات والأحزاب والمجتمع المدنى وأن نحافظ على شبابناوصغارنا قبل تجنيدهم وجذبهم إلى هذه الجماعات بغسيل أدمغتهم بقواعد فقهية مغلوطة والأسباب النفسية المؤدية إلى القيام بهذه العمليات التى تركز على الشعور بالإحباط واليأس لدى الشباب إلا بالقيام بمثل هذه الجرائم مما يؤدى فى النهاية إلى الرغبة فى الانضمام إليهم ويستميلون للباعث الدينى وتصوير العمليات الانتحارية كأرقى درجات الشهادة، وقيام هذه الجماعات بغسل أدمغة للعناصر الموالية لها وشحنها بعقائدكره الحاكم والتأهيل النفسى بأى عمليات انتحارية، وهم لا يدرون أنهم قد مرقوا عن الملة وتجردوا من معانى الإنسانية والرحمة.