الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 الموافق 24 ربيع الأول 1439
ads
ads
ads

في ذكرى ميلادها.. عندما كادت مديحة يسري أن تفقد حياتها بسبب فيلمين

الأحد 03/ديسمبر/2017 - 11:55 م
 بوابه الهلال اليوم الإلكترونية
خليل زيدان
طباعة
عشرون عاماً تربعت فيها فاتنة السينما مديحة يسري على عرش الجمال السينمائي من بداية الأربعينات حتى مطلع الستينات من القرن الماضي ، منذ أول ظهور لها على شاشة السينما، حينما تغنى الموسيقار محمد عبد الوهاب بجمال عينيها في أغنيته الشهيرة في فيلم ممنوع الحب " بلاش تبوسني في عنيا"، وكان ذلك الفيلم سبب إنطلاقها في عالم السينما ، لتبدأ البطولة الحقيقية مع أشهر نجوم السينما ومنهم فريد الأطرش ويوسف وهبي وأنور وجدي وأحمد سالم ومحمد فوزي وغيرهم من فتيان الشاشة.

إذا كانت فترة الأربعينات قد شهدت النضج الفني وغزارة الإنتاج للفنانة مديحة يسري ، وقامت خلالها بأدوار البطولة ومنها فيلم إبن الحداد مع يوسف وهبي وأحلام الشباب مع محمد أمين وشهر العسل مع فريد الأطرش ورجل المستقبل مع أحمد سالم وفاطمة وماريكا وراشيل ونهاية قصة مع محمد فوزي وإني راحلة وقلب يحترق مع عماد حمدي ، فقد بدأت مع بداية الستينات مرحلة جديدة تواكب المرحلة العمرية التي تمر بها، فقد بدأت في أداء دور الأم بداية من تلك المرحلة ، ومنها فيلم الخطايا وفيلم خطيب ماما واستمرت في أداء تلك الأدوار حتى عام 1993 الذي شهد آخر أعمالها في السينما من خلال فيلمين أدت فيهما دور الأم وهما الإرهابي والرقص مع الشيطان.

ويعد فيلم "إني راحلة" من أهم الأفلام الرومانسية في السينما العربية ، وأيضاً من أفضل مائة فيلم بها ، وهو من إخراج المبدع عز الدين ذو الفقار، وفي مشهد النهاية عندما تشعل البطلة النيران في الشالية ، تتصاعد الأدخنة وتندلع النيران ، وفي هذا المشهد المؤثر ، كان عز الدين ذو الفقار قد استعان بعربتي مطافئ وإسعاف تحسباً لأي موقف ، وكان رافضاً أن تؤديه مديحة بنفسها ، لكنها رفضت وأصرت تؤديه بنفسها وأن تكون وسط النيران ، وقد أمن لها المخرج طريقاً للخروج من الشالية عند احتراقه، وبعد انتهاء تصوير المشهد أشار لها عز الدين بالخروج خوفاً من أن يسقط السقف عليها بسبب النيران ، ومع تصاعد الأدخنة لم يتم تحديد مكان مديحة ، وهنا صرخ عز الدين في رجل المطافئ كي يتسلل وسط النيران ويسحبها إلى الخارج.

كافح رجل المطافئ النيران ووصل إلى مكانها ووجدها ملقاه على الأرض في حالة إغماء ، وعلى الفور قام بحملها وإخراجها لعربة الإسعاف ، التي واجهت صعوبة في إفاقة مديحة يسري ، وهنا أوصى عز الدين أن يتم نقلها فوراً إلى المستشفى كي يتم فحصها والتأكد من سلامتها .. وبعد الفحص الكامل في المستشفى طمأنها الطبيب وهمس لها بخبر سار، وهو خبر حملها ، وكان ذلك هو مولودها الأول عمرو محمد فوزي.

أنتجت مديحة يسري أول فيلم سكوب ألوان وهو فيلم أرض الأحلام" وقد بدأت العمل فيه في نهاية عام 1956 إلى أن خرج الفيلم للنور بجهود مديحة وكان أول عرض للفيلم في 11 مارس 1957 .. نظراً لأن تلك التجربة كانت حديثة فقد اتفقت مديحة على تحميض وطبع نسخ الفيلم في لندن ، ومع أحداث العدوان الثلاثي عام 1956 فقد توقفت التعاملات بين البنوك المصرية والبريطانية ، فواجهت مديحة مشكلة تحويل النقود للشركة في لندن كي تتم طبع وتحميض الفيلم بتقنيته الجديدة .

لم تجد مديحة يسري حلاً سوى أن تسافر إلى لبنان كي تقوم بتحويل المبلغ المطلوب من البنوك اللبنانية إلى البريطانية ، فأبلغت السلطات المصرية بضرورة سفرها إلى لبنان ، وبعد الموافقة ركبت مديحة القطار من القاهرة إلى ميناء الإسكندرية لتكون آخر من يلحق بالباخرة المتجهة إلى لبنان .. وبعد دقائق استدعاها القبطان ، وأفهمها أن تلك الرحلة تمر بمرحلة شديدة الخطورة ، وربما يتعرضون لقصف جوي أو بحري من تبعات العدوان ، وطلب منها القبطان أن تظل معهم بقمرة القيادة حتى تكون في حمايتهم لو تعرضوا لعدوان أو أسر.

لم تكن الرحلة سهلة ، برغم أن مديحة اكتسبت الكثير من المعلومات وحياة البحار نظراً لإقامتها الكاملة بقمرة القيادة ، فقد لاحظت أثناء الإبحار ليلاً أن انطفأت فجأة كل أنوار الباخرة ، وهنا سألت القبطان ، فأخبرها بأن أمامهم باخرة أخرى ، ربما تكون معادية، وعليهم أن يطفئوا الأنوار ويغيروا مسارهم تفادياً لأية أضرر .. ووصلت الباخرة إلى لبنان بعد عناء يومين ونصف ، وفي بيروت قامت مديحة بتحويل الأموال وأنقذت فيلم أرض الأحلام بعد أن عرضت حياتها للخطر للمرة الثانية.