الأربعاء 17 يناير 2018 الموافق 30 ربيع الثاني 1439
ads
ads
ads
مجدى سبلة
مجدى سبلة

القاهرة - سيناء.. رايح جاى

الأحد 31/ديسمبر/2017 - 02:15 م
طباعة

بقلم : مجدى سبلة


لم يتصور المصريون أبدًا أنهم بسياراتهم يدخلون إلى عمق سيناء بهذه الرشاقة والأمان والسرعة.. كما العابر من مواطنى العاصمة القاهرة من الأوبرا حتى صلاح سالم عبر نفق الأزهر، الفارق الوحيد أن نفق الأزهر ثلاثة كيلومترات، أما نفق الإسماعيلية مرورًا أسفل القناتين الملاحيتين حتى الدخول إلى سيناء ٥.٥كيلومتر فى زمن مرور ٦ دقائق تدخلك إلى مدينة الأمل «الإسماعيلية الجديدة ٥٢ ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم الآن التى تنطلق منها إلى عمق سيناء تلك المنطقة التى ظلت معلقة فى ذاكرة المصريين منطقة حرب أكثر من ٦٠عامًا مرة حرب عسكرية مع الكيان الصهيونى والآن منطقة حرب مع الإرهاب أوشكت على النهاية.



المشهد الذى وجدنا فيه خروج ماكينة الحفر العملاقة من النفق الذى يربط الإسماعيلية بسيناء يجعلك تنطق بواعز من تلقاء نفسك أنا مصرى أرضًا ووطنًا ورئيسًا وشعبًا كأنك ترى سدًا عاليًا جديدًا ينتهى المصريون من بنائه لكن على أرض سيناء.


٤ أنفاق تمسك أقاليم مصر «الدلتا والوادى والقاهرة ومدن القناة» بسيناء فى زمن مرور لا يشعرك ببعد المسافة ولا بالغربة لدرجة تمكنك من الذهاب إلى سيناء من أى من أقاليم مصر «رايح جاى» ولا تشعر بإرهاق السفر.


تلك المشاهد عندما تراها تشعر أنك أمام عبور ثانٍ إلى سيناء بعد عبور ١٩٧٣ يحققه زعيم اسمه عبد الفتاح السيسى لا يقل عن عبور الرئيس السادات بل يضاعفه فى الأهداف، عبور السادات كان يحدد طرد المستعمر المغتصب ونجح عسكريًا وأعاد الأرض كاملة.. وعبور السيسى يحقق طرد وقتل الإرهابيين علاوة على تحقق هدف التنمية والتعمير، التى ستكون الضربة القاضية لكل المتحفزين باللعب على سيناء وأرضها.


مشاهد الانتهاء من الأنفاق أسفل القناة، والكبارى المعدنية على سطح مياه القناة تحول الكارهين لمصر إلى محبين وتحول المحبين لتراب سيناء إلى عاشقين لهذا التراب، وتحفزهم للذود عنها.


لأنها مشاهد تصنع تاريخا يكتب من جديد لمصر وتحول حلم المصريين إلى واقع وتجعل الوطن مصر يمضى بخطى مسرعة نحو المستقبل، مشاهد تعبر عن تنمية طال انتظارها، مشاهد تصنع الأمل فى المجتمع وتزرعه فى النفوس تنم عن أنها أعمال كبرى لأنفاق هى الأضخم فى العالم لتثبت أننا أمام ملحمةوطنية خالصة فى سباق مع الزمن تشير إلى أن مشروعات محور تنمية قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية هى استثمار للمستقبل وتعبر عن رمز الإرادة المصرية الصلبة لخلق محور يمكن أن نسميهمحور السلام والرخاء حول هذه القناة ومشروعاتها.


أنفاق الخير الأربعة وغيرها المشروعات القومية الكبرى تزيل المخاوف التى انتابت المصريين خلالالأسابيع والأيام الماضية حول القدس وقرار الغطرسة الأمريكية، تعطى الرئيس المصرى ثقة بأنه يسير بخطى ثابتة، وتثبت أنه رئيس لا يبيع الوهم للمصريين ويعلن أمام العالم أنه يسير فى مسارين فى وقت واحد هما مواجهة الإرهاب ويبنى فى وقت واحد بدليل أن إنجاز الأنفاق الأربعة والكبارى التى تعبر من بورسعيد ومن الإسماعيلية إلى قلب سيناء استغرقت ٣ سنوات بدلًا من ١٢ عامًا، وهذا عمل ليس سهلًا والأكثر ثقة أن الشركات التى نفذت هذه الأنفاق هى شركات مصرية خالصة وأيد مصرية ١٠٠ فى المائة.


إنجاز هذه الأنفاق التى نفذها الرجل يساوى رصاص الجيش المصرى فى مواجهة الإرهاب الذى لم يعد يجد مكانًا مع التعمير والتنمية.


وأيضًا تزيل أطماع الطامعين فى الأرض لأن المشروعات أكبر من أى أطماع خارجية لأرض الفيروز حتى التهديدات الخارجية لمصر لا يمكن أبدًا أن يكون لها جدوى مع حركة البناء والتنمية وعودة السياحة التى بدأت تعود إلى مصر.


أمام هذه المعطيات القوية لهذه المشروعات يرسل الرئيس المصرى رسائل قوية للآخر بإيمان المصريين بفكرة التوحد «يد واحدة» أمام كل التحديات ويحذر الآخرين بعدم الاقتراب من الأرض المصرية والطمع فيها.


وأمام هذه الأنفاق فى سيناء يعلن الرئيس عن تخطيط عمرانى متكامل سيتم البدء فيه من الآن لكل مساحة سيناء الـ٦٠ ألف كيلومتر مربع يستغرق من عامين إلى ثلاثة أعوام بتكلفة مبدئية لعدد من المشروعات بقيمة ١٠٠ مليار جنيه، وسط أجواء الفرحة التى عمت المصريين بالأنفاق والكبارى التى تعبر إلى سيناءوتقرب المسافات بين الشعب وأرضه التى كانت شبه غائبة عنه ليعلن الرئيس السيسى أن الدفاع عن أرض سيناء ليس بالكلام لكن بالجهد والعرق والدم، ويعلن أيضًا أنه رئيس لا يبيع الوهم للمصريين ولكن يعد بمشروعات يجدها الشعب مترجمة على الأرض.


فإذا كانت قد بدأت بتعمير ٥٢ ألف وحدة سكنية فى الإسماعيلية الجديدة، مما يتيح لـ٢٥٠ ألف نسمة العيش فى سيناء ويتبعون الإسماعيلية إداريًا لكنهم مدخل عمق سيناء وهم سيصبحون نواة لمئات الآلاف من المصريين الآخرين على أن يعيشوا ويستقروا ويذهبوا إلى هناك يمتدون داخل سيناء تحت أهدافوطنية سامية ويمتلكون القوة من خلال جيش قوى لضمان صيانة كرامتهم ليؤكدوا أن رئيسهم رجل ولاؤه كله للشعب وللوطن والمواطن.


٤ أنفاق هى جملة الأنفاق التى أوشكت على الانتهاء أسفل قناة السويس تتضمن ٢ ببورسعيد ونفقين بالإسماعيلية منها بتكلفة تصل إلى ٤.٥ مليار دولار، بخلاف أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت تحولًا تاريخيًا فى التعامل التنموى فى سيناء، حيث قطعت هيئة قناة السويس خطوات سريعة وحاسمة فى تنفيذمخطط الدولة نحو ربط سيناء بالوادى والدلتا عبر إنشاء عدد من الكبارى العائمة بطول المجرى الملاحى للقناة كمحور رئيسى بالمشروع القومى لتعمير سيناء، حيث تحقق هذه الكبارى تكاملًا مع المعديات المنتشرة بطول المجرى الملاحى لتخفيف تكدس المواطنين والمركبات، وذلك بالتزامن مع إنشاء الأنفاق الأربعة الحالية اثنين ببورسعيد واثنين بالإسماعيلية.


كان الرئيس قد افتتح منذ عام كوبرى النصر العائم بمنطقة الرسوة ببورسعيد لتسهيل الانتقال من بورسعيد إلى بورفؤاد.


وفى لافتة وطنية تترجم العدل بين شهدائنا فى تسمية إنجازات قناة السويس بعد إطلاق اسم شهيد القنطرة أبانوب جرجس على كوبرى ملاحى بالمنطقة، وإطلاق اسم الشهيد أحمد منسى على كوبرى بمنطقة نمرة ٦ بالإسماعيلية ليرسخ مفهوم الوحدة الوطنية التى تزيد من لحمة المصريين.


هذه المواقع الثلاثة للكبارى العائمة، التى تم إنشاؤها على المجرى الملاحى تم تحديدها بدقة فائقة لخدمة المناطق السكنية والتجارية الحيوية لضمان تشغيل الكبارى لأطول فترة ممكنة، وتم الالتزام بالمعايير الدولية فى بناء هذه الكبارى تحقيقًا لأعلى مستويات الأمان والكفاءة، علاوة على تشغيل أعمدة الإنارة بالطاقة الشمسية مواكبة لتوجه الدولة فى الاعتماد على الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء.


هيئة قناة السويس لم تقف عند الكبارى العائمة الثلاثة، بل تعتزم البدء فى إنشاء اثنين من الكبارى بمنطقتى الشط بالسويس والثانى بمنطقة سرابيوم بالإسماعيلية للانتهاء منها فى عام ٢٠١٨ على أن يراعى فى هذه الكبارى آليات الفتح والغلق أمام حركة الملاحة.


كما ستحقق هذه الكبارى والأنفاق حزمة الأهداف الإستراتيجية لتنمية وتعمير سيناء فى توقيت واحد لضمان تأمين الإمدادات للمواد الخام للمنشآت الصناعية الجديدة فى سيناء.


دلالات ما شهدناه لأنفاق ومعديات قناة السويس كبيرة وتعطى إشارات اقتصادية وأمنية واجتماعية، سواءعلى المستوى الداخلى أو الخارجى، فدلالات الداخل أهمها تحقيق الأمن لهذه المنطقة بالتعمير والتنمية وإعطاء إشارة واضحة لأعداء الداخل بأن التنمية تكبح أطماعهم وتنتصر على نظراتهم السوداء وأن الأرض الخضرة وبنايات الاستثمار وحيطانه ستكون مانعًا للأحزمة الناسفة والعبوات التى يستخدمها هؤلاء الخونة، وأن الأمن والأمان قادم لا محالة.


الدلالات الخارجية التى تمس الأمن القومى من تعمير سيناء واضحة وضوح الشمس عندما ترسل رسائل توعية لكل الطامعين بتأمينها بتسليح غير مسبوق بحرًا وجوًا لإحباط أية مخططات خارجية ربما تأتى على مصر فى يوم ما.


علاوة على الإرادة المصرية تؤمن بالارتباط الوثيق بين تنمية سيناء والأمن القومى المصرى والعربى، وكان لابد من وجود إستراتيجية اقتصادية لسيناء لمنع التهديد المتكرر من الناحية الشرقية، بخلاف أن هذه التنمية الاقتصادية والسياحية فى سيناء تصبح مصدرًا رئيسيًا للناتج القومى المصرى.


وبالتأكيد تفكر الحكومة المصرية فى إنشاء مجتمعات صناعية وزراعية وسياحية وتعدينية وصحية تستوعب ما يقرب من ١٠ ملايين شاب من خريجى المدارس والمعاهد والكليات الصناعية من محافظات الصعيد والدلتا والقاهرة للإقامة فى سيناء إقامة دائمة وأن يكون ذلك هدفًا لا بديل عنه، وأن إشكالية المياه أصبحت متوافرة، سواء فى المياه الجوفية أو مياه النيل عبر ترعة السلام لإنتاج زراعات صالحة للتصدير بجودة عالية.


وتقوم فكرة الاستيطان لهذه المجتمعات بأن يصبح استيطانا كاملا يشمل كل المرافق لكى تصبح مناطقجذب للشباب بكل شرائحهم.


المهم أن الأعوام الثلاثة ١٦، ١٧، ١٨ هى الأعوام التى عادت فيها عجلة الاستثمار والتنمية فى سيناء، حيث يتحقق الربط بين سيناء والدلتا وعدد من مشروعات الطرق والأنفاق والكبارى لتعويض سيناء عن سنوات مضت دون تحقيق مخططات بدأت ولم تستكمل ولم تحقق العائد المنتظر.


بما نراه من إنجازات حقيقية على الأرض فى محور قناة السويس وداخل سيناء وفى العاصمة الإدارية وفى شرق البلاد وغربها أعتقد أن هذا الرئيس نجح فى خلق ظهير شعبى وراءه يطالب به بقوة لاستكمال مسيرته سواء على مستوى مواجهة الإرهاب الأسود، الذى يضرب البلاد أو لمزيد من مشروعات التنمية التى بدأت ملامحها فى الأفق تعطى إشارات أننا فى دولة يجرى بناؤها من جديد لتصبح شابة بعد أن كان بدا على ملامحها الشيخوخة.


رئيس رفض الانضمام لحزب سياسى لأنه من اللحظة الأولى رئيس لكل المصريين عندما ترشح المرة الأولى التف حوله الشعب بكل شرائحه لدرجة تجعلنا نطمئن أن مؤشرات الاتفاق والوفاق عليه مبكرًا باتت مؤكدة بأنه رئيس يختلف عن كل الرؤساء، لا يتكلم عن نفسه بقدر ما تتكلم عنه مشروعاته وأعمالهوشعبه، يكفى أنه رئيس أعاد كرامة المصريين، التى كانت اختطفت من فصائل عرضته للإهانة وبيع كرامتهم علنًا وقبضت ثمنها.

ads
ads