السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 08 ربيع الثاني 1440
حمدي رزق
حمدي رزق

الاستبشار يعلم الشطار..

الأحد 31/ديسمبر/2017 - 02:18 م
طباعة


. ومن البشر أن يتدفق غاز الشمال بفيض الخير فى نهاية عام مضى ليرسم خارطة عام جديد، شارة وبشارة، تفاءلوا بالخير تجدوه.


الشوف مش نظر، الشوف الحقيقى وجهة نظر، وعلى مدد الشوف بشارات الخير ترتسم مشروعات استهلكتنا زمنا حتى صارت مصانع ومزارع وأنفاقا وطرقا سالكة نحو المستقبل، ترفد الوطن بطاقة جديدة تعوض آبار الطاقة الناضبة، وتقشع يأسا وإحباطا أصاب القلوب جميعا، وترفع منسوب الأمل فى نفوس شعب الوطن، وتولد أملا لأجيال، يرونه بعيدا ونراه قريبا إن شاء الله.



البشارات المتولدة فى سماء العام المقبل والتى تشرق علينا يوما بعد يوم فى افتتاحات رئاسية مبهرة لمشروعات عظيمة تعد بغد أفضل، تمنحنا أملا، وتهبنا صبرا، وتستنفر جهدا لعبور بحر الظلمات الذى دخلته سفينة الوطن مدفوعة بمخطط شيطانى شرير حاق بسفينة الوطن فى ظرف قاهر، لا يقهر أبدا شعبا يملك إيمان المصريين، وحبا للحياة كالمصريين.


السفينة العتيقة قطعت نصف الطريق الصعب، تبحر نحو مرفأ آمن تبصره زرقاء اليمامة من عين نسر يطير عاليا فى سماء الوطن، تحت قيادة واعية لاتجاهات الرياح السوداء عاتية تضرب الشراع الرئيس بتاسانومى رهيب، يرتفع الموج حتى يحجب الرؤية عن الأعين المبصرة، فتغيب خارطة الطريق عن الأفئدة، وإبحار صعيب فى جنادل وشلالات من مسنونة تهددها بالغرق عند القاع فى اليم.


الإبحار الجديد فى العام الجديد لن يكون نزهة خلوية، وكلما اقتربت السفينة من الشاطئ باعدوا بينها وبين شاطئ الأمان، ولولا صبر هذا الشعب، وتمرسه على صعاب الطريق منذ فجر التاريخ، وإدراكه لما ينتظره هناك فى المحطة التالية، لطالت الرحلة، وتعب البحارة، واستيأس من اليأس خلق كثير.


عناية الله جندى، سخر لنا سبحانه وتعالى من بين الصلب والترائب ربانا متمرسا فاهما ومدركا خارطة الملاحة فى البحار العميقة، وبعون من ربه ودعم من شعبه وثلة من المخلصين، يبحر بسفينة الوطن فى بحر الظلمات، ترعاه عناية الله، ما كان ينتظرنا من الشرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن رحمته سبحانه وسعت كل شيء.


المرور من اختبار السبع العجاف ( ٢٠١٨/٢٠١١ ) يستلزم حرصا على اختبار السبع السمان المقبلة، غاز الشمال بشارة السبع السمان، بشرة خير، يحمل خيرا عميما وخطبا أليما، أما الخير فليبارك الله فى عوائده وينفع الشعب بفوائده، والأرقام تحمل من الخير الكثير، فيضا من الله وبركات من السماء، أما الخطب فإنه مستهدف تماما، وكما مصر فى اسمها وأرضها وشعبها مستهدف، فمستقبلها مستهدف، وخيرها فى غدها مستهدف.


والاستهداف يقينا جد خطير، صار الاستهداف مضاعفا، قبل هذا الخير كان الاستهداف ضاريا لإسقاطالدولة، وبعدها سيكون الاستهداف عقورا، يعقر هذا الخير فيرديه، ما هو مخطط خطير، ويعلمه من يحمل الأمانة، ويجتهد فى تجنيب سفينة الوطن البحار المظلمة، وبالشعب الذى هو النجم هم يهتدون.


مخطط إغراق السفينة فى اليم بدا مبكرا يوم تسلق قراصنة الإخوان ظهر السفينة بليل، ويوم قرصنوها بضاعة، ويوم ذبحوا طاقمها المؤتمن بأحكامهم وسيوفهم، واختطفوها قسرا رهينة، وأبحروا بها غنيمة فى بحر الشيطان، وكادوا يغرقونها لولا ثورة هذا الشعب، ثورة على سفينة الوطن، وأسقطوهم من عل فى قعر أحقادهم الدفينة، وأغرقهم طوفان الشعب، فلم يلبثوا إلا ساعة، وهربوا هروب اللصوص من وجه العاصفة ليسكنوا شواطئ قاحلة ويمتطوا سفنا خربة.


والمخطط تقوده عصابات من قراصنة سود الوجوه، أقسموا ليصرمُنها مصبحين ولا يستثنون، خربوا قاعها تماما وأعملوا فيها الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومزقوا شراعها الرئيس، وقذفوها بحمم من أفواههم، وكادوا لأهلها كيداً، فمحقهم الشعب، وأسكنهم غيابات الجب، وحكم عليهم حكما تاريخيا بأنهم خونة الأوطان.


وتآمروا بليل مع جماعات برايات سوداء، ودويلات، وأجهزة استخبارات، والسفينة العتيقة القوية الجبارة تمرق فى عرض البحر لا تلوى على شيء، وكلما قطعت فرسخا أعادوها فراسخ، حاصروها فى عرض البحر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مدفوعين بثارات الداخل ومخططات الخارج لإغراق السفينة.


بشارة غاز الشمال وتوابعها من بشارات الخير المنتظر تستوجب نفرة وطنية ويقظة شعبية، وحذارٍ، فكلما ارتفعت شعلة أطفأوها بأفواههم، وكلما نبتت شجرة أهالوا عليها من تراب أنفسهم، وكلما شق طريق قطعوه، وكلما ارتفع علم أخفوه، ولطالما صدح فينا نشيد ساطع، اهتاجت نفوسهم ثأرا، وزاد طنينهم، وتوترت أعصابهم، وذهبوا مذهبهم فى حفر قاع السفينة ليغمرها الماء المالح فتغرق فى قاع اليم.


السبع السمان هدية من السماء إلى أهل مصر، فلتعضوا عليها بالنواجذ، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، اعدلوا وتذكروا ما كنا عليه من خوف على الوطن، يوم تخطف الوطن ديابه أذاقوكم سوء العذاب، ما كنا عليه من خشية على الأهل والولد وعصابات الإخوان مطلوقة تهدد الجميع، ويوم كانت الديار خرابا والطعام بالطابور، والظلام حالكا، والعصابة تعربد فى قصر الملك، وتبيع أرض الوطن ليشربوها بثمنها لبنا.


كان الخطب أليما، يوم افتتن الشعب، وصارت الخيانة من عيون الأعمال الوطنية، والخونة رموزا، والمؤامرة ثورة، والثورة تخريبا، والتخريب عملا وطنيا يكبرون له ويهللون، تذكروا ليس هذا ببعيد، بل قريب وقريب جداً، قبل سنوات، كيف كنا وكيف أصبحنا وكيف ترتسم البشارة فى الأفق باسمة لشعب عظيم، يفتتح عامه بالدعاء، رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات.. آمين. 
ads
ads
ads
ads
ads