الإثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 03 ربيع الثاني 1440

العلاقات المصرية السعودية.. صداقة أبدية ومودة أزلية (3)

الأربعاء 07/مارس/2018 - 05:34 ص
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

رداً لزيارة الملك فاروق التي قام بها إلى المملكة العربية السعودية، قام الملك عبد العزيز بزيارته الرسمية لمصر في شهر يناير عام 1946، وكان الملك فاروق قد أرسل إليه اليخت الملكي "المحروسة" في 2 يناير ووصل إلى جدة في صباح 5 يناير، وركب الضيف ومن معه اليخت الملكي في 7 يناير ووصل إلى مدينة السويس يوم الخميس 10 يناير، حيث ستقبل استقبالاً جماهيرياً حافلاً، وصعد الملك فاروق إلى ظهر اليخت للترحيب بضيف مصر الكريم .


الملكان في القطار

بعد الاستقبال الحافل من الملك والحشود الشعبية لضيف مصر، استقل الملكان القطار الخاص الذي أُعد لنقلهما إلى القاهرة التي تزينت لاستقبال الملك عبد العزيز كأن لم تتزين من قبل، فقد أقيمت أربعة أقواس للنصر، وتزينت السكك الحديدية، وأعدت القصور الملكية لاستقبال الضيف العزيز، وزيادة في الحفاوة تقرر فتح جميع المطاعم مجاناً لمدة ثلاثة أيام لإطعام عشرة آلاف مواطن.

الملك عبد العزيز في الأزهر الشريف

اتجه الموكب الملكي من محطة مصر إلى قصر الزعفران، وهو القصر الذي تم تجهيزه لإقامة الملك عبد العزيز ومعيته، وكان قد أعد برنامجاً دقيقاً يحدد زيارات الضيف إلى معالم مصر، ففي اليوم التالي اتجه الملكان إلى الأزهر الشريف لزيارته ولأداء صلاة الجمعة به ، وفي المساء حضر الضيف الكريم حفل وزارة الخارجية الذي أقيم بمناسبة تشريفه لمصر، وحضر الحفل قرابة مائتي مدعو من كبار الشخصيات.

جامعة القاهرة تستقبل ضيف مصر

كانت زيارة الملك عبد العزيز لجامعة فؤاد الأول "جامعة القاهرة" ضمن برنامج الزيارة ، حيث اصطف الطلبة وجموع الشعب للترحيب بضيف مصر، وبالقاعة الكبرى بالجامعة احتشد أساتذة الجامعة وقرابة ثلاثة آلاف طالب، وقدمت للملك دواووين الشعر ونسخة من الكتب التي صدرت عن الجامعة كهدية له، وشهد بعد ذلك عروضاً رياضية من طلبة المدارس والجامعة وطلبة الشرطة والحربية .

الملك عبد العزيز عند الأهرامات

في اليوم الرابع زار الملك عبد العزيز ميدان سباق الخيل وشاهد عروض الخيل وسباقاتها، وفي اليوم التالي شهد العروض العسكرية للجيش الملكي المصري في ساحة أعدت خصيصاً لذلك الغرض، وبلغت القوات المشاركة في العرض العسكري قرابة 36 ألف جندي مزودين بأحدث الأسلحة، وفي نفس اليوم زار الملك منطقة الأهرامات ولبى دعوة السفير البريطاني في القاهرة لحضور مأدبة غداء تكريماً له ، وفي اليوم التالي زار الملك القناطر الخيرية، ثم توجه بعد ذلك لزيارة البرلمان المصري.

الجامعة العربية أمل الأمة

كانت زيارة الملك عبد العزيز لمقر الجامعة العربية ضمن برنامج الزيارة ، وألقى عبد الرحمن عزام باشا أمين الجامعة كلمة رحب فيها بضيف مصر، وفي المساء صدر بيان ملكي ألقاه النقراشي باشا عن أهداف الجامعة العربية والآمال التي تسعى لها لنهضة العرب ، وفي اليوم الثامن زار الملك عبد العزيز مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى ، وفي نفس اليوم التقى عددا من الجاليات العربية، وفي اليوم التالي توجه ضيف مصر إلى المزارع الملكية بانشاص لرؤية الحدائق الملكية ومحطات الري وسط حفاوة بالغة .

الإسكندرية تتزين

تهيأت مدينة الإسكندرية لاستقبال الملك عبد العزيز، وقوبل باحتفال شعبي ونزل في قصر رأس التين ثم توجه لزيارة الميناء وبعد ذلك التقى الملك فاروق في قصر المنتزة، وأقام يوماً آخر في الأسكندرية بعده توجه إلى قصر عابدين لحضور مأدبة غداء في ختام زيارته لمصر، وقد التقى في نفس اليوم لفيف من المثقفين والكتاب المصريين وعلى رأسهم نقيب الصحفيين فكري باشا أباظة وأعضاء مجلس النقابة.

رسالة حب يوم الرحيل

غادر الملك عبد العزيز مصر في 22 يناير 1946 على ظهر اليخت الملكي "المحروسة" وقد وجه رسالة شكر إلى الملك فاروق، مشيداً بكرم الضيافة في مصر وما لاقاه من ترحيب الشعب المصري وجيشه وقادته ومن المثقفين ، وأكد أن كل شبر سار فيه انبهر من الحفاوة والكرم، وكان الملك عبد العزيز أول من زار مصر من الملوك العرب في ذلك العصر.


دور الفن في الترحيب بالملك عبد العزيز

نعود لنؤكد بعد هذا السرد لزيارة الملك عبد العزيز لمصر، على التناغم بين الفن والسياسة، فقد بلغ الفن في ذلك العهد ذروة مجده، حيث غنت أم كلثوم يوم 12 يناير 1946 بالإذاعة المصرية مقتطفات من قصيدة ذكرى المولد النبوي " سلوا قلبي" من نظم أحمد شوقي بمناسبة تشريف الملك عبد العزيز لمصر، ولحن القصيدة الموسيقار رياض السنباطي وأزيد عليها خمسة أبيات للشاعر محمد الأسمر .. ولم تكن فقط أم كلثوم هي نبراس الفن الوحيد المرحب بضيف مصر، بل أعد الموسيقار محمد عبد الوهاب قصيدة من نظم صالح جودت وهي " يا رفيع التاج من آل سعود"، وغناها عبد الوهاب أيضاَ بالإذاعة المصرية.

لمحات من التكريم للضيف

أطلقت وزارة الأشغال المصرية اسم الملك عبد العزيز آل سعود على شارع النيل بمصر القديمة ، كما أطلق نفس الاسم على الشارع الذي يقع فيه مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وأصدرت الحكومة المصرية طابعاً بريدياً تذكارياً حمل صورة العلمين المصري والسعودي بمناسبة تلك الزيارة التاريخية ، كما منح الملك فاروق النياشين لأنجال الملك عبد العزيز ولكل الأمراء المرفقين له في زيارته لمصر.