الإثنين 22 أكتوبر 2018 الموافق 13 صفر 1440

وزير الأوقاف السوداني: التعليم والإعلام وسيلتا حصانة الأمة من الإرهاب.. و«مواقع التواصل الاجتماعي» روجت بقوة للفكر المتطرف.. وعلينا التسلح بالوسائل الحديثة حتى لا نتبدد

الإثنين 16/أبريل/2018 - 04:15 م
زير الأوقاف والإرشاد
زير الأوقاف والإرشاد السوداني، الدكتور أحمد عبد الجليل الكاروري
عوض سالم
طباعة

عول وزير الأوقاف والإرشاد السوداني، الدكتور أحمد عبد الجليل الكاروري، على التعليم في الوطن العربي والإسلامي في مواجهة الأفكار الهدامة والمتطرفة التي باتت خطرًا يهدد العالم بأثره، مشددًا على ضرورة تطوير وسائل التعليم في المدارس والجامعات لأنها الحصانة الوحيدة لأبناء الأمة.

 

ودعا وزير الأوقاف والإرشاد السوداني في حوار مع «الهلال اليوم»، جميع القادة العرب إلى ضرورة تطبيق العلاج المتكامل، الذي يبدأ بالفكر جدالا بالحجة والمنطق، مطالبا بمزيد من الحراك في مؤسسات التعليم ووسائل الإعلام باعتبارهما أكبر داعم للأجيال الحالية والقادمة في مواجهة المخاطر، ثم  ندعو بعد ذلك أهل اتخاذ القرار ليكون لهم رأيا واضحا ورؤية قوية تنفذ وتنزل على أرض الواقع.

 

وعن مخاطر الإرهاب وانتشاره، أكد أن قضية والإرهاب من الأهمية بمكان، لأن الإرهاب والتطرف والانحراف أصبح قضية عالمية وليس قضية إقليمية قطرية معزولة بحدود بعينها أو بدولة بعينها، إنما هي عابرة للحدود عابرة للقارات، لافتا إلى أهمية التواصل بين علماء المسلمين من خلال المؤتمرات والفعاليات بمشاركة صفوة العقول في بلاد المسلمين لوضع رؤية واضحة لمواجهة الفكر المتطرف.

 

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية، رغم خيرها، إلا أنها تحتاج إلى مزيد من القوة وتصويب الوجهة، وأن نقف على قضية الإرهاب وعلى كلمتها وما تعنيه، وأن هناك عنف يمارس على المعتدلين وعلى الآمنين باسم الإسلام، بينما تكون هناك حروبا منطقية وعادلة، فنحن إذ دافعنا عن بلادنا عن الأقصى الشريف عن مسرى رسول الله صل الله عليه وسلم فهذا أمر لا حرج فيه أما الاعتداء يرفضه الجميع ولا جدال فيه.

 

وعن استخدام المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي للوسائل التكنولوجية الحديثة، أكد ضرورة تزويد المؤسسات الدينية بالوسائل التكنولوجية الحديثة والاستعانة بالأدوات المتطورة مثل استخدامات السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، التي ساهمت بشكل كبير في نشر الفكر المتطرف.

 

ودعا أهل العلم والوسطية، إلى فاعلية الوسائط التي يتواصلون بها مع المجتمع والتجديد والمعاصرة والمواكبة، واستشهد بكلمات للعلامة "بن خلدون" علامة علم الاجتماع:" تنهار الحضارات والحواضر في الأجيال الرابعة لأن تقدس وسائل الأولين لما ظن الكمال فيهم"، لافتا إلى أن هناك وسائل ورثناها من الآباء السالفين هذه الوسائل لابد أن تجدد، فأصول الشريعة ثابتة لكن الوسائل لا بد أن تجدد ولا بد أن يكون فيها مواكبة ومن لا يتجدد يتبدد من لا يتقدم يتقادم ومن لا يتطور يتدهور.

 

وقال إن كل وسيلة نستطيع أن نوصل بها وسائل الدين نقية كما ينبغي فلا بد أن نسلكها، لأن النبي صل الله عليه وسلم ما ترك القرآن بين دفتين، جمعه الصحابة، نبينا ما ترك النقط على الحروف، ما ترك علامات الإعراب، لإملاء مزيد من الحفاظ على معاني الشرع وعلى تصويب الوجه ونعالج كل غلو وانحراف.

 

وحول قضية تحصين النشء، لفت " الكاروري" إلى أن بلاد المسلمين قديما سعدت بدور تحفيظ القرآن، والتي كانت تسمى "الخلاوة" في السودان "الكتاتيب" في مصر، هذه كانت إيجابية جدا لأن طالب العلم يبدأ بالقرآن وإذا كانت البداية صحيحة فإن النهايات تكون متعاظمة ونتائجها قوية، ونذكر عندما زار بن بطوطة، السودان تكلم عن تحفيظ الصغار للقرآن، والبداية إذا كانت قرآنية يكون هناك علاجا بإذن الله، مطالبا بضرورة إحياء هذه الوسائل مع مواكبة تطورات العصر، بما تعظم وتعصم النشء من المخاطر.

 

وأضاف أن أهل العلم عليهم واجب كبير في توضيح وتبيين وتصحيح الأقوال التي تنسب للنبي صل الله عليه وسلم، أولا في إطار السند، ثم في إطار المعنى فهناك من يحفظ نصوص ويؤولها تأويلا فاسدا ليفسد أكثر مما يحسن، وعلى الذين يملكون ذاكرة حافظة، عليهم أن يسلموا محفوظاتهم إلى الذين يمتلكون بصيرة فاحصة ليستخرجوا لهم الأحكام، فرسولنا قال:" ربما حامل إلى من هو أفقه منه وربما حامل فقه ليس بفقيه"، فلا بد أن نسبر أغوار هذه النصوص لأن الإسلام  يحث على حفظ الدين وحفظ العقل والنفس والنسل، وإذا فهمنا نصا يخالف هذه المقاصد فالمشكلة تكون في فهمنا.