الإثنين 15 أكتوبر 2018 الموافق 06 صفر 1440
أحمد أيوب
أحمد أيوب

90 سنة إرهاب جماعة تستحق الحرق

الإثنين 16/أبريل/2018 - 05:39 م
طباعة
لو طبقت المعايير القانونية على الجماعة الإرهابية لدخلت كلها تحت حبل المشنقة، لما فعلوه من جرائم فى حق المصريين على مدى ٩٠ عاما هو عمر تلك الجماعة فى مصر، فطوال هذه العقود لم تتورع الجماعة عن القتل والفتنة والحرق والدمار والخراب، بل والخيانة للوطن مادام أنه يخدم مصالحهم ويسهم فى تمكينهم، لم يخل عصر من جرائم لا تغفر لتلك الجماعة الإجرامية اسما وفعلا، من إمامهم القاتل الخائن الذى أسس التنظيم الخاص وسلحه بأموال إنجليزية، ليمارس القتل والتصفية لخصومهم والمختلفين معهم، إلى سيد قطب الذى أسس للقتل باستخدام الدين ولى عنق الثوابت الفقهية، مرورا بالهضيبى الذى برر الخراب، ومشهور الذى دعم القتلة وعاكف ابن التنظيم الخاص المقسم على السلاح، والذى فتح الباب أمام أعضاء جماعته لكل أنواع الفواحش السياسية، وصولا إلى بديع الذى أبدع فى الشر وأثبت مهارة فى ابتكار القتل على الهوية واخترع مع مجموعته الحاكمة للجماعة أساليب الخيانة وتدمير الأوطان وتفتيت الدول.


الجماعة التى احتفلت الشهر الماضى بتسعين عاما كان أولى بها أن ترتدى ثوب العار الأسود على ما ارتكبته فى حق المصريين، بل فى حق الإسلام الذى صدرت عنه صورة يرفضها الغرب ويخشى منها كل العالم، فلم تكن يوما جماعة دعوة ولا عناصرها دعاة سلام وأمان كما يدعون، وإنما كانوا وما زالوا باحثين عن التمكين مقاتلين من أجل السيطرة، وفى سبيل ذلك لا يتورعون عن إثم حتى ولو كان فى حق الدين، هم أكثر من تاجر بالدين، وأول ما يلقنه المنضم إليهم كيف يكذب وكيف يستخدم الدين فيما يخدم منهج الجماعة التى رفعت حسن البنا إلى درجة الأنبياء كفرا، وساوت بين دروسه وبين مبادئ الدين، ما فعلها قبلهم أحد إلا الخوارج.


لو سجلنا جرائم الجماعة ووثقناها لما كفانا عدد واحد من «المصور»، جرائمهم تحتاج لمجلدات، كم قتلوا من البشر، كم حرقوا من مؤسسات الدولة وكنائسها، كم من فتن روجوها لإشعال نار الخلاف وضرب الاستقرار، وكم من شائعات نشروها لهدم الأوطان، وكم من أفكار شاذة ومعتقدات خارجة بثوها كالسم فى جسد المجتمع، وكم من شباب خدعوهم بحلو الكلام حتى سقطوا فى «خية» الجماعة وتحولوا من وجوه واعدة إلى أسلحة فى يد الإرهاب.


لو أنصف من يدعون أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان فى العالم لما تركوا مساحة لهذه الجماعة فى العالم كى تتواجد فيها، لأنها أينما حلت كان الخراب والإرهاب، علاقتهم بالإرهاب وثيقة لا ينكرونها، بل تفضحها تصريحاتهم ودفاعهم المستميت عن القتلة، بل وتؤكدها الأسماء التى روجتها الجماعة كذبا وزورا على أنهم مغيبون قسريا، ثم فاجأونا بوجود أسمائهم بين قوائم الدواعش فى سوريا أو ليبيا.


ذاقت مصر الكثير من هذه الجماعة، اغتيالات وحرائق وأكاذيب وافتئات على خلق الله، تحملت منهم مصر «المظلومية» التى ارتدوها طويلا وخدعوا بها كثيرين حتى ظهرت عوراتهم وبانت فضائحهم، واكتشف الجميع حقيقتهم السوداء عندما قفزوا إلى السلطة فى غفلة ثورية سيطرت على مصر، وعندما لفظهم الشعب رفضوا أن يغادروا مصر إلا وهى ساحة قتل ودماء، حرقوا وقتلوا وحرضوا ونشروا الإرهاب فى كل مكان، ورغم أن العالم كله يرى جرائمهم فى حق الشعب، لم يتخذ موقفا واضحا ضدهم إلا القليل من الدول، وبقى المستفيدون من تلك الجماعة على دعمهم لها، لأنها طريقهم الوحيد لتنفيذ أجندتهم الخبيثة فى مصر والمنطقة فلم يجدوا جماعة خائنة مثلهم.


٩٠ سنة إخوان كافية على هذه الجماعة، كفاية إرهاب، ولو كان هناك ضمير حى فى العالم لاستمعوا إلى صوت مصر وراجعوا سجل هذه الجماعة الحافل بالجرائم التى يخجل منها أى ضمير، طالب الرئيس السيسى مرارا وتكرارا وحذر من خطورة هذه الجماعة وما تفرزه من إرهاب يهدد العالم كله، لكن أحدا من هؤلاء الداعمين لتلك الجماعة لم ينصتوا لأنهم مستفيدون من خيانة الإخوان لأوطانهم وأمتهم ودينهم. 


الآن الأمير محمد بن سلمان يعلنها فى كل مكان يتحدث فيه أن الإخوان هم أصل الإرهاب وأن كل إرهابى أو متطرف خرج من عباءة الإخوان، بل ويكشف الحقيقة التى يجب أن يعرفها الغرب وهى أن الإخوان يستهدفون أن تكون أوربا ولاية إخوانية خلال ثلاثين عاما لخدمة مخططهم الخبيث. 


هل من مستمع.. هل من مجيب؟ 


للأسف.. ما زال ضمير العالم فى سبات عميق، لا يرون ما يرتكبه الإخوان من جرائم، بل يرونها لكنهم يتعامون عنها، والأخطر أنهم يسوقون إلينا من يتجاهلون الدم الذى أسالته الجماعة الإرهابية والخراب الذى دب فى الأمة على أيديها، والدمار الذى طال كل أرض وطأتها أقدام أعضائها، ويعرضون المصالحة معهم، والصيغة المعتمدة دائما هى «من لم تلوث أيديهم بالدم». 


ومن قال إن فى الإخوان من لم يلوثوا أيديهم بدماء المصريين، من لم يقتل أو يفجر أفتى بجواز ذلك، ومن لم يفت دافع عن جرائم جماعته، ومن لم يدافع قبل جرائمهم وصمت صمت الشياطين، فأى مصالحة يريدونها، وعن أى أبرياء يتحدثون.


الأبرياء خرجوا من الجماعة وأعلنوا العصيان على طاعتها العمياء، وبعضهم خرج فى وقت دفع بسببه ثمنا غاليا تمثل فى انتقام وحصار وتشهير مارسته الجماعة ضده، لكنه تحمل الثمن لأنه لم يكن يستطيع أن يتحمل ضميريا ثمن بقائه فى الجماعة، أما من بقى فى الجماعة فهو قابل بما تفعله، راض بإرهابها، معجب بجرائمها، ولو كان غير ذلك فعليه أولا أن يغادرها نادما أما أن نحاور من بقوا فى الجماعة أو نتصالح معهم فهذا ما لا يقبله أحد فى هذا البلد، لا يقبله المصريون الذين ذاقوا الويل من تلك الجماعة طوال عام من الحكم الأسود، ولا يقبله أسر الشهداء الذين فقدوا ذويهم بسبب إرهاب تلك الجماعة الغادرة ولا يقبله كل من يرفض تسييس الدين واستغلاله لمشروع تفتيت الدولة وهدمها.


كان أولى بمن يدعون للمصالحة أن يراعوا حق المصريين، أن يراجعوا ذاكرتهم ليدركوا كم دفعت مصر من ثمن بسبب هذه الجماعة التى تستحق الحرق وخيانتها الممتدة طوال ٩٠ عاما.
ads
ads
ads
ads
ads