الأربعاء 23 مايو 2018 الموافق 08 رمضان 1439
مجدى سبلة
مجدى سبلة

الأحــزاب.. صراع أم اندماج؟!

الأربعاء 25/أبريل/2018 - 09:01 م
طباعة
إعادة تشكيل خريطة الحياة السياسية أصبحت القضية الرئيسية تحت قبة مجلس النواب، وإن كانت تأخذ شكل الصراع بين الكتل البرلمانية، فى الوقت الذى يشرع فيه ائتلاف دعم مصر فى التحول إلى حزب وذلك بعد دراسة قانونية حتى لا يفقد نواب الائتلاف عضويتهم، ومن ناحية أخرى يسعى حزب مستقبل وطن بالمشاركة مع جمعية من أجل مصر لتشكيل حزب ينافس الائتلاف.


يعتمد الطرفان على النواب المستقلين والكتل الحزبية المكونة للائتلاف والبالغ عددهم نحو ٤٠٠ نائب ما اعتبره البعض انقساماً فى ائتلاف الأغلبية، حيث سيتحول إلى مجرد ائتلاف للأكثرية حال نجاح مستقبل وطن فى خطوته، خاصة أنه والجمعية يملكان نحو ٢٠٠ نائب تحت القبة.


الأيام الماضية اجتمعت قيادات مستقبل وطن وجمعية من أجل مصر لبحث إمكانية الاندماج، وانتهى الاجتماع الذى حضره نحو ٢٠٠ نائب بالموافقة على القيام بهذه الخطوة، وبعدها بدأت مناقشة آليات وطريقة خلق الكيان الجديد، وكان قد تم الاتفاق على أن تظل قيادات مستقبل وطن المركزية وأمناء المحافظات دون مساس فى مواقعها، وتحصل جمعية من أجل مصر على ٢٥٪من تشكيلات أمانات الحزب.


الأمر الذى جعل مستقبل وطن يعلن فى أكثر من بيان عزمه المضى فى طريقه، وإتمام حالة الدمج تمهيداً لبناء حزب أكبر وأقوى، الأمر الذى كشف عن وجود أزمة كبيرة بين ائتلاف دعم مصر وباقى أعضائه المنتمين لمستقبل وطن وجمعية من أجل مصر.


أسباب كثيرة دعت إلى هذا الانقسام، أولها أن مستقبل وطن والجمعية الوطنية أثبتا نجاحا فى انتخابات رئاسة الجمهورية، التى جرت فى مارس الماضى، والتى كشفت عن الثقل الحقيقى لكل نائب فى دائرته فى حشد المواطنين وعقد المؤتمرات الداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسى وقتها، وهو ما كشف عن القاعدةالعريضة لهؤلاء النواب فى دوائرهم فى الوقت الذى لعب فيه أعضاء الائتلاف دورا لا يقل عن دور نواب مستقبل وطن.


بعدها انتقل الصراع بين الطرفين إلى صراع داخلى بين جمعية من أجل مصر وحزب مستقبل وطن عندما لوحظ اختراق أعضاء الجمعية للمواقع القيادية لحزب مستقبل وطن فى أربع محافظات مما أثار أزمة، لكن سرعان ما تم احتواؤها حسبما أكد لى بعض قيادات حزب مستقبل وطن، فى الوقت الذى تتصارع فيهالقوتان الائتلاف ومستقبل وطن على ضم حزب المصريين الأحرار لأى منهما . 


بالرغم من أن هذه الحالة فتحت شهية التكتل الجديد وحزب مستقبل وطن وبقية الأحزاب على الممارسة السياسية بعد ركود دام أكثر من سبع سنوات وستصبح المحرك الرئيسى للحياة السياسية خلال الفترة المقبلة خاصة فى ظل رغبة مؤسسات الدولة فى تشكيل كيانات قوية من أحزاب قليلة لها أرضية فىالشارع.


الغريب أن التلويح بين طرفى الصراع جعل كل طرف يتبارى بخطته فى التحضير لانتخابات المحليات المقرر لها العام المقبل، حيث يرى مستقبل وطن أنه صاحب أرضية كبيرة تمكنه من السيطرة على المحليات.


بخلاف أن الطرفين، دعم مصر ومستقبل وطن، يستهدفان النواب المستقلين إلا أن الفترة المقبلة ستشهد نهاية حزبية جديدة، تمهيداً لإعادة توزيع الكتل السياسية من جديد بعددها الحقيقى تحت قبة البرلمان، خاصة أن هناك عدداً من النواب الحزبيين والمستقلين أعلنوا أنهم لن ينضموا لأى من التكتلين، وجاء على رأسهم أحزاب الشعب الجمهورى وحماة الوطن والوفد.


نخشى ما نخشاه بأن هذا التخبط لا يصب فى صالح الحياة السياسية بسبب الصراع المبكر على قيادة الحزب الحاكم المنتظر.


يأتى الحديث عن الاندماج والتحول إلى حزب سياسى بين أطراف البرلمان رغم أن المادة ٦ من قانون مجلس النواب نصت على إسقاط عضوية الأعضاء الذين يثبت تغيير صفتهم الحزبية التى تم انتخابهم على أساسها، يُشترط لاستمرار عضوية أعضاء مجلس النواب أن يظلوا محتفظين بالصفة التى تم انتخابهم على أساسها، فإذا فقد أحدهم هذه الصفة، أو إذا غَيَّر العضو انتماءه الحزبى المنتخب عنه أو أصبح مستقلا، أو صار المستقل حزبياً، تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس.


حزب قوى يكون هو الحزب الحاكم الذى يدير الدولة وله شعبيته وأرضيته بين المواطنين، وأيضا ينتظر المصريون حزبا معارضا كبيرا شعاره الوطنية، يعارض بهدف إصلاح بعض السياسات التنفيذية للحكومة لصالح المواطن، ويجب أن يكون هو الهدف الرئيسى للائتلاف وحزب مستقبل وطن والجمعية بعد تدنى وضع الأحزاب الورقية الحالية، وحول مصير الأحزاب الموجودة داخل الائتلاف، الكل يجمع على رفض تكرار التجربة التى كرهها المصريون فى الحزب الوطنى قبل ثورة يناير.

الأمانة تدعونا للاعتراف بأن الأحزاب المصرية فقدت الكثير من قواعدها الشعبية، وأضاعت بوصلتها باعتبارها محورا رئيسيا فى خلق التوازن بالمشهد السياسى، وانعكس ضعف أداء هذه الأحزاب علىتعاطى عموم المصريين معها، بعد أن بات أغلبهم يرى فى الأحزاب أدوات انتخابية سرعان ما يختفى صوتها بانتهاء الانتخابات.


يقدر عدد الأحزاب فى مصر فى الوقت الراهن بحوالى ١٠٦ أحزاب سياسية رسمية معظمها تأسس بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١. يتركز أغلبها فى القاهرة، وإن كان البعض منها قد جعل المقر الرئيسى للحزب بالمحافظات التى ينتمى إليها رئيسها، وهذه لا يزيد عددها الإجمالى عن ثمانية، نصفها بالإسكندرية الساحلية،


وهذه الأحزاب لجأت إلى العمل الاجتماعى نتيجة عدم خبرة مؤسسيها وقياداتها الذين دخلوا معترك العمل السياسى للمرة الأولى، العديد من الأحزاب السياسية بمصر فى الوقت الراهن يتسم بالعائلية، بمعنى سيطرة أسرة واحدة على رئاسة وأمانات الحزب المختلفة خوفا من نشوب صراع على رئاستها مستقبلا وتعرضها للتجميد، وبعضها لا يمتلك المقار بمعظم المحافظات، وبالتالى تتشارك مع أحزاب أخرى مقارها بالمحافظات، والتى تعمل بالليل كمقر للحزب وفى النهار تصبح مقرا للشركة التجارية التى تمتلكها العائلة، بل وأحيانا تصبح مركزا للدروس الخصوصية للطلاب.


وفى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لم يزد عدد الأحزاب السياسية عن ٢٠ حزبا، جاء معظمها من خلال أحكام القضاء بعد اعتراض لجنة شؤون الأحزاب السياسية التى رفضت ٦٠ حزبا ولم ترخص إلا لأربعة أحزاب فقط طوال ٢٨ عاما.


ونشطت الحياة الحزبية فى مصر منتعشة فى عهد الملكية، ثم تعرضت للتجميد بعد ثورة ٢٣ يوليو حتى ١٩٧٦ حينما أعاد الرئيس الراحل أنور السادات تعدد الأحزاب مرة أخرى عبر ثلاثة تنظيمات (يمين ويسار ووسط)، لكن هذا كله كان منبثقا من نظام الحزب الواحد حتى إن البعض من السياسيين آنذاك أطلقوا على هذه الظاهرة ” الحزب الواحد فى قالب تعددي.”.


صحيح الأحزاب القديمة بمصر كانت تؤدى دورها فى مناقشة قرارات الحكومة لكنها، لا تستطيع القيام بأكثر من إصدار البيانات الصحافية للتعبير عن مواقفها فقط.


يتوق المصريون لتجربة حزبية جديدة تختلف عن الحياة الحزبية السابقة لكى تدخل الممارسة الديمقراطية السليمة إلى عقول الساسة الجدد. 
ads
ads
ads
ads
ads
ads