الأربعاء 23 مايو 2018 الموافق 08 رمضان 1439
أحمد أيوب
أحمد أيوب

جنود تحيا مصر

الأربعاء 25/أبريل/2018 - 09:03 م
طباعة
يستحق صندوق «تحيا مصر» أن نكون جميعاً جنوداً فى خدمته والترويج لرسالته النبيلة فى ترميم بعض جدران التنمية الآيلة للسقوط، وتعويض القصور الإجبارى فى مشروعات الحكومة، بسبب نقص الموازنة وعجزها عن تلبية ما تقتضيه متطلبات التنمية فى كل محافظات مصر وقراها ونجوعها.



الصندوق الذى بدأ بمبادرة واعية من الرئيس السيسى نجح خلال ٤ سنوات فقط أن ينال الثقة الشعبية، ليصبح رقمًا مهمًا فى المشروعات التنموية، التى تستهدف الفئات والقرى الأكثر فقرًا، بل ودخل فى مجالات وملفات عديدة لم يكن متوقعًا أن يكون له دور فيها، مثل فيروس سى وتطوير العشوائيات ودعم البرامج الإنسانية مثل «أطفال بلا مأوى».



لكن هذا الصندوق الذى استهدف فيه الرئيس جمع نحو مائة مليار دولار لتكون تحت يده فى تنفيذ كل مشروع يحتاجه الناس، لم يتمكن حتى الآن سوى من جمع نحو ٨ مليارات جنيه وهو مبلغ على كل ما يؤكده من إيجابية لدى المصريين ورغبتهم فى مساندة بلدهم، لكنه لا يمثل الحلم الذى من أجله أنشئ الصندوق، والسبب أنه لم يحظَ بترويج قوى ودائم لتوصيل رسالته إلى كل المصريين.



المثال الواضح على ذلك ملف تنمية سيناء الذى فتح له الصندوق حسابا خاصا كى يستقبل تبرعات المصريين استجابة لدعوة الرئيس السيسى للمساهمة فى خطة التنمية والتى تحتاج لـ٢٧٥ مليار جنيه من أجل حمايتها كأمن قومى لا تهاون فيه.


صحيح أن هناك من تجاوبوا مع هذا الحساب وسارعوا بالتبرع بأرقام جيدة، بعضهم أعلن عنها، وأغلبهم فضل السرية رغم أن تبرعهم قد يكون أكبر، والبعض الآخر استبدل الشيكات النقدية بتبرعات عينية أو فى صورة مشروعات تنموية تعهدوا بإقامتها لخدمة أبناء سيناء، مثل مدارس أو مستشفيات ولكن مع كل هذا التجاوب المتنوع الذى يشيد به المسئولون عن الصندوق، لم تصل حصيلة هذا الحساب المخصص لسيناء إلى مربع المليار، فهو ما زال فى خانة مئات الملايين، النسبة الغالبة منها تبرع بها رجال أعمال وأثرياء، وجزء آخر جاء نتيجة تبرع مواطنين، كل على قدر طاقته، منهم من تبرع بما يدخره من ذهب، مثل السيدة التى تبرعت بكل ما تملكه من “صيغة” دون أن تعرف قيمتها وعند تقييمها، اكتشف مسئولو الصندوق أنها تتجاوز ٢٦٠ ألف جنيه، ومنهم من تبرع بممتلكاته مثل المصرى الذى يعمل بمنظمة دولية ويمتلك شاليهين بشرم الشيخ، تبرع بأحدهما فورًا، وتبرع بالآخر على أن يسمح له بأن يستخدمه فقط فى حياته ويؤول للصندوق بمجرد وفاته.


هذه النماذج الوطنية وغيرها تؤكد رغبة المصريين فى الوقوف بجانب بلدهم ودعم خطط التنمية الإنسانية، استجابة لرئيس يثقون فى وطنيته لكن ينقص الصندوق الترويج المناسب لرسالته وهدفه حتى يصل إلى عموم المصريين، ليس فى الداخل فقط، وإنما فى الخارج أيضًا، وهذا ليس تقصيراً من الصندوق أو مجلس إدارته، فهم يبذلون ما فى وسعهم من أجل الوصول إلى كل الفئات، ولا يدخرون فى التواصل مع كل وسائل الإعلام كما أن ما يحققه الصندوق نفسه فى الملفات يكفى ليعرف الجميع أهمية ووجوبية التبرع، لكن الحقيقة أن التقصير يقع اللوم فيه على الإعلام نفسه الذى يحتاج أن يساند الصندوق أكثر من هذا، دعم متوصل وليس دعم مناسبات ولا دعم يقتصر على نشر رقم الحساب، فكما يقول أحد مسئولى الصندوق، ليس مستبعداً أن يتم تحصيل كل ما تحتاجه سيناء من أموال للتنمية، لكن بشرط أن يتحرك الإعلام بجدية وقناعة بما يقدمه “تحيا مصر” من خدمة مجتمعية، وليس تحركاً من باب أداء الواجب وإنما تحرك مخطط متواصل.



المؤكد أن دورنا فى الإعلام لدعم صندوق “تحيا مصر” أصبح فرضا علينا، ليس فقط لأنه مبادرة رئاسية تستحق المساندة وإنما أيضاً لأنه مبادرة إنسانية فى المقام الأول المستفيد الأكبر منها هم الفقراء ومحدودو الدخل، سواء فى صورة علاج أو بناء مستشفيات تقدم لهم الخدمة الصحية مجانًا وبكرامة وإنسانية، أو إقامة مشروعات تلبى احتياجاتهم المعيشية أو مساعدات مثل ما يحدث فى شهر رمضان.


يقينى أن معرفة المقتدرين والشريحة الأكبر من رجال الأعمال برسالة الصندوق بشكل واضح، سوف يكون له أثر طيب فى زيادة حصيلة “تحيا مصر” من تبرعاتهم ومساهماتهم، وهذا بالطبع يتطلب مضاعفة جهود الصندوق فى قوافل طرق أبواب رجال الأعمال التى ينفذها بحرفية شديدة ومن خلال ممثلين للصندوق يمتلكون مهارة الإقناع.


لكنه يتطلب أيضاً تحرك الإعلام بالشكل المناسب، ليساهم فى تحقيق نفس الهدف وزيادة الوعى الشعبى بأهمية هذا الصندوق الذى لا يتوقف عند تلقى التبرعات المالية أو العينية، وإنما يمكن أن تكون الأفكار أكثر ثراءً.


كما أنه على الإعلام أن يتحرك لتوصيل الرسالة إلى الخارج، فالمصريون فى الغربة لديهم نفس الرغبة فى مساندة البلد، ويمتلكون القدرة المالية لذلك لكنهم يحتاجون أولاً من يشرح لهم ويطمئنهم أن أموالهم لن تضيع أو تهدر فى فساد أو إهمال.


هذا التحرك ضرورة لأن تمويل الصندوق يصب فى خدمة الغلابة أهلنا فى سيناء وعموم مصر ويسهم فى التصدى للإرهاب بالتنمية.
ads
ads
ads
ads
ads
ads