الأربعاء 23 مايو 2018 الموافق 08 رمضان 1439
حمدي رزق
حمدي رزق

الإمام الأكبر يحارب فيروسC

الأربعاء 25/أبريل/2018 - 09:05 م
طباعة
وشمر الإمام الأكبر الدكتور الطيب أحمد الطيب شيخ الأزهر كم جلبابه الصعيدى، ومدّ ذراعه للممرضة لتأخذ عينة دماء لفحصها والكشف عن فيروس C فى دماء الإمام الأكبر فى مفتتح الحملة القومية للمسح الشامل لمواطنى الأقصر للكشف عن الفيروس المراوغ.


نموذج ومثال، بدا الإمام الأكبر راضيا، مثمنا الحملة الأهم فى تاريخ الصحة المصرية بعد حملة القضاء على شلل الأطفال، لو كتب لها كامل الفلاح لكتب لشباب هذا الشعب الصابر عمرا جديدا، لا يعرف المرض إلا من يكابده، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، وشهادة لوجه الله يشهد بها، قبل كاتب هذه السطور، مرضى فيروس « سى « وذووهم، أنهم ما حلموا بالشفاء الذى كان بعيداً بعيداً أقرب إليه الموت، إلا بعد التفاتة الرئيس السيسى إلى كارثة تفشى هذا الفيروس الذى صار كالوباء.


الإمام الأكبر معتمرا العمامة والجلباب الصعيدى فى دوار العمدة الشيخ محمد الطيب شقيق الإمام الكبير يظهر على الناس فى ثياب الناصحين عمليا وليس بكلام، الإمام يضرب نموذجا، قدوة الإمام الطيب، ومن ذا الذى يرى الإمام الأكبر مباركا الحملة بدمه، ولا يمتثل لشباب الحملة العاملين عليها ويمدهم بدمه، وقبلها بدعوات أن تفلح جهودهم فى القضاء على الفيروس اللعين.


دعوات الإمام الأكبر وحسن صنيعه لا تنفصل أبدا عن حسن صنيع الرئيس الطيب الذى خصص مليون وحدة علاجية سنويا لعلاج المصابين بفيروس C مجانا، وزاد عليها بإقرار الحملة القومية التى تمسح البلاد عزبة عزبة وقرية قرية ومدينة مدينة للاكتشاف المبكر عن المرض الكامن فينا ليل نهار.


مباركة الإمام تزيد الحملة إقداما، وكما أطلق الرئيس الحملة مشتعلة بالحماس، يمتن الطيب صنيع الرئيس لاحتواء كارثة صحية غفلت عنها الحكومات المتتابعة، وغضت الطرف عن وباء صامت، أقرب لجائحة اجتاحت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، بلغت حجم الإصابات المؤكدة مليونا و٤٠٠ ألف مصرى، والمتوقعة ١٤ مليوناً، أرقام تعجز عن تخيلها فضلاً عن علاجها دولة تترجى الله فى قرض الصندوق.

كان التحدى رهيباً، وكان القرار الرئاسى مصيباً، تقرر علاج مليون مصاب بالفيروس على نفقة الدولة، علاج مجانى شامل بالكامل، قرار أقرب إلى الخيال، الولايات المتحدة بجلالة قدرها تعالج فقط ربع مليون، أوروبا جميعها تجتهد لعلاج ٢٠٠ ألف، وبكلفة رهيبة يعجز عنها التأمين الصحى فى بريطانيا العظمى، علاجات فيروس سى حتى ساعته وتاريخه خارج منظومة التأمين الصحى فى أوروبا وأمريكا.


القرار الرئاسى تجسد على الأرض تحدياً صعباً، وإذا نشطت مدرسة الكبد المصرية وشمّرت عن سواعدها، وبرزت تتحدى هذا الغول الرهيب مدعومة بإرادة سياسية تبغى توفير العلاج لكل مصاب مهما كانت التكلفة، وصار الفيروس على القائمة الرئاسية، وما من اجتماع فى الرئاسة حضره وزير الصحة حتى كان السؤال الرئاسى حاضراً والمتابعة دؤوبة.


المعجزة الطبية التى تمخضت حتى الآن عن علاج أكثر من مليون ونصف المليون مريض بفيروس سى خلال عامين جديرة بالتوقف والتبين، التوقف أمام الرقم المصرى المذهل الذى يفوق فى حجمه وأعداده وبالأرقام كل الأعداد التى تم علاجها على مستوى العالم أجمع، المعجزة المصرية تتحدث عنها المراجع الطبية العالمية، وتفخر بها المنابر الدولية، وتتصدر أغلفة المجلات الطبية العالمية، وتحتفى بها منظمة الصحة العالمية وتنقل احتفالها السنوى لأول مرة منذ إنشائها إلى القاهرة احتفاء وتقديراً.


التوقف أمام قدرة الدولة المصرية فى تجليها، مصر تمرض لا تموت، نعم استطاعت مصر الفقيرة التى يعيرها نفر مارق من أبنائها بفقرها، توفير أحدث العلاجات العالمية بأرخص الأسعار بآلية تفاوضية احترافية، واجتذبت الشركات العالمية والوطنية لإنجاز صناعة دوائية وطنية، ١٧ مصنعاً تعمل فى تصنيع المثائل المصرية وبمواصفات عالمية.


التوقف أمام المنظومة العلمية التى نظمتها اللجنة القومية للفيروسات الكبدية التى أبدعت فى ابتكار برتوكولات العلاج التى تناسب «الجين الرابع» الذى ينهش أكباد المصريين، وكيف واكبت المستحدثات الطبية والعلاجية عالمياً، وجلبها إلى القاهرة لتمصيرها وتحضيرها وتجسيدها.


التوقف أمام منظومة التأمين الصحى التى أثبتت جدارة وامتيازاً فى فروعها المنتشرة بطول وعرض البلاد والتى استقبلت آلافا مؤلفة ترجو العلاج، وتحمّل رجالها فى صبر وأناة تدفقات المرضى المتعبين دون ضجر، نافسهم بكل الإخلاص رجال منظومة العلاج على نفقة الدولة، عدد قرارات العلاج من فيروس سى على نفقة الدولة التى تصدر يوميا، أرقام فوق الخيال.


التوقف أمام الجهد الطوعى الرائع لمنظمات المجتمع المدنى، نموذج مركز الكبد المصرى فى شربين نموذج ومثال، وأخيرا، التوقف أمام شعب يصورونه على أنه فاقد الهمة، إذ فجأة ينهض من سباته ويودع إحباطه ويخوض معركة قاسية فى مواجهة فيروس سى، شعب تبرع لعلاج الفيروس كما لم يتبرع من قبل، شعب ضرب نموذجاً فى الإيثار، من حق الرئيس أن يتحدث عن هذا الإنجاز الطبى، مَن أنقذ المصريين من فيروس سى بعون الله وتوفيقه قادر على إنقاذ مصر.


وأخيرا يلزم التوقف أمام مباركة الإمام الأكبر للحملة بدمه، ولم يقصر فضيلة المفتى الدكتور محمد شوقى علام فى تحبيذ التبرع لعلاج فيروس C بل وقدمها على الحج الثانى والعمرات المتتالية، ويلزم جهدا إضافيا من وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بتخصيص خطبة الجمعة لدعم الحملة من على منابر مصر جميعا، المؤسسة الدينية المصرية تمد الحملة الرئاسية المعتبرة بمدد جديد.
ads
ads
ads
ads
ads
ads