الإثنين 23 يوليه 2018 الموافق 10 ذو القعدة 1439
حمدي رزق
حمدي رزق

وما أدراك ما ٣٠ يونيو..

الجمعة 06/يوليه/2018 - 02:35 م
طباعة
جاءت ٣٠ يونيو كسيل عارم، كالموج الكاسح فى يوم مشهود، خرج العاديون خروجة يسجلها لهم التاريخ، يقتلعون جذر الإخوان الفاسد من الأرض الطيبة، ويخلعون المرشد من قصره المنيف بالمقطم، قصر سعره ٣٢ مليون جنيه مصرى، ويهرب الجاسوس الإخوانى من القصر قبل أن تضعه يد العدالة التى حركها الشعب البطل فى السجن، وتحاكمه وإخوانه.



كتب الشعب المصرى فى هبته الرائعة نهاية الإخوان كجماعة، ونهاية الخلافة كحلم، مما أفزع عواصم قريبة وبعيدة، وقفت دهشة من صنيع المصريين، وحاولوا بكل ما أوتوا من تآمر وخداع وضغوط وخطوط إمداد، الحفاظ على الجماعة حية، وحلم الخلافة حية تسعى فى الأرض الخراب، اقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون، لكن هيهات أمام إرادة المصريين، وإذا الشعب يوما أراد الحياة فليستجب القدر.



ثورة الشعب فى ٣٠ يونيو فاجأت الإخوان والتابعين، كما فاجأت المتابعين من الأوربيين ، كما صدمت الأمريكان، ليلة ٣٠ يونيو كانت المخابرات الأمريكية تعوى فى عرض الطريق ككلب عقور صدمته شاحنة مسرعة، وتحركت ذيولها فى لندن وأنقرة والدوحة لتبحث للإخوان عن ملاذ آمن، ومدد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخلافة الموعودة، ولكنها محاولات يائسة ذهبت أدراج الرياح.



أنفقوا على مؤامرتهم إنفاق من لايخشى الفقر، ما أنفق على هذا الحلم الإخوانى (حلم الخلافة ) من أموال دولية كان كافيا لإعالة كل فقراء مصر وضحايا ثورات الربيع العربى جميعا، ولكن نهر الأموال لم يصمد أمام طوفان الشعب المصرى الذى خرج صائما قائما راكعا ساجدا يبتغى وجه الله فى بلاده، أينما تولوا وجوهكم يوم الـ ٣٠ من يونيو ثمة شعب صامد فى وجه العالم.



لولا ثورة ٣٠ يونيو لكان الشعب المصرى ضحية حرب أهلية مخيفة أعدت بليل، مرتين، مرة أثناء ٢٥ يناير وعنوانها « جمعة قندهار « التى خطب فيها على منصة التحرير كبيرهم الذى علمهم السحر، مفتى حلف الناتو المزواج يوسف القرضاوى، ولولا حكمة قادة المجلس العسكرى وتحملهم الغرم، والوفاء بالقسم وحماية الثورة من إعدائها لكانت حربا أهلية لا تبقى ولا تذر.



نذر ثلة من الرجال، الرجال السمر الشداد أنفسهم لمنع الاقتتال الأهلى كما خطط له، والثانية عندما انحازوا إلى الشعب مجددا فى ثورته المكملة لمشواره الصعب لنيل العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، كانت ٣٠ يونيو تجسيدا هائلا لعنوان عريض خطه شباب ثورة ٢٥ يناير، الجيش والشعب أيد واحدة، ولم يغب الشعار الرائع الذى قال به خالد الذكر جمال عبد الناصر، «الإخوان والأمريكان مالهموش أمان».



٣٠ يونيو واجهت الإخوان والأمريكان والتابعين بشعبها الأعزل، وكل من تآمر على هذه الثورة العظيمة احترق بنارها، راشد الغنوشى فرع الإخوان فى تونس، هاهو كالحية الرقطاء يغير جلده، خشية مصير مرشده محمد بديع، وعاد إدراجه خاضعا لإرادة الشعب التونسى الذى يرمى ببصره نحو القاهرة، يستلهم دورس ٣٠ يونيو ويضع الإخوان فى حجمهم بعد أن كشف زيفهم، وتأذى بنيران إرهابهم.



وهذا الأردوغان خليفة العثمانيين الجدد يشرب من نفس الكأس المرة، مول ودعم الإرهاب فى مصر فاستطلى بناره، وكل يوم ينام ويصحو على عمليات إرهابية، وظل يكابر ويرفع بيده إشارة رابعة الصفراء حتى شلت يده عن جمع الأتراك على كلمة سواء، ويخشى على موقعه، ويحصن نفسه من ثورة الترك بدستور جديد يحتمى به من غضبة الأتراك بعد أن دب الفساد فى قصره وصار ابنه عنوانا للفساد، وطفق رئيس وزرائه الجديد يتسول صلحا مع القاهرة التى ناصبها سيده العداء.



ورئيس وزراء بريطانيا التى كانت عظمى يتقهقر إلى الوراء ويعلن استقالته بعد أن لفظه الشعب البريطانى بعد أن حول لندن إلى عاصمة للإرهاب، وانتشر منها إلى سائر العواصم الأوربية كالوباء، كل من يحتضن الإخوان كمن يخبئ حية رقطاء فى عبه، حتما ستسمم بدنه، كاميرون الذى تآمر بليل لضرب الاقتصاد المصرى بذريعة الطائرة الروسية انهار اقتصاده انهيارا خطيرا، وتسقط لندن فى أتون التقسيم الآتى، اسكوتلاندا حتما ستغادر المملكة، وغادرت لندن الاتحاد الأوربى، ورحل كاميرون غير مأسوف عليه، وتلمل تريزا ماى ثيابها الذى تطاير بفعل ريح صرصر عاتية هبت من القاهرة، ولاتزال تخشى.



لن أتحدث عن تميم أمير قطر فدوره تال بعد غضبة التحالف العربى الذى أيقظته القاهرة من غفوته فاستيقظ على صدى مؤامرة لتمزيق الخليج، وجار النبش فى ثروة الوالد على المشاع، ( راجع ماجمعه فريق البحث الصحافى الفرنسى فى موقع «ميديا بارت» الإلكترونى، أبرز مواقع الصحافة الاستقصائية وأصدقها، عن ثروة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثانى )، كرة الخيط الإخوانية تكر من الخليج إلى المحيط ، وأوراق لعبة الدومينو الغربية التى تحلقت حول مصر بعد ٣٠ يونيو تتهاوى، وبعد أن غادر أوباما البيت الأبيض وجاء ترامب لن يطأ الإخوان البلاط الأمريكى مجددا، سيمسح بهم ترامب البلاط، ليكونوا عبرة لمن يعتبر، واعتبر لدرس أوباما كما شيع الشعب الأمريكى هيلارى كلينتون صديقة نسوة الإخوان، وضاع حلمها على صرخة سيدة مصرية من مجموع نسوة مصر اللاتى أسقطن مرشد الإخوان من فوق جبل المقطم ليحتويه السفح فى سجنه، جزاء وفاقا .



كل من ظلم ٣٠ يونيو باء بظلمه، وأصبح على شفا جرف هار، ٣٠ يونيو ليست ثورة عادية درج المصريون على الإتيان بمثلها فى ٢٣ يوليو و٢٥ يناير، ولكنها ثورة استثنائية هى بنت ٢٣ يوليو، وشقيقة ٢٥ يناير تكبرها بعامين، وجدها سعد زغلول الذى ينحدر من سلالة الأحرار أحفاد البطل أحمد عرابى، حمى الله شعب مصر القائد والمعلم، وتحية لثورة شعب علم العالم كيف يكون احترام إرادة الشعوب.
ads
ads
ads
ads
ads