الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
أحمد أيوب
أحمد أيوب

عن دعاة هدم الدولة: «بلطاى».. وأمثاله!

الجمعة 06/يوليه/2018 - 02:44 م
طباعة
بين مائة مليون مصرى ويزيد، خائفين على بلدهم، مشغولين بهمومها، مستعدين للتضحية من أجلها لا تتعجب أن يظهر بضعة أشخاص منحرفين عن خط الوطن، يسيرون على نهج مرسوم لهم، لا تحزن عندما تجد قلة يحرضون أو يتفوهون برذالات السياسة ويتحدثون الإفك، فهؤلاء تجار الحروب ومرتزقة العصر، المرتزقة نوعان، الأول يحمل السلاح بأجر ليقتل وثمنه مدفوع مقدما إن مات، والآخر يحرض على الفوضى ويطعن فى الوطن بقلمه ولسانه ويشوه الدنيا، وهو أيضا ثمنه مدفوع مقدما.





هؤلاء لا يشغلوننا لأنهم لا قيمة لهم حتى عند من يؤجرهم أو يشترى ضمائرهم العفنة، قيمتهم رخيصة مثل كلامهم، يتحدثون كنعيق البوم ويحلقون كالغربان فى فضاء الفيس بوك، لينشروا الغضب ويفرضوا التشاؤم على المصريين ويحرضوا على الفتنة ويقتلوا الأمل، هؤلاء من نوعية «بلطاى» فى فيلم «واإسلاماه» خائن لا يحترمه حتى من يعمل معه؛ لأنه يعرف حقيقته وخسته، يتآمرون على الجميع من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية.



مِن هؤلاء مَن يروجون الآن لأوهام سياسية وينفخون فى كير الغضب الشعبى، معتقدين أن هناك من يسمعهم أو حتى يلتفت إليهم.



مصر أكبر مما يعتقد هؤلاء الواهمون أو الذين أصابهم الجنون ودخلوا مرحلة الخبل السياسى، وغطت أعينهم غمامة، فلا يرون على الأرض خيرًا، ولا يعترفون بإنجازات ولا يقرون بواقع يتغير يوما بعد الآخر، ولا يشهدون باستقرار يتحقق، ومواطن أصبحت له كرامة بعد مهانة، فقط يرون الفوضى التى يحلمون بها، يرون الخراب الذى يسعون من أجل فرضه واقعًا على مصر.



أحيانًا كثيرة يجد المرء نفسه مجبرًا على أن يفضح هؤلاء ويكشف عوراتهم وهى كثيرة، لكن سرعان ما يكون القرار التراجع ليس لشيء سوى أن هؤلاء شرذمة قليلون لا قيمة لهم، وأى حديث عنهم شهرة لهم وترويج لأفكارهم المزيفة، والأفضل أن نتعامل معهم كساقطى القيد فى المجتمع المصرى، لا وجود لهم على قائمة الشرف الوطنى الممتلئة بملايين المصريين الذين تباهى بهم مصر العالم كله، مثلما تتبرأ من أمثال هؤلاء الذين لا قيم لهم ولا أخلاق.



البعض من المخدوعين فى هؤلاء يعتقدون فى حسن نواياهم وأنهم يعارضون على أرضية وطنية، ولكن الحقيقة أن أرضيتهم محروقة فلا وطنية فى توجهاتهم، لو كانت الوطنية تسرى فى عروقهم، لما تعاملوا مع بلدهم بهذا السخف، وما رددوا افتكاساتهم السياسية القاتلة للوطن، بل كانوا أظهروا المساندة لبلدهم فى معركته من أجل البقاء مثلما فعل المواطنون البسطاء الذين قد لا يجد بعضهم لقمة العيش ويعانى المرض لكنه صابر من أجل بلده ومدافع عنه حتى الموت.



لو كانت الوطنية جزءًا من مكون هؤلاء، لما سعوا لهدم الوطن من جديد خدمة لجماعة تتحين الفرصة لتنقض على مصر مرة أخرى وتفرض إرادتها، لكنهم فضلوا التحالف مع هذه الجماعة الخارجة عن الوطن، الذى تراه حفنة من تراب قذر، لتحقيق مآربهم ونسوا أن الوطن لا يتحمل مثل هذه الأطماع فى ظرف عصيب نمر به.



أعلم أن حديث العقلاء لا يصلح مع هؤلاء لأنهم خارج هذا السياق بعد أن جرفتهم نداهة الطمع السياسى إلى منزلق جماعة تريد أن تعيدنا إلى الخلف مرة أخرى، وأن تحكمنا رغما عنا، ولو كان الثمن أن تقتلنا جميعا وتدمر بلدنا، فلا مانع لديها أن تحكم أطلال وطن مثلما أنه لا مانع عند هؤلاء المرتزقة أن يعملوا خدمة لكل من يخرب أو يدمر فى مصر ومؤسساتها.



إن صح التعبير فلا فارق بين هؤلاء وبين من يمارسون الإرهاب ضد الدولة، كلهم قتلة مأجورون، وإن إختلف السلاح الذى يستخدمونه، لكن المؤكد أنه مثلما نجحت مصر فى أن تحاصر الإرهاب وتفقده قوته وتدمر بنيته، فهى قادرة أيضا على هزيمة هؤلاء وفضح ما يسعون إليه.



يبقى أن أوجه رسائل سريعة إلى هؤلاء.



أولها أنهم لن يستطيعوا هز جفن الدولة المصرية وليس إسقاطها، الدولة المصرية أقوى مليون مرة مما يظنون، أقوى بشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها وقضائها الذى تطاول عليه بعضهم ، ومن يرى غير ذلك فهو واهم أو أعمى بصر و بصيرة ويحتاج من يعالجه ربما يشفى .



الأمر الثاني.. أن أمثال هؤلاء.. قلوا أم كثروا ليس لهم أى تأثير ولا أى وجود فى الشارع المصرى، ولا يفهمون أن من يمد يده للجماعة الإرهابية أو يتحالف معها أو حتى يخدم أهدافها من بعيد، يصبح مكروها وبشدة من الشارع منبوذا لقيطا.. فالمصريون لا يقبلون من يتاجر بهم بدعوات وضيعة ومبادرات خائبة لا تجنى للبلد سوى الخراب .



الأمر الثالث.. أن مثل هؤلاء السياسيين – أو «هواة السياسة» بتعبير أدق – ينسون ما قالوه بالأمس، معتمدين على ضعف الذاكرة الجمعية للشعب المصري.. ينسون أنهم منذ فترة ليست طويلة دعوا إلى المصالحة مع الجماعة الإرهابية، وهى دعوة تكشف سر تحالفهم المشبوه، إن كانوا تناسوا فالشعب المصرى الذكى لا ينسى ..!



إلى مزبلة التاريخ سيذهب هؤلاء جميعا ذات يوم، التاريخ الذى سيسجل متباهيا بما يسجل.. كيف خرج المصريون من «كهف الجماعة الإرهابية» وكيف عبرت مصر المدنية بدولتها القوية إلى المستقبل.. وليتوهم هؤلاء وأمثالهم ما يريدون فمصر – شعبا ودولة – لهم بالمرصاد، وأهدافهم فى تخريب هذا الوطن بينها وبين التحقق ما بين المشرق والمغرب.. مصر محفوظة بوعى شعبها الذى أدرك خطر هؤلاء على الوطن، وفهم مآربهم الحقيرة، ولمس من أفعالهم وأقوالهم الأجندات التى تحركهم، والأجهزة التى تلقنهم الأوامر وتسدد لهم الفواتير. فليفرحوا قليلا لأنهم سيبكون كثيرا ندما على ما ارتكبوه في حق وطنهم.
ads
ads
ads
ads