الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

أعلنوا أولا تعلنوا..فإنا غير مكترثين

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 09:55 م
طباعة

أفرط كثيرون تفاؤلا في تناول أنباء جلسة الكونجرس حول تنظيم الإخوان وتصنيفه إرهابيا في الولايات المتحدة وتصور البعض أنه تحول استراتيجي لحكام العم سام واعتراف متأخر من أمريكا بإجرام البنا وأحفاده.

وهنا يجب أن نقرأ المشهد عبر محورين الأول غض الطرف عن تزوير وقمع وإجرام قائد التنظيم العثمانلي أردوغان في الانتخابات الأخيرة وقرب إعلانه عودة الخلافة التي سيكون قائدها تابعا مخلصا لأمريكا وإسرائيل وأجندتها ومعادل موضوعي لفلول التنظيم الإخواني في البلاد العربية بعد سقوط أصنام التنظيم المحلية وفشلها فشلا ذريعا في السيطرة على بلاد الشرق الأوسط.

المحور الثاني هو انتهاء الدور الفعلي لما نشأت من أجله جماعة سيد قطب وهو إعادة الخلافة العثمانية فهاهي قد عادت في تركيا بالإضافة إلى أن التنظيم بات قوة ضغط لا تتحملها سمعة العم سام في بلاد العرب فقد ساندت أمريكا وبكل قوة التنظيم المجرم منذ 2005 ليبسط نفوذه على الشعوب العربية لكنه فشل وباتت لعبة المصالح حين خيرت أمريكا بين استثماراتها وبين بقاء تنظيم فاشل عولت عليه كثيرا باتت هي الفيصل في علاقة أمريكا المعلنة مع التنظيم وحان وقت التخلص منه وإلقائه في البحر كما فعلت أمريكا مع اسامة بن لادن الذي كان مصيره الإلقاء في البحر بعد أن نزع أفغانستان من سيطرة السوفييت ومنحها لأمريكا؟!

إنها مسرحية جديدة وتمهيد جديد لأداة جديدة بدلا من أخرى متهالكة بل هي حفل تسليم وتسلم وإبراء ذمة من مجرم مفضوح.

على أي حال إن اعتراف أمريكا بالإخوان جماعة إرهابية لن يزيدنا أو ينقصنا فالمصريون قد خلعوا عليها هذا اللقب ودموغوه بها إلى يوم الدين وسقطت الجماعة فكرا وتنظيما في مصر وغيرها ولم يجنوا سوى الفشل بعد الفشل في مصر وليبيا وتونس وسوريا وبقى لهم دولة الأغا العثمانلي التي تتحول رويدا رويدا إلى معسكر للمجاذيب والدراويش وبهذا تتنهتي أزمة أمريكا في التعامل مع الإسلام السياسي وأتباعه فهم من ناحية وجدوا مخرجا من سقطاتهم حين ساندوا التنظيم في العالم العربي ومن ناحية أخرى وفر لهم أردوغان ملجأ يرضى طموحه في ما يسمى بالخلافة .

لن أشارك المحتفلين احتفالاتهم بتلويح الأمريكان باعتبار الإخوان جماعة إرهابية لأنه ببساطة الضرب في الميت حرام فلن تمحى سجلات تحالف العار مع الإخوان ضد شعوبنا ولن يغفر أيضا جرائم التنظيم الساقط.

من هنا فإن الجنازة حارة والميت كلب ولا دخل لنا بلقيط يتنصل منه أبوه بعد أن لطخه بالعار.. اعلنوا أو لا تعلنوا فإننا لا نكترث؟!

 

ads
ads
ads
ads