الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 05 ربيع الثاني 1440

يوليو.. شهر السينما المصرية الحزين

السبت 28/يوليه/2018 - 10:28 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

من المؤكد أن شهر يوليو من أجمل الشهور في حياة المصريين، ففيه قامت الثورة البيضاء وفيه أممت قناة السويس وفيه ظهر التليفزيون في مصر لأول مرة وفيه أيضا افتتح مشروع الصوت والضوء وأيضا أكبر مشروع في مصر وهو افتتاح السد العالي.. لكن رغم كل تلك الأفراح فقد شهد رحيل ثلاثة من عمالقة السينما المصرية في يوم 27 يوليو، وهم فريد شوقي ورشدي أباظة ويوسف شاهين، وأصبحوا بالأمس خمسة بعد أن لحق بهم محمد شرف وهياتم.

تزامل ثلاثة عمالقة منهم في الكفاح والإبداع السينمائي واتفقوا على أن يتركوا أعمالاً خالدة أصبحت من علامات السينما المصرية، ولو دققنا في بدايات فريد شوقي الفنية سنجده يسبق رشدي أباظة بأعوام قليلة فهو أكبر عمرا من رشدي وشاهين بستة أعوام، ورغم أنه اشتهر بأدوار الشر في أول مشواره السينمائي ومنها (ملاك الرحمة، وقلبي دليلي، وغني حرب، وليالي الأنس) فإنه لم ينل البطولة المطلقة إلا في عام 1952 بقصة فيلم (الأسطى حسن).. ولم يقف فريد عند تلك البطولة وتباهى بنجوميته، لكنه عاد في نفس العام لأدوار الممثل المساعد، حيث مثل في فيلم (الإيمان) وكانت البطولة لمحمود المليجي، ثم قام بدور طاهر في فيلم (من أين لك هذا)، والبطولة كانت لمحمد فوزي، ودور عفيفي في فيلم (النمر) والبطولة كانت لأنور وجدي، ودور الأعور الشرير في فيلم (ريا وسكينة).

شهد عام 1953 عدة أدوار ثانوية أيضًا لفريد شوقي، ومنها غندور المحتال في فيلم (لسانك حصانك)، وجلال الشرير في فيلم (ابن للإيجار)، وقاسم في فيلم (حب في الظلام)، وغيرها من الأفلام حتى عاد للبطولة مرة أخرى في نفس العام في فيلم (حميدو)، ويعد أيضًا من أدوار الشر في حياته التي استكملها في العام التالي (نشالة هانم، وفتوات الحسينية) وغيرهما من الأفلام.
ولو رصدنا بداية التعاون الفني بين فريد شوقي ويوسف شاهين سنجد أن الأخير استعان بفريد في أول فيلم من إخراجه وهو فيلم (بابا أمين) عام 1950، وبالطبع كان دوره داخل نطاق أدوار الشر التي اتسمت بها بدايات فريد شوقي، وشهد عام 1954 التعاون الثاني بينهما من خلال فيلم (صراع في الوادي)، حيث كانت مساحة دور فريد أكبر في هذا العمل ولكن أيضًا شرير، ويأتي عام 1958 ليتعاونا في فيلم (باب الحديد) الذي يمنح فيه شاهين فريد شوقي البطولة، وتحتل صورته أفيش الفيلم، ويخرج شوقي من إطار الأشرار في هذا العمل، ويستعين به شاهين للمشاركة في بطولة فيلم (نداء العشاق) عام 1960، ليختتما مشوارهما بفيلم (إسكندرية ليه1979.

وعن تعاون أباظة مع شاهين فقد شارك أباظة في فيلم واحد من إخراج شاهين وهو فيلم (جميلة) عام 1958.

أما العلاقة بين العملاقين فريد شوقي ورشدي أباظة فقد بدأت في فيلم (الأسطى حسن)، واستعان به فريد أيضا في فيلم (جعلوني مجرمًا) عام 1954، وقام أباظة بدور صاحب الملهى الشرير، ثم قام أباظة بدور صغير في فيلم (تجار الموت) بطولة فريد شوقي، ثم التقيا في فيلم (بورسعيد) وفيلم (سلطان)، وهما أيضًا من بطولة فريد شوقي، ويكاد دورهما يتساوى في فيلم (واإسلاماه)، وأيضا في فيلمَي (طريق الشيطان) و(وكر الأشرار)، ويقوم أباظة فقط بدور ضيف الشرف في فيلم (كلمة شرف) عام 1973، والتقيا عام 1976 في فيلم (توحيدة)، ليكون لقاؤهما الأخير في فيلم (القضية المشهورة) عام 1978، لينتهي مشوار رشدي أباظة بعد هذا اللقاء بعامين، حيث قام في عام 1980 ببطولة سبعة أفلام، منها (دائرة الشك، وبياضة، وسأعود بلا دموع، والأقوياء).

كان ذلك رصدًا للتعاون الفني بين العمالقة الثلاثة، شاهين وشوقي وأباظة، وعلى الصعيد الشخصي فقد كانت هناك علاقة وطيدة وصداقة قوية بين شوقي وأباظة، فقد تشابهت بدايتهما الفنية ورغم اتفاقهما على أن يتركا وشاهين بصمة فنية وأعمالا خالدة في السينما المصرية، فقد قدر لهم أن يرحلوا في يوم واحد وهو يوم 27 يوليو، ولكن في سنوات مختلفة، وشهد نفس اليوم أيضًا رحيل الفنانة هياتم التي تشابهت معظم أدوارها في السينما ومنها (البنات عايزة إيه) و(غريب في بيتي)، وأيضًا رحيل الفنان خفيف الظل محمد شرف الذي ترك بصمة واضحة رغم تهميشه في أدوار ثانوية في مشواره الفني، لكن أداءه كان مؤثرًا وباقيًا في ذاكرة الفن المصري.