الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 05 ربيع الثاني 1440

في ذكرى ميلاده.. كيف أثرت المرأة على حياة رشدي أباظة

السبت 04/أغسطس/2018 - 10:44 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

يتأثر الإنسان غالباً في طفولته بإمراة واحدة وهي الأم التي يكتشف من خلالها الدنيا ، وتشكل جدانه بما تتركه من لمسات الحنان والرعاية ، وبعد نضوجه واقترانه بإمرأة أخرى يكون للثانية أيضاً تأثير مختلف وحياة جديدة، لكن ماذا لو قدر لشخص أن يعيش في طفولته مع عدة نساء مختلفات يعملن في اتجاهات مضادة؟ .. هذا بالفعل ما لاقاه الفنان رشدي أباظة في طفولته، وفي ذكرى ميلاده نوضح كيف أثرت المرأة في حياته وتكوين شخصيته.

ولد رشدي أباظة لوالد يعمل بسلك البوليس والذي تعرف على إحدى الفتيات من الجالية الإيطالية أثناء عمله بمركز المنصورة وقد تزوجها ، وبذلك خرج سعيد أباظة ـ والد رشدي ـ عن تقاليد العائلة الإباظية، وقد كان مرتباً له الإرتباط بإحدى بنات العائلة، ولأن عائلته رفضت زواجه من خارج العائلة ، فقد رفضت أيضاً العائلة الإيطالية الزواج رداً على رفض عائلته.

تزوج الضابط سعيد أباظة الفتاة التي أبهرته بجمالها وسرعان ما نشب الخلاف وعادت إلى أهلها بعد أن حملت منه ، وبعد عدة أشهر أتاه خبر وضع زوجته بمولود جميل فهرول لرؤيته، وطلب من زوجته أن يأخذ المولود لتعيش معه ويستسمح والده كي توافق بعد قدوم الأباظي الجديد رشدي، إلا أن زوجته ليلى بوجو نجينو قالت أنها جربت حظها وحصلت على الرفض ولن تتوسل لأحد كي تعود إليهم.

عملت والدة سعيد أباظة بقدوم المولود الجديد ورفضت أن تعود الأم وطلبت من والده أن يأتي به فهو الآن فرد من العائلة الأباظية ولا يجب أن يتربى بالخارج .. فأخرها سعيد أن الطفل يحتاج إلى رعاية الأم وهو وليد ، وبالكاد وافقت الجدة على أن يبقى رشدي طرف والدته عامي الرضاعة فقط .. وخلال تلك الفترة لم ينقطع الوالد عن رؤية رشدي وتلبية إحتياجاته أسبوعياً ، وحاول أيضاً لم شمل الأسرة بعد أن ترى إلى يوزباشي وسينقل إلى الصعيد غير أن محاولاته باءت بالفشل ، وكفت الزوجة الإيطالية على تربية ولدها تربية حسنة، فقد عاش وسط أسرة تتحدث الإيطالية وأجادها منهم ، فحرصت والدته أن يجيد العربية أيضاً وأن تذكره أنه مسلم مثل إبيه .

كانت تلك هي المرأة الأولى التي عرف منها رشدي الحب والحنان والصدق، ومالبثت أن تزوجت تحت إلحاح عائلتها من تاجر في القاهرة، فقد كانت في ريعان الشباب، وهكذا انتقل رشدي ليعيش مع أمه لكن مع رجل آخر غير أبيه ، وبدأ رشدي العناد والسؤال عن والده كلمأ رأى زوج والدته ، وقامت الأم بإلحاقه بمدرسة الخرنفش الإبتدائية التي قد تلهيه عن سؤاله الدائم عن والده .. وبعد فترة طويلة عاد الأب ليستقر في القاهرة وبدأ في ملئ فراغ الطفل فأخذه أيام الأجازات إلى عزبة الأباظية ، وهناك في ظل وجود الجدة الصارمة كان يغدق على ولده بالتدليل حتى يعوضه مدة غيابه .

مثلت الجدة المرأة الثانية في حياة رشدي بقراراتها الصارمة وحدتها في التعامل التي تليق بوقار وهيبة العائلة، ومالبت أن أضاف الأب إمرأة أخرى في حياة رشدي وهي زوجة من أهل الصعيد تزوجت من قبل ولها إبنة، ووجد فيها رشدي إمرأة أخرى تختلف عن جدته ووالدته ، فحياتها كان لها تقاليد وعادات أهل الصعيد .. فقرر رشدي أن يضيف شيئاً في حياته يخرجه من دائرة الأهل التي شتت تفكيره ، فبدأ في مزاولة رياضة الملاكمة وكمال الأجسام وهو في سن الثانية عشرة ، غير أنه في هذه السن بدأ قلبه يعرف الحب من خلال فتاة صغيرة أعجبت به عند ذهابه إلى عزبتهم في الأجازة ، ولم يكتف بذلك القلب الصغير بل سعى لجذب انتباه الفتيات بعد أن شكلت الرياضة جسمه وأصبح محط أنظار للفتيات .

كانت تلك بعض من ملامح حياة رشدي أباظة ، وقد أثرت المرأة بالطبع في حياته وانعكس ذلك أيضاً عليه بعد أن أصبح نجماً ، فقد تزوج عدة زيجات كان آخرها سامية جمال، فمن المؤكد أن ظروفه الأسرية الأولى لم يجد بها ترابطاً واستقراراً بين والديه وهذا مالم ينفذه في زيجاته الأولى ، ولم تحتويه وتوفر له الإستقرار إلى سامية جمال التي سعدت بالإرتباط به ، وشاء القدر أن ينفصلا قبل رحيله بفترة قصيرة.