الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

الإخوان المتفلسفون

الخميس 13/سبتمبر/2018 - 09:30 م
طباعة

عانت مصر طويلا حتى كشف الله ستر التنظيم الذي يقتات على دينه ليحصد مكاسب الدنيا ودفعت مصر وشعبها ثمنا باهظا وما زالت لإزالة آثار وصنائع تلك المجموعة المشوشة والتي ضلت الطريق فاتخذت من قادة مصر أعداء ومن شعبها جنودا يخدمون أوهامهم الفكرية.


وقد يذهب بك العنوان مباشرة إلى أننا نتحدث عن الإخوان المسلمين تلك البدعة في حياة المصريين والتي طويت صفحتها ... لا لم أقصد ذلك التنظيم فقد قضى ذلك التنظيم نحبه وما هي إلا مسألة وقت حتى نطوي صفحته تماما .وما أقصده بالإخوان هم هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا عن ما يجب وما يجب وما هو لازم في وهم فلسفة لا أركان لها أو دعائم .


إنهم المتفلسفون الجدد الذين يريدون أن يسير الوطن في مسار خيالهم وأن تخضع مؤسساته لحذاقة رؤاهم وإلا فالكل بلا قيمة والمشهد غائم يجب هدمه.


أناس يصرخون لتمكين الناس وحين يتكلم مجلس النواب الذي جاء به الناس يتباكون عليه وعلى أحواله ..أناس يعلون قيم الممارسة السياسية وقيمتها ثم يتباكون أيضا حين يأخذ القانون مجراه مع من مارس السياسة في غير مكانها وبغير شروطها.. أناس يذرفون الدموع على الفقر والفقراء ثم يحاربون كل طريق أو إصلاح يقطع دائرة الفقر وينتشل الفقراء ولو كان مليئا بالأشواك.


هؤلاء هم المتفلسفون الجدد أو بالأحرى العصا التي يريد البعض وضعها في عجلة تطور مصر التاريخي حتى يتوقف فلا تجربة تنضج ولا شجرة تثمر .. هم فئة لم تدرك ماضيها ولم تستوعب دروس حاضرها ولا تملك ملامح لغدها .. هم فئة ضيقة الأفق تقتات على الشك وألفت عبارات اليأس وعميت قلوبها فتريدنا جميعا كذلك.


هم فئة عالية الصوت لم تفهم أن المصريين يراقبون عن كثب ترشدهم قلوب لم تتربى على المصلحة وعقول لم يشبها عابث أو يلهو بها مخرب فلا حاجة للمصريين بمرشد جديد لأنهم أسقطوا تلك الفكرة بإزاحة مرشد  أراد البعض أن ينصبه عليهم في غفلة من الزمن ووسط ضبابية من الفوضى.


بيننا وهم كثيرون من يشعرون بالملل تجاه معنى الاستقرار .. بيننا وهم كثيرون من يشعرون بالعدم إن لم يكونوا جزءا من دائرة ضوء .. بيننا وهم كثيرون من يشعرون أنهم بلا قيمة إن لم يحدثوا ضوضاء تشير إلى أنهم على قيد الحياة.


إن أزمة مصر اليوم هم هؤلاء المتفلسفون الجدد الباحثون عن دور.. أي دور ولغطهم .. هؤلاء الذين يريدون اختصار الزمن والقفز وتخطي الرقاب فيضلون ويضلون هؤلاء الذين يريدون زعامة دون أن يكونوا ضامنين.. يريدون قيادة بلا خبرة أو سابق تجربة .. يريدون افتعال مسار يناسبهم لا أن ينافسوا في مسار قائم .


لكن على أي حال إن مصر تغتسل من دنس كل هؤلاء فقد تجاوزهم التاريخ وفاتهم قطار الحاضر وأبدا لن يكونوا جزءا من مستقبل مصر .. أما  المصريون أصحاب الكلمة العليا يسيرون في طريق ارتضوه مدركين أنه لا يصح إلا الصحيح مهما طال الوقت أو قصر.

ads
ads
ads
ads