الإثنين 10 ديسمبر 2018 الموافق 03 ربيع الثاني 1440

كواليس غرفة عمليات حرب أكتوبر

السبت 06/أكتوبر/2018 - 03:19 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

خمسة وأربعون تحل اليوم على نصر أكتوبر المجيد، ففي مثل هذا اليوم عبرت قواتنا المسلحة الضفة الشرقية من القناة، وحطمت خط بارليف وحققت قواتنا نصراً مجيداً أذهل العالم وأربك الكيان الصهيوني ومؤيديه، ومن المؤكد أن ذلك النصر كان نتيجة تخطيط سابق اعتمد على تقنية حديثة وفكرة مبتكرة وهي إحداث ثغرات موسعة في الساتر الترابي المنيع الذي أقامه العدو الصهيوني لمرور قواتنا المسلحة لإكمال ملحمة النصر.

 

التنسيق مع سوريا

من المؤكد أن قرار الحرب كان قراراً شديد الجرأة فبعده سيتحدد إما استرداد عزة وكرامة مصر والعرب وإما الفشل والمزيد من الانكسارات، لذا تم التنسيق مع الجانب السوري على خوض الحرب لاسترداد ما احتل من أراضيهم أيضاً، ولإربكاك العدو من خلال الهجوم عليه من جبهتين، لذا أعطى الرئيس السادات ساعة الصفر ليبدأ فيها الهجوم الثنائي الذي يفقد العدو توازنه ويشتت جهوده.

 

غرفة العمليات (مركز 10)

في الساعة الواحدة من ظهر السبت 6 أكتوبر 1973 وصل الرئيس السادات إلى غرفة العمليات التي تدار منها منظومة الحرب، وكانت قاعة كبيرة أعدت بها الخرائط وأجهزة التواصل والاتصال بالقوات المسلحة وسميت بمركز 10، وخلال دقائق رحب الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الدفاع بالرئيس، وأيضاً اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية، واللواء سعد الشاذلي، الذي وضع الخطة العبقرية للحرب وصدّق عليها السادات، واللواء محمد عبد الغني الجمسي الرئيس مع بعض الضباط برتبة عقيد.

 

سبق السيف العزل

نظر اللواء الجمسي في ساعته وقال: سيادة الرئيس .. سبق السيف العزل، وقصد الجمسي بتلك الجملة بأنه حتى لو علم العدو بموعد الحرب وساعة الصفر فلن يتمكن من فعل شيء .. وفي الثانية ظهراً وحسب ساعة الصفر المتفق عليها بدأت معركة الكرامة واسترداد الأرض، فقد بادرت 200 طائرة بشن هجوم في العمق الصهيوني لتدك مواقعه وأماكن تمركزه مع تدمير معداته الحربية، مع بدء سلاح المدفعية في نفس الدقيقة بإطلاق وابل من النيران والقذائف من خلال 2000 مدفع استمرت في قصف جبهة العدو لمدة 53 دقيقة متواصلة.

 

ملحمة فدائية للضفادع البشرية

مع الدقائق الأولى لبدء المعركة، بدأت فرقة من الضفادع البشرية للسباحة في القناة للوصول إلى الضفة الشرقية لسد فتحات النابالم التي أعدها العدو لتحويل المياه إلى نيران تمنع قواتنا من العبور، ورصدت تلك الفتحات بأنها أربع، وقامت الضفادع البشرية بسدها بإحكام بما حملته من مواد مخصصة لذلك، لكن المفاجأة أن اكتشف الضفادع البشرية وجود فتحتين للنابالم مخفيتين، وكان الفريق قد استنفد مواد غلق الفتحات ولا يوجد ما يسد الفتحتين المخفيتين، وعلى الفور ظهرت نزعة الفداء والتضحية على أربعة من جنود الضفادع البشرية، فقاموا بإدخال أجسامهم في فتحتي النابالم لمنع خروجه إلى القناة، وبتلك الملحمة الفدائية الصغيرة تم غلق فتحات النابالم.

 

عبور قواتنا القناة

تحت وابل نيران المدفعية وحائط الصواريخ وغطاء السلاح الجوي بدأت فرق المشاة في عبور القناة من خلال قوارب مطاطية للوصول إلى الضفة الشرقية، وقامت باستخدام مضخات المياه لإحداث فتحات كبيرة لعبور قواتنا منها وقام بعض الجنود برفع علم مصر على الضفة الشرقية، وحسب الخطة الموضوعة تمكنت قواتنا من التوغل في عمق الكيان الصهيوني وتحقيق الانتصار الساحق عليه في مساحة 15 كيلو مترا، ومنذ الساعات الأولى تحقق الانتصار، ولكنه تأكد في الثامن من أكتوبر بعد تمركز قواتنا في المساحة المذكورة، وبعد أن بدأ العدو في تدارك الموقف، حاول المقاومة جهتي الجيشين الثاني والثالث الميداني فباءت مقاومته بالفشل.