الإثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

كسر الإرادة.. حرب بلا ضجيج

الخميس 11/أكتوبر/2018 - 11:20 م
طباعة

 بصدق لايعرف التردد ، وبصراحة باتت عهدا في ظهوره ، وبلهجة ناصح لايعتريها خجل لمنصوح جاءت كلمات الرئيس السيسي للمصريين خلال الندوة التثقيفية التاسعة والعشرين حيث مازال الرئيس السيسي منذ توليه العمل العام يجاول جسر الهوة بين الواقع والمأمول لتحقيق توازن من شأنه أن يضع المجتمع في مساره الصحيح لتحصينه من محاولات لا تمل للعبث بوعيه.

لم يستغرق الرئيس السيسي في عبارات تضخيم الذات أو بناء مجد بلا أساس وهو خطاب استمر طويلا حتي باتت معه المسافة بين الممكن والمستحيل شاسعة ولم تسفر إلا عن طريقين الأول وعي قائم على استدعاء مجد لم يصنعه ساردوه والثاني طريق يأس يخلق عجزا نفسيا عن مواجهة تحديات يخجل البعض من التصدي لها.

قالها الرئيس بنبرات مصبوغة بصبغة شجن المخلصين "إن المعركة لم تنته بعد" محذرا من عدو خفي ينتظر لحظة استرخاء لينقض من جديد واستدعى الرئيس تلك الفترة التي كانت تسبق حرب أكتوبر المجيدة حيث كان اليأس هو أمضى أسلحة أعدائنا وكان بث الإحباط في نفوس المصريين من مستقبل مشرق هو الشغل الشاغل لكارهينا.

فإن أي هزيمة تحدث لأمة تقع يوم أن ترفع إرادتها راية الاستسلام معلنة قبولها فرض أمر واقع عليها.

من هنا أشار الرئيس السيسي أن ما أشبه معركة أكتوبر بمعركتنا اليوم فما نواجهه اليوم أصعب لأنه الحلقة الأخيرة من كسر حلقة إعادة بناء عقلية الإنسان المصري وإخراج الأمة من مساحة رد الفعل إلى الفعل والتأثير.

اليوم نخوض معركة بناء دولة تقوم على أسس لا على أمجاد ..دولة تقوم على كفاح لا تقل مرارته وآلامه عن أوجاع أرواح فارقت احبابها في السادس من أكتوبر لنستعيد كرامة أهدرت في يونيو 67.

القضية الأصعب التي تواجه المصريين اليوم هو استيعاب الواقع الحقيقي الذي يخلق وعيا صحيحا يلملم شتات أفكارنا فيدفعنا في طريق لا نحيد عنه بعزيمة لاتلين وعقيدة لا تزعزع أمام شائعات مغرض أو مكر مستأجر من هنا أو هناك.

 

إن مشاركة الرئيس المصريين مشكلاتهم دون خجل أو تجميل هو أقوى تحصين للدولة المصرية التي نفذ في الفجوة ما بين قيادتها وشعبها ذلك التصور المغلوط الذي صور للمصريين في أحداث 25 يناير أن حل أزماتهم هو إسقاط شخص أو إبعاد آخر بل كان الحل الأجدى هو أن تصارح القيادة مرؤسيها شعبهم بقدرة الدولة الحقيقية على تلبية مطالبهم وأيضا ما لا تستطيع أن تقدمه وحينها لا محل لأي أجندات غير أجندة واحدة عناصرها التوكل على الله والاصطفاف وبذل الجهد .

إن حديث الرئيس هو بمثابة استنفار عام للعقول للضمائر بل هو دعوة للمخلصين أن يتشبثوا بإخلاصهم وللمترددين أن يتخلوا عن ترددهم وللمتشككين أن  يدركوا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

نعم يا سيادة الرئيس كانت معركتنا في السادس من أكتوبر معركة إرادة حاول فيها عدونا أن يلقننا اليأس فرفضناه فحققنا الانتصار رغم ضعف إمكانياتنا وكذلك هي معركتنا اليوم معركة سلاحنا الوحيد فيها الصبر والعمل ثم العمل ثم العمل متسلحين بيقين يستمد روحه من ذاكرة نصر أكتوبر العظيم.    


إن كسر إرادتنا اليوم بفرض أمر واقع في حياة المصريين لن يكون بقوة سلاح كسرت شوكته في حرب 73.. كما لن يكون بعدو ظاهر يرفع راية على أرض مغتصبة بل سيكون لا قدر الله يوم أن نتخلي عن قناعتنا باستمرار المعركة مع عدو جديد يزرع اليأس من مستقبل يأبى عدونا أن يرانا نصنعه ويحزن أن يشاهدنا ندفع التضحيات برضا وإيثار ليكون حقيقة نعيشها. 

ads
ads
ads
ads