الإثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440

في ذكرى ميلاده.. مناوشات كمال الطويل مع عبد الحليم حافظ

الخميس 11/أكتوبر/2018 - 11:36 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

كوّن الموسيقار كمال الطويل مع الشاعر صلاح جاهين والفنان عبد الحليم حافظ ثلاثي إبداع بعد قيام ثورة 1952 وآمن الثلاثي بمبادئ وأهداف الثورة وعملوا جميعاً على أن يقدموا جديداً في كل عيد للثورة، ولم يقتصر تعاون الطويل الفني مع حليم فقط بل لحن لأم كلثوم أغنية والله زمان يا سلاحي التي أصبحت نشيداً وطنياً لسنوات طويلة.

 

روى كمال الطويل أنه صدم في أحلامه من بعض التجاوزات التي حدثت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأكد أن الرئيس لم يكن له دخل بها ولكنه مسئول عنها كونه رئيس البلاد، وهذا ما دعا الطويل لأن يعزف عن التلحين ويبتعد عنه، وما أن علم صلاح جاهين بقرار كمال الطويل حتى أعد أغنية واتصل به ليخبره أنه ألف أغنية بالألوان.

 

تعجب كمال الطويل واستفسر من جاهين عن الأغنية فأسمعه الأخير عدة مقاطع منها ووجد فيها مفردات ملونة مثل خضرة ومية وشمس عفية وقبة سما زرقا مصفية ، وأثنى الطويل على كلمات الأغنية لكنه كان قد اتخذ قراره وأبلغ جاهين أنه لن يلحنها، وبعد أيام التقى مع عبد الحليم حافظ في منزله، وسأله حليم : هل أسمعك جاهين كلمات الأغنية الجديدة؟ فرد الموسيقار الطويل بالإيجاب وقال : نعم سمعت كلماتها ولكن لن ألحنها .. ولاحظ الطويل وجود أحد الأشخاص مع حليم في المنزل وقد تدخل الضيف في الحوار وسأل كمال الطويل : ولماذا لا تلحنها؟ فرد الطويل بأن للفنان ملكة ولا يمكن أن يلحن أي شئ بدون رغبته ، فقال الضيف : حتى الأغنية اللي الرئيس بيستناها كل سنة مش عاوز تلحنها ؟ فأصر كمال الطويل على موقفه وأكد رفضه قائلاً : نعم ، وح اسافر كمان من البلد.

 

إنتهى اللقاء بتأكيد الموسيقار الطويل رفضه للتلحين ولم يعرف من ذلك الشخص الذي تدخل في الحوار بينه وبين حليم، وبالفعل كان الطويل ينوي اصطحاب عائلته للسفر في أجازة يريح فيها أعصابه خارج مصر، وفي نفس اليوم ذهب إلى أمير الصحافة محمد التابعي وروى له ماحدث بينه وبين حليم وذلك الضيف ، فأخبره التابعي أن الضيف هو شمس بدران وهو من كبار رجال الدولة، ونصح كمال الطويل بأن يسرع في تنفيذ قراره بالسفر، وفي اليوم التالي وجد الطويل نفسه على قائمة الممنوعين من السفر، فعاد إلى وزارة الداخلية يسألهم فأخبروه أنهم لم يصدروا قرار المنع من السفرثم سأل الدكتور عبد القادر حاتم وكان وزيراً للإعلام فقال لا علم عندي إسأل حليم ، وهنا اتصل بحليم الذي أكد له أن شمس بدران هو من أصدر قرار منعه من السفر، فقد قال له حليم إن لم يلحن الموسيقار كمال الطويل الأغنية فلن أغنيها !! وهنا على مضض طلب كمال الطويل الكلمات وقام بتلحين الأغنية، ومن الواضح أن حليم كان له التأثير الأكبر على شمس بدران كي يتخذ ذلك القرار لإجبار الموسيقار كمال الطويل على التلحين.

 

وروى كمال الطويل في حديث إذاعي آخر انه كان قد اتفق مع حليم على التفاهم والأخذ بوجه نظره عند تلحين أي عمل، لكن عند التسجيل فيكون الأمر كله موكل لكمال الطويل، فلا يجب أن يبدي حليم أي تدخل أو ملاحظات أمام الموسيقيين، فقد سبق أن تم الاتفاق على كل شئ حتى ولد اللحن ، لكنه لاحظ مرات عديدة النزعة السلطوية في عبد الحليم حافظ ومحاولاته التدخل والتعديل أمام الموسيقين، وأكد أن عادل إمام نفسه استمد شخصيته السلطوية وزعامته من عبد الحليم حافظ عندما عمل معه .. وانتهى الأمر بأن صارح كمال الطويل حليم بقراره بأنه لن يلحن له مرة أخرى، وكان قد لحن معظم أغنية بلاش عتاب وترك الكوبليه الأخير بدون تلحين، وطلب من حليم أن يختار أي ملحن ليكمل العمل، وبعد فترة ذهب حليم إلى كمال الطويل وطلب منه أن يذهب معه ليعطي رأيه في الكوبليه الأخير وهل هو من نفس نسيج اللحن، وبعد أن استمع الطويل وجد أن الكوبليه ليس من نفس النسيج ، وهنا قرر أن يقوم بتلحين الكوبليه الباقي حتى يتم تسجيل العمل، وكانت تلك الأغنية آخر تعاون في الأغاني العاطفية بينه وبين عبد الحليم حافظ.