السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 08 ربيع الثاني 1440

في ذكراهما.. لماذا رفع كامل الشناوي دعوى ضد جليل البنداري؟

الجمعة 30/نوفمبر/2018 - 07:59 م
كمال الشناوي وجليل
كمال الشناوي وجليل البنداري
خليل زيدان
طباعة

خيط غريب ربط بين قلبي اثنين من عمالقة الصحافة والأدب، وهما الشاعر والكاتب الصحفي الكبير كامل الشناوي ورفيق عمره الكاتب الصحفي والشاعر جليل البنداري.

تحل اليوم ذكرى رحيل كامل الشناوي 30 نوفمبر، وبالأمس رحل جليل البنداري، فقد تزاملا في الإبداع وإثراء الدنيا بجميل أعمالهما واتفقا أيضاً في الرحيل.. فقد التحق الشناوي بأخبار اليوم عام 1945 ولحق به البنداري عام 1948، وامتزج الجسدان في روح واحدة وأصبحا لا يفترقان، حيث بهت كامل الشناوي على جليل البنداري وتعلم منه البنداري السهر والعمل ليلاً والنوم نهاراً، وعاشا معاً حياة مليئة بالجد والإبتهاج والسهرات التي يملأها المزاح والضحكات.

دعوى الشناوي ضد البنداري

عرف عن جليل البنداري عشقه لصوت المطربة القديرة نجاة الصغيرة، ورغم ذلك الإعجاب إلا أنها ظلت ترفع دعوى كل عامين على جليل البندارى طوال عشرين عاماً بسبب انتقاداته ومقالاته الهجومية ضدها، فقد كان البنداري يعلم أنها نجمة عالية في سماء كامل الشناوي وملهمته وربما كان هجوم البنداري الدائم عليها تعاطفاً مع صديقه الهائم في هواها من طرف واحد، ورغم ذلك فقد كان الشناوي يخشى عليها من نسمة الهواء وقد رفع دعوى على صديق عمره جليل البنداري لأنه كتب مقالاً هاجم فيه نجاة الصغيرة.

بوس ايدها يا جليل

رفعت أيضاً نجاة الصغيرة دعوى ضد جليل البنداري، ولم تكن الأولى أو الأخيرة ، فالبنداري نفسه يأس من العد بسبب كم القضايا التي شهدتها المحاكم بينه وبين نجاة، حتى التقيا في السابع من أغسطس عام 1962 بعد أن أوفدت نجاة محاميها للتتنازل عن القضية، وفي المساء اجتمع البنداري مع نجاة الصغيرة وكامل الشناوي وعبد الرحمن الخميسي وبليغ حمدي من أجل التصالح، وبعد أن تم بينهما، قال له بليغ حمدي: "قوم بوس ايدها يا جليل.. فرد جليل على الفور: أنا راجل ابن بلد.. ولم أتعود على تقبيل أيادي السيدات".

لست وحدك حبيبها

أعاد المخرج عز الدبن ذو الفقار إخراج قصة فيلم أسير الظلام مرة أخرى وظهرت للنور من خلال فيلم الشموع السوداء، الذي أسند فيه عز البطولة لنجاة الصغيرة، وكان كامل الشناوي قد كتب قصيدته الشهيرة لا تكذبي، وكان ذو الفقار قد أعجب بالقصيدة وأراد أن تغنيها نجاة في الفيلم فطلب من الشناوي أن يسمح له بأن تغنيها نجاة مقابل أي مبلغ يطلبه، فرفض الشناوي وأكد أنه لا يبيع تجاربه العاطفية، وهنا تدخلت نجاة وأقنعت كامل الشناوي بموافقته على طلب عز، ووافق كامل ولكنه أراد أن يضع العراقيل أمام ذو الفقار فطلب منه 2500 جنيه ثمناً للقصيدة، وكان ذلك أغلى ثمناً وصلت إليه قصيدة في ذلك الوقت، فأرسل عز شيكاً بالمبلغ للشناوي وظهر الفيلم للنور.. وروى جليل البنداري أن الشناوي لم يهدأ وأراد أن يشفي غليله من عز فقام على الفور بتأليف أغنية حبيبها.. لست وحدك حبيبها.

أين كامل الشناوي؟

رحل كامل الشناوي في 30 نوفمبر 1965 واتشحت الدنيا بالسواد في عيني جليل البندارى.. فقد مات توأم روحه ورفيق دربه.. وأصبح البنداري يتيه عن عالمنا وكأنه يذهب إلى العالم الآخر كي يبحث عن نصفه الآخر، وبعد كل فترة شرود يسأله الأصدقاء ماذ بك؟ فيجيب كنت مع كامل الشناوي.. سهرت معه وها أنا عدت، وهاهو كامل يناديني، لا تقلق يا كامل فسوف آتي إليك.. ودخل جليل البنداري في حالة من الزهد وأخذ يقرأ في كتب تحضير الأروح آملا أن يجد منها منفذاً كي يتصل فيها بروح كامل الشناوي.. وصمد البنداري حتى انهارت قواه وتدهورت صحته وراح يغيب في نوبات السكر في مستشفى المعادي، وتوقع الأطباء أن يلفظ البنداري أنفاسه الأخيرة في 22 نوفمبر 1968 إلا أنه خيب توقعاتهم وعاش لمدة أسبوع آخر، حتى وافق رحيله يوم رحيل صديق عمره كامل الشناوي.

 

الكلمات المفتاحية