السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 08 ربيع الثاني 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

وساوس جابر عصفور

الثلاثاء 04/ديسمبر/2018 - 11:11 م
طباعة

تعجبت كل العجب وأنا أتابع وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور وهو يهاجم قرارا تنظيميا أصدرته جامعة الأزهر لضبط الظهور الإعلامي لأعضاء هيئة تدريسها في الإعلام وكان مصدر عجبي ينطلق من عدة محاور أسرعها في القفز إلى الذهن ما علاقة وزير ثقافة سابق بقرار إداري يخص إحدى الجامعات وهنا راجعت نفسي وحدثتها "يمكن غلطة معد" ليوسوسني الشيطان مجددا وهل قامة ثقافية كالدكتور جابر عصفور غير مدرك أن القضية لا تخصه وأنه سبق أصحاب الشأن ذاته في التعليق عليها.. فاستعذت بالله.

لكن عجبي لم ينته بل استمر في الإلحاح .. لماذا يغضب عصفور من ذلك هل التنظيم وضبط المتحدثين باسم الأزهر للإعلام أمر يغضب؟! أليس الدكتور عصفور نفسه هو من كان يصرخ بضرورة تجديد الخطاب الديني وتنقية المتحدثين باسم الدين في الإعلام وسط موجة من الهرج والمرج في الفضائيات؟!


واستمرت التساؤلات تناطح عقلي كيف لمن يدعو الناس إلى ضرورة التحرر من سطوة رجال الدين كما يحلو له أن يسميها وإعمال العقل فيخالف اعتقاده بضرورة تحطيم كهنوت المؤسسات الدينية والمنتسبين إليها ؟ أليس هذا تناقضا كيف يخرج جابر عصفور ليقول إن الأزهر ملك للشعب وأن من حق أعضاء هيئة تدريسه أن يتحدثوا في الإعلام كيفما شاءوا وأينما شاءوا؟!


وهنا راجعت نفسي مجددا قائلا لها : إن الرجل يتحدث عن الحرية.. يتحدث عن القدرة على التعبير النقد والانتقاد حتى لو كان ذلك لأعدائه ومنغصي عيشته وذلك سمة المتحضرين.


ليأتيني الخناس الوسواس الرجيم مجددا فيقول : إن جابر عصفور يخشى أن يتسبب الانضباط في المتحدثين في القضايا الدينية من ندرة المواقف التي  تفسح له المجال للهجوم على الأزهر الذي بات الهجوم عليه وابداء الرغبة في تحطيمه علامة التنوير في وجهة نظر البعض... لأستغفر الله مجددا قائلا ارحل يا خناس يا وسواس لقد قال الرجل رأيه لماذا التفتيش في النوايا؟!


وهنا قررت أن أخرج من دائرة عصفور ووساوسه لأحرر المسألة من الأهواء فإلى متى يقتات الإعلام على اصطياد الضحايا ونصب الفخاخ فيأتي بالنقيضين ليكون الناتج في النهاية خرابا كنت أتمنى أن يشيد عصفور بمحاولة تنقية المتصدرين باسم الدين وأن يترك الأمر لأهله وكنت أتمنى أن يطلب رجال الدين معونة أهل الفن والإبداع لنتكامل لا نتناطح .. لماذا لم نسأل أنفسنا بماذا خرجنا من مثل هذا الجدل خرجنا بحقيقة واحدة أننا لا ندرك زماننا وواقعنا ونقدم أهواءنا عليه فقد نسي جابر عصفور خطرا يواجه مصر باندساس تيارات بين بعض المنتسبين للأزهر في زمن ما وكان واجبا وضع حد لظهورهم نسي الصالح العام أمام رغبة في انتقاد المؤسسة الدينية وما يصدر عنها

كما نسي مصدرو القرار في الأزهر على الرغم من موافقته للائحة إلا أنه مثير للمزاج العام ويزعج تقدير المجتمع لحرية الرأي والتعبير .

إن مصر اليوم تحتاج إلى تضافر كوادر أبنائها لا إلى تنافرهم ..تحتاج إلى التجرد من المصلحة وتقديم النفع العام.. تحتاج إلى كلمة سواء ضاعت أمم كثيرة في طريق البحث عنها بسوء تصرف.  

ads
ads
ads
ads
ads