السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441

أم كلثوم ومحفوظ لا مكان لهما في دولة الجماعة .. كتاب الأغاني لأبي الفرج الإخواني

السبت 22/يوليه/2017 - 01:15 م
الهلال اليوم
طباعة

ثروت الخرباوي

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لما قدم وفد الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاموا يلعبون في المسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إليهم، وهم يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا الذي أسأم"، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد وعندي جاريتان تغنيان فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه والسلام فأقبل عليه رسول الله عليه وسلم قال: دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا".

إذا استطردت في هذه المقدمة الدينية فسأحكي لكم عن سيدنا داود عليه السلام قصة، والقصة ليست من عهد سيدنا داود ولكنها من عصر "سيدهم" الشيخ محمد عبد الله الخطيب، ولمن لا يعرف فإنني أقصد بسيدهم أي بسيد جماعة الإخوان حيث كان الشيخ الخطيب هو سيد الفتوى عندهم، وقد قضى هذا الرجل نحبه منذ سنتين، إلا أنه توالت على الإخوان مجموعة من الأسياد يُنظمون لهم حياتهم ويرسِمون لهم خُطاهم، والواحد من الأعضاء الصغار في الجماعة لا حول له ولا قوة، ولا حيلة ولا رأي، هم يقولون له فيفعل، هذا حلالٌ فيفعله، وهذا حرامٌ فيتجنبه، ولا شأن له بعقله، ولا برأي أبي حنيفة أو الليث بن سعد، أو أبو حامد الغزالي أو حتى الشيخ محمد الغزالي الذي كان يعزف على البيانو فاعتبروه مارقا شاذا، والأخ العادي الذي تعود على الاتباع، والسمع والطاعة، والثقة في القيادة، أفقدوه عقله، وهو حين يفعل ما يقولون يظن أنه إنما يطبق الإسلام تطبيقا صحيحا، والإسلام الذي عرفته مصر منذ قرون لم يكن فيه إخوان، ولا سلف، ولا تلف، ولا وهابية، ولا حتى حنبلية، إسلام مصر هو الإسلام الحقيقي الوسطي الجميل الذي أطلق عليه العالَم "الإسلام المصري" لأن له ذائقة فنية وأدبية لا تضارعها ذائقة، حتى أن القرآن الكريم الذي نزل في مكة والمدينة، لم يُقرأ قراءة تُحرك القلوب، وتُهدهد المشاعر إلا في مصر، مصر التي أبدع تلاوة القرآن فيها وبالمقامات الموسيقية عمالقة لن يجود الزمان بمثلهم، أولهم العملاق علي محمود، والعبقري محمد رفعت، والفلتة الذي لا يتكرر مصطفى إسماعيل، ومزمار القرآن عبد الباسط عبد الصمد، وغيرهم، وصولا إلى الطبلاوي والطاروطي ونعينع، ولك أن تتحدث عن الإنشاد المصري الذي لا يوجد مثله في أي دولة في العالم، إنشاد النقشبندي المذهل، والطوخي أحد عجائب الدنيا وقد تنتهي الصفحات ولا ننتهي من سرد أسماء الفنانين من كبار المنشدين الذين حببوا الناس في الإسلام، وقرَّبوا العباد من رب العباد، ورفعوا الأذان بأصوات نورانية شفيفة، وبطبقات موسيقية متقنة، حتى أن كبار الموسيقيين المصريين تعلموا في الأزهر مثل الشيخ أبو العلا محمد والشيخ زكريا أحمد وغيرهما، مصر التي استقبلت موهبة المثَّال العبقري محمود مختار، وأنشأت أول كلية للفنون الجميلة في المنطقة كلها ولم يقبل أحدٌ من المصريين أي تخرصات لأي شيخ متزمت يقول بأن الرسم والتماثيل حرام، بل إن بيوت كبار علماء الأزهر في أوائل القرن العشرين كانت تزدان بلوحات فنية عالمية .

 وطالما أننا تحدثنا عن الشيخ النقشبندي فسأعود إلى قصة سيدنا داود في زمن الإخوان، لأن النقشبندي رحمة الله عليه كان واحدا من أبطال هذه القصة، وقد كان ذلك في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حينها فكر بعض الأخوة الصغار في إعداد بعض الأناشيد الدينية متنوعة المعاني على أن تصاحب المُنْشِد فيها بعض الآلات الموسيقية، واقتضى الأمر أن يقوم بتلحين الأناشيد مُلحنٌ من الهواة، المهم أن هؤلاء الشباب تحركوا سريعا وبشكل سري فيما بينهم ناحية إعداد الأناشيد وتلحينها، إلا أن كل شيء في دولة الإخوان لا يمكن أن يظل سرا، عرف المرشد حامد أبو النصر القصة، وانتفض مصطفى مشهور نائب المرشد وقتها غاضبا من هؤلاء الشباب الذين لا يعرفون أن فتاوى الإخوان تأخذ بالأحوط وتقول إن الموسيقى حرام، فصدر القرار إلى قسم التربية بالجماعة بتعنيف الشباب ومنعهم من الاستمرار في غيهم، وكان محمود عزت وقتئذ هو مسئول قسم التربية، وحينما استدعاهم وجدهم يدخلون معه في نقاش فقهي، ولأن بضاعة محمود عزت من الفقه قليلة، ولأنه لم يتعود المناقشات والأخذ والرد، فقط يعرف إصدار الأمر وليس على العضو إلا أن يستجيب، فكان أن حدد مع الشباب موعدا لمناقشة أرباب الفقه في هذا الأمر، وكان رب الفقه عندهم هو الشيخ الخطيب ومعه الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد، وجاء الموعد المرتقب في مقر الإخوان القديم بشارع سوق التوفيقية، وجاء صاحب المجموعة الموسيقية وهو شاب إخواني من أصل فلسطيني اسمه "نضال عبد الرحمن أبو لبن" وياللعجب جاء وهو يحمل عودا، وكانت معه فرقته الإخوانية التي كانت من مناطق إخوانية متفرقة بعضهم من مصر الجديدة وبعضهم من الدقي، والظاهر أنهم كانوا ينتمون لطبقات اجتماعية ذات مكانة، وعندما بدأت الجلسة أصر الشيخ الخطيب على ضرورة إخراج العود من الحجرة لأنه من مزامير إبليس، وهو لا يجلس في مكان يجلس فيه إبليس، فقال الشاب "نضال" ـ كما حكى لي فيما بعد ـ إنه أحضر العود ليكون شاهدا على عدم التحريم، وإنه كان سيعزف عليه مقطوعة من أغنية أم كلثوم "ولد الهدى فالكائنات ضياء" بلحن رياض السنباطي، فانفعل الشيخ عبد الستار فتح الله وقال باللهجة العامية بلا أم كلثوم بلا السنباطي بلا دياولو، العود لازم ينزل من المقر ولا نسمح بأن يتلوث المكان بمزامير شيطانية، العود لازم ينزل، "فيما بعد سخر هؤلاء الشباب وهم يحكون القصة وقالوا: أنزلنا العود من مقر الجماعة وقلنا بعدها فيما بيننا ونحن نضحك "الغزية لازم تنزل" وهي العبارة الشهيرة التي كان أهل القرية يقولونها في فيلم شهير لصباح وعماد حمدي.

ونزل العود وبدأت المناقشة، فأخذ الشيخ الخطيب يشرح للشباب لماذا الموسيقى حرام، وأخذ يستدل في ذلك بأحاديث منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، عن المعازف وحُرمتها، ولكن الشاب الإخواني ـ وقتها ـ أبو لبن قال لشيخ الإخوان: الشيخ النقشبندي يُغني الآن أناشيد دينية بمصاحبة الموسيقى، ويقوم كبار الملحنين بتلحين أغانيه الدينية، فرد الشيخ عبد الستار قائلا: النقشبندي صوفي ضال ومبتدع، ومن الطريقة النقشبندية المنحرفة، فقال الشاب أبو لبن: إذن دعنا من النقشبندي ونعود للأحاديث النبوية، ثم قرأ عليه الحديث الذي كتبته في مقدمة مقالي عن جاريتين كانتا تغنيان ومعهما آلة موسيقية والرسول صلى الله عليه وسلم يستمع، وعندما دخل سيدنا أبو بكر الصديق نهاهما عن الغناء وقال مزمار الشيطان عند الرسول! فقال له الرسول دعهما إلى آخر الحديث، وحينما تدخل الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد وهو قطبي وهابي من طراز عتيق، قال: المزمار الذي كان يقصده سيدنا أبو بكر هو صوت المغنيتين، فالرسول قال في حديث آخر لأحد الصحابة أنه أوتي مزمارا من مزامير داود، وكان يقصد بالمزمار صوت هذا الصحابي، فرد عليه الشاب النابه: يا سيدنا، الرسول لم يقل له إنه أوتي مزمار داود، ولكن مزمارا من مزامير داود، ومعنى ذلك أن صوت داود كان مزمارا إلا أنه كان يقترن بمزامير أخرى بدليل أن الله في القرآن قال: "ياجبال أوِّبي معه والطير" معنى ذلك أن نغمات الكون كلها كانت عبارة عن جوقة موسيقية لسيدنا داود.

واشتد النقاش والشيخ الخطيب يقول إن كلمة "أوِّبي" معناها سبِّحي وليس غني، والشاب يرد ولكن الطير لن يُسبِّح صامتا، فالطبيعي أن كل نوع من أنواعه الطيور ُ سيُسبِّح بصوته المختلف مع الآخر، فهذا عصفور وذاك بلبل، وتلك حمامة أو يمامة، وهذا هدهد، وحتى الغراب سيكون صوته مثل الطبل وهو يُسبح لله، فقال الشيخ عبد الستار فتح الله :خلاص خلي الجوقة الموسيقية بتاعتك عصافير وكناريا وبلابل، وهنا حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره أحد، فقد أخرج شابٌ من الشباب الجالسين من جيبه شريط كاسيت، وناوله آخر جهاز كاسيت صغير الحجم، وقام الشباب بتشغيل الشريط، فإذا به يبدأ بأصوات مختلفة للطيور، ثم إذا بصوت طفلة تغني:"سبح الطيرُ وكبَّر منشدا الله أكبر.. ليت للناس عيونا كعيون الطير تُبصر" ثم دخلت الموسيقى مع الطفلة وكانت الموسيقى عبارة عن تجميعات صوتية لعدد من الطيور تم دمجها وتحويلها لنغمات ومقامات، وهو الأمر الذي كان  قد فعله الفنان الراحل محمد فوزي في أغنيته الشهيرة "طمني كلمني" مع بعض الاختلافات، وعندما سمع الشيخان الأغنية بموسيقى الطيور انتفضا وتم طرد الشباب، ليس من المقر فقط، ولكن من جماعة الإخوان كلها.

والآن سنلتقط أنفاسنا لأنني دخلت بكم مباشرة إلى "الأغاني لأبي الفرج الإخواني" لأقول إن في صوت تغريد الطيور موسيقى، وفي صوت الماء والشلالات والمطر موسيقى، وفي صوت الرياح موسيقى، فكيف نستطيع أن لا نسمعها، وكيف لنا أن نُحَرِّمها، وعندما أفتح معكم هذا الملف وأسبر غور فن الإخوان على الطريقة الإسلامية، أو إخوان الفن الحلال قد يتبادر إلى ذهنك فور قراءة كلمة الفن الحلال عبارة "ذُبح على الطريقة الإسلامية" كأن يجلس القصَّاب الإخواني أو صاحب الخلفية الإخوانية ليذبح الفن وهو يقول بعد أن يضع السكين على رقبته "بسم الله الله أكبر" والآن لك أن تسألني وتقول : كيف يرى الإخوان الفن، كل الفن، لا الغناء فقط ؟.

لا يستطيع باحث مهما حاول أن يعرف ملامح الأفكار الدينية لعدة آلاف من البشر تنتظمهم جماعة سياسية ذات طابع ديني، لأن الجماعة ليست مذهبا، وبالتالي ليس بالضرورة أن يتفق كل أفراد الجماعة في الأفكار الدينية، ومع ذلك فإن الأفكار الدينية التي تتبناها الهيئة الحاكمة لهذه الجماعة تصبح هي الأفكار الرسمية للجماعة حتى ولو كان خيار بعض الأفراد في داخلها يختلف مع الخيار الرسمي، ولذلك فإن الخيار الرسمي للإدارة الإخوانية أصبح بمثابة مرجعية دينية لجمهور الإخوان، وقادة تلك الجماعة وهم يُشكلون أفكارهم الدينية الرسمية لم يقفوا عند المذهب الحنبلي الوهابي، وحده ولكنهم اختطوا لأنفسهم وهم ينتقون من المذاهب طريقا يميل إلى ترجيح الأحوط حتى ولو كان الخيار الفقهي الآخر هو الأسند، يتجهون إلى المرجوح ويتركون الراجح إذا كان المرجوح هو المتفق مع نفسيات أولي الأمر منهم أصحاب الصبغة الرسمية، ومع مرور الوقت تشكلت أجيال من الجماعة تم تربيتها فقهيا على حرمة فنون الرسم، وتحريم الغناء!! وأظن أن هذا التحريم يبدو طبيعيا ويتفق مع السياق العام لتلك الجماعة وغيرها من جماعات التطرف، فأولئك الذين ألفوا العنف والإرهاب، وعاشوا بعيدا عن الفنون التي ترتقي بالنفس الإنسانية، قست قلوبهم فأصبحت كالحجارة أو أشد قسوة، وغدت مسألة تحريم الفنون عندهم مزاجا عاما، وآثمٌ عندهم من يستمع للموسيقى، وفاسقٌ عندهم من يعزف على آلاتها، حتى أن الموسيقى التي حرَّمها الرأي الإخواني الرسمي أصبحت رجزا من عمل الشيطان، فهي مزامير إبليس يُغيّب بها عقولنا!! وشيئا فشيئا أصبحت مسألة التحريم هذه مزاجا عاما للجماعة شبابها بشيوخها مع وجود فلتات من البعض تتجه نحو الإباحة، وتقلصت مساحة الفنون عند الإخوان فأصبح الرسم مُحرَّما بشكل مطلق إذا كان لشيء فيه روح، أما عن الصور الفوتوغرافية فقد قال عنها الشيخ محمد عبد الله الخطيب في فتوى نشرها في مجلة الدعوة عام 1979( الصور الفوتوغرافية‏ '‏ حبس الظل‏'‏ بعض العلماء أجازها وبعضهم أفتي بكراهيتها والضرورة تبيحها‏، بشرط أن يكون موضوعها لا يشتمل علي محرم كالسفور أو غيره ‏) .

وعن التماثيل أصدر الشيخ الخطيب فتوى قال فيها (إن الإسلام دين التوحيد الخالص ومنهجه أن يغلق كل نافدة قد يتسرب منها ما يعكر صفو هذه العقيدة أو يعرضها للعبث‏.‏ لتظل دائما صافية نقية كما وصلت إلينا من أسلافنا رضوان الله عليهم‏;‏ ولذلك حرم الإسلام علي المسلم أن يشتغل بصناعة التماثيل أو يجمل بها بيته أو مكتبه أو في أي مكان يجلس فيه‏..‏ إذ لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصوير) .

ولا عبرة عندهم بالقرآن الكريم وهو يقص علينا خبر سيدنا سليمان عليه السلام عندما كان يأمر الجان بصنع تماثيل يزين بها قصره، أو نحت رسم بالنحاس على الزجاج، ففي سورة سبأ يقول الله سبحانه وتعالى )يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) أما التماثيل المحرمة فهي التماثيل التي يصنعها الناس ليعبدوها لذلك قال إبراهيم عليه السلام لقومه مستنكرا في سورة الأنبياء (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) وأظنني سمعت ذات يوم الشيخ الخطيب شيخ مشايخ الطرق الإخوانية وهو يقول إن الله لم يحرم التماثيل على قوم سليمان وحرمها علينا! رغم أن أول درس يتعلمه الطالب الأزهري في دروس العقيدة هو أن كل ما يتعلق بالعقيدة واحد عند كل الأنبياء، وبالتالي إذا كان تحريم صناعة التماثيل واقتنائها مقترنا بفعل شركي كأن يعبدها المُشرك فيكون الأمر متعلقا بالعقيدة ويكون واحدا عند كل الأنبياء، وإذا كانت صناعة التماثيل من أجل الفنون والزينة والجمال مباحة لسيدنا سليمان فيجب أن تكون مباحة لنا.

ولأن الفن بهذه المثابة حرام عندهم فقد أدخلوا التمثيل في نطاق التحريم لأنه كما يقولون كذب بواح، فالقصة التي يمثلونها لا علاقة لهم بها، وقد يترتب على تمثيل بعض الأحداث نتائج خطيرة، ففي إحدى الفتاوى الإخوانية التي انتشرت منذ سنوات تقول "الممثل الذي يتزوج في الفيلم أو المسرحية من ممثلة تؤدي معه دورا فنيا تصبح زوجته حقيقة لا خيالا إذا كان هناك ممثل يقوم بدور المأذون ويستنطقهم عبارات عقد الزواج" !! حتى أن أحد أصدقائي من الإخوان القلائل الذين يبيحون الفن، ومن الذين يحترفون الزواج بين الحين والحين، بعد أن سمع هذه الفتوى تمنى أن يقوم بدور مع الفنانة الكبيرة ليلى علوي، أو الفنانة المتألقة يسرا، على أن يتزوج منها في الفيلم ليصبح زواجه منها حقيقة لا خيالا، ولا خاطرا ولا احتمالا، وفتوى أخرى خرجت من مفتي الإخوان عبد الرحمن البر تقول (إن الممثل الذي يمثل مع زوجته الممثلة في مسرحية أو فيلم، وكان يقوم في النص الفني بدور زوجها، فإذا طلقها في الفيلم أو المسرحية فهي طالق منه لأن الهزل في موضع الطلاق جد ) !! لذلك قبل ثورة يناير عندما كنا نستمع لأحد قيادات الإخوان وهو يتحدث عن الفن، ستجده يقول لك: نحن نبيح الفنون ولكنني ـ مثلا ـ لم أشاهد السينما منذ سنوات طويلة لأن مهامي كثيرة، وفي الحقيقة كان هذا القيادي خالي شغل ولكنه يستخدم المعاريض ليوهم الناس أنه لا مشكلة للإخوان بخصوص الفن وهم يحرمون السينما والموسيقى ويعتبرون التمثيل والغناء حراما كله.

ومع ذلك فلأن الضرورات عندهم تبيح المحظورات فإنهم أباحوا التمثيل بشرط أن تكون القصة المُمَثلة تستهدف نشر أفكار الإخوان، ونفس الأمر بالنسبة للشعر، فالشعر عندهم حرام إلا أن يكون شعرا دينيا أو متضمنا أفكارهم، والقصص والروايات ينطبق عليها نفس الأمر، لذلك فإنهم يعادون طه حسين وتوفيق الحكيم وغيرهم من كبار الأدباء وعلى وجه الخصوص نجيب محفوظ الذي يعتبرونه رأسا من رؤوس الكفر، وكانت كل تعليمات الإخوان تحرم على كل إخواني شراء أو قراءة أي قصة من قصص هؤلاء، وكانوا يقولون إن هؤلاء الأدباء في النار ومن قرأ لهم فهو معهم.

أظن أنه من المناسب الآن أن أنهي المقالة، وفي النهاية يجب أن تكون هناك قصة، والقصة عن "يوم" كانت نقابة المحامين قد قررته عام 2002 لمساندة الشعب الفلسطيني، وجاءت كل القوى السياسية لتشارك في هذا اليوم، وكان بعض الشباب من الناصريين قد أقاموا معرضا لجهاد الفلسطينيين وكانت خلفية هذا المعرض بعض أغاني المطربة فيروز التي ارتفع صوتها من أجهزة التسجيل يشدو فوق سماء النقابة، وعندما سمع أمين عام النقابة الإخواني أحمد سيف الإسلام حسن البنا صوت فيروز أصابه الفزع وقام على الفور بإلغاء هذا اليوم لأن فيروز لا مكان لها في آذان الإخوان، وعندما نقلت الخبر لصديقين لي من الإخوان من الذين يحبون الفن ويمارسونه هواية، وهما خالد بدوي ومختار نوح، وقد كانا في السجن وقتها ضحكا، قال خالد بدوي وهو يسترسل في ضحكته: جته خيبة، هو فيه حد يقدر يجادل في فيروز!! فيروز حلال شرعا.

ads
ads
ads
ads