الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1441

جدل حول قرار «التموين» بتحديد أسعار السلع.. وخبراء اقتصاد يؤكدون عدم تأثيره على ضبط الأسواق أو خفض الأسعار.. و«النواب»: يقضي على السوق السوداء

الأحد 31/ديسمبر/2017 - 08:26 م
الهلال اليوم
خلود الشعار
طباعة

وائل النحاس: "تحسين التكلفة المعيشية وتحقيق الوفرة ثم تحديد أسعار السلع خطوات سليمة للسيطرة على الأسواق"

"اقتصادية النواب" تدعم قرار "التموين" بتحديد أسعار السلع

 

تباينت آراء الخبراء الاقتصاديون وبعض أعضاء لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، حول توجيه الدكتور على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، للقطاعات المعنية بالوزارة للبدء فى تطبيق القرار 330 الخاص بإعلان سعر السلع الغذائية بشكل واضح على السلعة أو الرف بشكل غير قابل للإزالة على ألا يزيد سعر البيع للمستهلك عن السعر المحدد من المورد والمدون بفاتورة شراء أصل البضاعة، فضلًا عن تحقيق الضبطية القضائية للمخالفين، وذلك بدءًا من شهر يناير القادم، بالإضافة إلى حظر السلع والمواد مجهولة المصدر، موضحين أنه لن يحقق ضبط الأسواق التجارية أو انخفاض السلع والقضاء على السوق السوداء، بينما اختلف نواب البرلمان حيال هذا الأمر.

وأوضح الوزير، أن إعلان سعر السلع الغذائية والإمساك بالفواتير الضريبية أحد أهم آليات التحول للاقتصاد المنظم فى قطاع التجارة الداخلية الذى يمثل أكثر من 17% من إجمالى الناتج القومي فى الوقت الذى لا يزيد حجم الحلقات المنتظمة فيه على 20%.

 

كيفية ضبط الأسواق

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن تحديد سعر السلعة كما أن أعلن عنه الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، لن يحقق انخفاض أسعار السلع، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يتحقق في حالة الوفرة أو زيادة المعروض، أو زيادة إنتاج السلع، ولكن يعمل التجار حاليًا "يوم بيوم".

وتابع النحاس، لـ"الهلال اليوم"، أن هذا الأمر أدي إلى وجود خلل في أسعار السلع من مكان لأخر، موضحًا أن سبب اختلاف أسعار السلع من مكان لمكان ليس عدم وجود سعر محدد لها أو تسعيرها، ولكن التكلفة المعيشية للتجار ومحلات البيع والعمالة والكهرباء وغيرها، فأصبح الحل هو عنصر التكلفة للسلع.

وأضاف، أن ارتفاع سعر الدولار لم يؤثر على كثير من السلع والمنتجات، ولكن ارتفاع التكلفة المعيشية السبب الرئيسي لهذا الأمر، لافتًا إلى أن التجار قد يحملون السلع الغير مباعة الزيادة التي ترتفع شهريًا وفقًا للتكلفة المعيشية، فإن الأزمة لا تكمن في تحديد السلع كما أعلن وزير التموين، فإن الأسعار محددة من الشركات والمصانع المنتجة لهذه السلع، فضلًا عن وجود الرقابة التموينية وتفعيلها وعمليات التفتيش والجهات الرقابية المعنية بمراقبة المنتجات خلال الآونة الأخيرة، بل أن التهديد بهذا الأمر قد يخلق السوق السوداء لهذه المنتجات.

وشدد على ضرورة دراسة القرارات الوزارية تجنبًا للوقوع في فخ "السوق السوداء"، مضيفًا أنه يجب تحسين التكلفة المعيشية، بالإضافة إلى عمل وفرة في المعروض من السلع، ثم تحديد الأسعار، مما يحقق النتائج المرجوة من وزارة التموين، ولكن البدء بتحديد الأسعار أمر خاطئ تمامًا، قد يؤدي إلى اختفاء السلع.

 

معالجة جشع التجار

فيما قال الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن تحديد أسعار السلع كما أعلن عنه الدكتور علي المصيلحي وزير التموين يعد جزء من معالجة جشع التجار، موضحًا أن المدخلات في كافة السلع والمنتجات ارتفعت خلال الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة تعويم سعر الصرف والقيمة المضافة وتحرير الوقود والأسعار للمياه والكهرباء وغيرها.

ولفت خزيم، لـ"الهلال اليوم"، أن هذا الأمر يعد عناصر تكلفة غير مباشرة لكافة المنتجات، وبالتالي هذا القرار بتحديد سعر المنتجات والسلع نوع من "التسكين"، مشددًا على ضرورة تبسيط الإجراءات وتدعيم كافة العناصر الإنتاجية سواء في الإنتاج الزراعي أو الصناعي، فإن تبسيط الإجراءات وفتح قوى الإنتاج الزراعي والصناعي والبحري والخدمي من خلال حوافز وفك الروتين وجهات راعية من الدولة لزيادة الإنتاج.

وأوضح، أنه تحقيق هذه العوامل السابقة أساسي لانخفاض الأسعار، مضيفًا أن تحرير سعر الصرف بشكل مطلق سيطلق عنان ارتفاع الأسعار مع ارتفاع التضخم وبالتالي إذا كان هذا الأمر بمثابة علاج فهو مسكن فقط، لن يمثل 5% من الأزمة نفسها، فالأهم منها هو عمل المحفزات لكافة المنتجات والإنتاجات المختلفة، سواء بتشغيل المصانع المغلقة والاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، والالتفات لمبادرات الرئيس السيسي في هذا الصدد.

 

قرار صائب لضبط الأسواق

وفي سياق متصل، قال النائب حسن السيد، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن تحديد أسعار السلع بشكل واضح قرار وزاري صائب، لافتًا إلى أن كافة المنتجين والمستوردين والتجار وأصحاب المحلات يجب عليهم تطبيقه بشكل سريع.

وأضاف السيد، لـ"الهلال اليوم"، أن الهدف من هذا القرار ألا تكون السلعة الواحدة لها أكثر من سعر، مشددًا على ضرورة ثبات سعر السلعة في كافة المحلات والأسواق التجارية، فمن خلال هذا الأمر يمكن ضبط الأسواق، وفقًا لتحديد المُنتج السعر المناسب للتاجر بعد حصوله على الضرائب ونسبة ربح معقولة وجزء المستهلكات والداخل في تصنيع السلع.

واعتقد، أنه بهذا الشكل سيتم ضبط الأسعار نوعًا ما، ولن يكون أمام المستهلك أكثر من سعر للسلعة الواحدة، قائلًا: "قرار وزير التموين صائب من وجهة نظري".