الأربعاء 29 يناير 2020 الموافق 04 جمادى الثانية 1441

هات أحلامنا يا بابا نويل

الثلاثاء 02/يناير/2018 - 01:28 م
الهلال اليوم
سمر الدسوقى
طباعة
ولما كانت الليلة الأخيرة من العام، كنا جميعا نجلس بجوار النافذة في انتظار أن يهل علينا حاملا جرابه الأحمر الأنيق المليء بالهدايا والمفاجآت، وقبل منها بل والأهم أمانينا وأحلامنا التي لم تتحقق، فكم من أمنية ظللنا طوال عام مضى في انتظار أن تخرج من جعبته لتصبح واقعا وحقيقة، ولكنها أبت أن تكون ورحل العام ونحن ما زلنا ننتظر عودته!
أحلام عديدة يحملها لنا بابا نويل كما اعتدنا انتظاره ليلة ال 31 من ديسمبر، البعض ينتظر المال والبعض يتمنى الزواج والبعض الآخر يحلم بالسفر، والآخرون تشغلهم فكرة المنصب والجاه، ولكننا ننسى أهم الأح م ننسى السترا
والصحة وقبلهما ننسى الأهم الحب.. نعم الحب.. الحب لكل من حولنا أهل وأصدقاء وزم ء وأحباء ا وتمني الخير لهم جميعا، قد يتعجب الكثيرون ويتساءلون وهل هذا أهم من المناصب والأموال وغيرهما من القيم المادية الملموسة؟
نعم هذا أهم وأبقى، بل أنه السبيل للحصول على أي شيء نتمناه ونرغبه، فحبك لوطنك سيجعلك دائما في حالة استعداد تام للعطاء، للعمل، للإبداع، بل والدفاع عنه ضد أي مخاطر قد يتعرض لها حفاظا على حبة التراب التي نعيش عليها، على استقرار حياتنا، على شعورنا بالأمن والأمان.. حب سيدفعك أن تحاول دائما أن تكون الأفضل وفي المقدمة حتى تكون خير ممثل له.
أما حب الآخر سواء كان زوجا أو ابنا أو أخا، فسيجعلك قادرا على التضحية.. على العطاء.. على تحمل مشكلات ومصاعب جمة كنت لا تتخيل أن تكون أهلا لها، حتى تحافظ على استقرار حياتك الأسرية ونجاحها، على نجاح أبنائك وتحقق أحلامك من خلالهم، على رباط قوي يجمعك بأهلك ما يمنحك السكينة والهدوء والشعور بأن هناك ظهرا وسندا يحميك ويساعدك في أي وقت.
أما حبك لعملك فهو الحياة في حد ذاتها فإذا كنت تتمنى المنصب أو الجاه أو المال فلا شيء سيحققها لك سوى هذا الحب، اعمل واعطي وابدع دون انتظار لكل هذا، عندها ستجد نفسك وقد وصلت له دون مكائد.. أو مؤامرات أو أحقاد وتمني لزوال النعمة عن الغير، اعمل فقط وبجد وستجدأح مك وقد اتحققت وحياتك وقد تغيرت نحو الأفضل. 
ويبقى لنا الحب بمعناه المعتاد حب الآخر النصف الذي يكملنا، الذي يمنحنا السعادة ويجعلنا قادرين أكثر على
العمل.. على الشعور بمعنى وطعم الحياة.. على الإبداع، فمن منا لم يشعر بأنه قد أصبح أكثر جمالا داخليا وخارجيا لأنه يحب.. لأن هناك نصفا يعيش من أجله، بل ويجعله يشعر أنه يعيش فعليا وأنه على قيد الحياة.
أعزائي لا تنظروا الحب من جعبة بابا نويل، لا تتمنوا أن يحمله لكم في آخر ليلة من العام، بل اصنعوه بأنفسكم، حبوا الدنيا والحياة والأهل والزملاء والأصدقاء والجيران، عودوا أنفسكم على النسيان والغفران والتسامح، ادخلوا العام الجديد وأنتم لا تحملون في نفوسكم ذرة حقد أو كراهية للآخرين، تعلموا أن رزقكم سيصل إليكم في أي مكان وأنه لن يمنعه عنكم أحد، ارضوا بما حصلتم عليه حتى تزيد نعمته وفضله عليكم، فالرضا أولى درجات الشعور
بالاستقرار النفسي والسعادة. 
حبوا الدنيا تحبكم وتعطيكم، دون أن تنتظروا هذا من بابا نويل، فنحن من يصنع السعادة فاصنعوها بالحب.