السبت 08 أغسطس 2020 الموافق 18 ذو الحجة 1441

تحفظات لـ«العدل» بشأن مشروع «المسئولية الطبية».. «النقابة»: إلغاء حبس الأطباء احتياطيًا ليس تمييزًا ويجب التفرقة بين الإهمال والخطأ والمضاعفات.. و«النواب»: نعيد صياغة المواد

الأحد 04/فبراير/2018 - 06:31 م
الهلال اليوم
أماني محمد
طباعة

عضو «الأطباء»: «المسئولية الطبية» يفرق بين الإهمال والمضاعفات والخطأ

«شوشة»: إلغاء حبس الأطباء احتياطيًا ليس تمييزًا 

«صحة النواب»: إعادة صياغة «المسئولية الطبية» لتجنب عدم الدستورية

 

حالة من الجدل حول مشروع قانون المسئولية الطبية، بعد ملاحظات وزارة العدل حول القانون واعتبارها بعض مواده بها شبهة عدم دستورية، فيما أكد أعضاء مجلس نقابة الأطباء ولجنة الصحة بالبرلمان أن مشروع القانون يهدف بالأساس لحماية الطبيب والمريض وتوضيح الفارق بين الإهمال والخطأ والمضاعفات، موضحين أنه ستُعاد صياغة مواده لتجنب عدم الدستورية.

كانت وزارة العدل قد قالت - في مذكرة لها - إن مشروع قانون المسئولية الطبية المقدم من عدد من النواب به ملاحظات، وإن بعض مواده بها شبهة عدم دستورية، منها إخلاله بمبدأ المساواة بين المواطنين الذي أقره الدستور في المادة 53 وفقا لنص القانون عدم حبس الأطباء احتياطيا في الاتهامات المتعلقة بالتقصير الطبي.

وينص القانون على تشكيل هيئة المسئولية الطبية، تضم في تشكيلها أعضاءً من نقابة الأطباء، ووزارة الصحة، والطب الشرعي، وكليات الطب، والجمعيات العلمية، بالإضافة إلى وجود ممثلين لرجال القانون وللمجتمع المدني، وتتولى الهيئة توضيح مسئولية الطبيب إذا كان ما ارتكب خطأ طبيًا أو إهمالًا أو مجرد مضاعفات واردة، أما في حال الإهمال يحال الطبيب للمحاكمة الجنائية، مع إلغاء فكرة الحبس الاحتياطي للطبيب.

 

الإهمال والمضاعفات والخطأ

في البداية يقول الدكتور سمير التوني، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن قانون المسئولية الطبية فرَّق بين الخطأ الطبي والمضاعفات والإهمال وحدد لكل حالة التصرف المناسب، مضيفا أن المضاعفات هي أمر طبيعي فيعدد من العمليات الجراحية والأدوية العلاجية كالعلاج الكيماوي فتكون له تبعات على الصحة لا دخل للطبيب بها.

وأوضح في تصريح لـ"الهلال اليوم" أن الخطأ الطبي أمر وارد لكن الفارق هو هل اكتشفه الطبيب وتعامل معه، وهنا حدد القانون العقوبة بالتعويض المادي دون حبس، مضيفا أنه في حالة الإهمال باستخدام آلات غير معقمة أو مكان غير جيد أو العمل في غير التخصص فهنا يعاقب الطبيب جنائيًا ويُحال إلى المحاكمة.

وأضاف التوني أن الهيئة التي نص عليها القانون ستكون مهمتها توضيح طبيعة المشكلة، وهل هي تندرج تحت بند إهمال أم خطأ أم مضاعفات وترسل بتقرير إلى القضاء، مؤكدا أن هذا حق للمريض قبل الطبيب لأن بعض الأطباء يخافون أن يجروا عمليات جراحية بها خطورة عالية قد تؤدي للوفاة مثل عمليات القلب والشرايين، رغم أن هذه الخطورة لا دخل لهم بها.

وأشار إلى أن لجنة الصحة بمجلس النواب ومجلس الدولة سيتولون إعادة صياغة القانون لتجنب شبهة عدم الدستورية، وأن دور نقابة الأطباء بتقديم الأفكار والمقترحات، مضيفا أن مطالبة القانون بإلغاء حبس الأطباء احتياطيا، لأن المحكمة فيما بعد تبرئه لعدم مسئوليته عن المشكلة ما يؤثر عليه سلبًا.

 

ليس تمييزًا 

وقال الدكتور أحمد شوشة، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن قانون المسئولية الطبية يقوم على فكرة إنشاء هيئة تقرر المسئولية الطبية للطبيب المعالج حالة وقوع مشكلة ما أثناء علاجه لأي من المرضى، مضيفا أن هذه الهيئة مهمتها، تحديد المسئولية القانونية من الطبيعة الفنية للمجال الطبي بشكل عام.

وأوضح في تصريح لـ"الهلال اليوم" أن مشروع القانون يهدف بالأساس لضمان حقوق المريض والطبيب المعالج له لكي لا يظلم أي طرف على حساب الآخر، مضيفا أن فكرة القانون بعدم حبس الطبيب احتياطيا في القانون ليست تمييزا للطبيب على غيره أو إخلالا بمبدأ عدم المساواة، إنما هي لانتفاء مبررات الحبس، لأن الطبيب معروف محل عمله ومحدد، وحبسه احتياطيا ثم تبرئته تؤثر على عمله.

وأكد شوشة أن القانون لا يقضي بعدم حبس الطبيب احتياطيًا في المطلق إنما حددها بثبوت ارتكابه خطأً، مضيفا أن ملاحظات وزارة العدل على القانون بأنه عدم دستوري، نتيجة فهم خطأ أنه تمييز للطبيب على غيره من المواطنين، وهذا يحتاج لمزيد من التوضيح وإعادة الصياغة لتجنب شبهة عدم الدستورية.

إعادة صياغة

من جانبه، قال الدكتور مصطفى أبو زيد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إن ملف قانون المسئولية الطبية، لا يزال مفتوحا، وأن ملاحظات وزارة العدل بشأن مشروع القانون يتم نظرها، مضيفا أن اللجنة ستتولى إعادة صياغة بعض المواد لتجنب شبهة عدم الدستورية التي ذكرتها مذكرة وزارة العدل.

وأوضح في تصريح لـ"الهلال اليوم" أن القانون هو حماية للطبيب والمريض كما أنه لا يدافع عن الطبيب المُدان، مضيفا الطبيب الذي تُثبت إدانته يأخذ عقابه كأي شخص طبيعي، ونطالب بإلغاء الحبس الاحتياطي، لأنه لا يوجد ما يدعو لحبسه لأن مكان عمله وإقامته معلوم ومن يُثبت إهماله يُعاقب.

وأضاف أبو زيد أن الطبيب بعد فترة حبسه احتياطيا وثبات تبرئته وخروجه إلى العمل، يؤثر عليه بالسلب، مؤكدا أن الهدف هو خلق جو ملائم للطبيب وبيئة عمل ليقوم بمهمته، وأن تقرير الهيئة هو حق دستوري وليس تحصينا، لأن تشكيل الهيئة سيضم ممثلين لنقابة الأطباء والطب الشرعي وأساتذة من الجامعة، وبدلا من أن يكتبه فرد واحد من الطب الشرعي، ستتولى مجموعة كتابة التقرير.