الثلاثاء 07 أبريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441

حيثيات براءة المتهمين بتعذيب محامي المطرية

الأحد 13/مايو/2018 - 12:27 م
الهلال اليوم
سيف محمد
طباعة

قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة اليوم الأحد بأكاديمية الشرطة، ببراءة ضابطي الأمن الوطني في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"مقتل محامي المطرية"، وذلك في إعادة مُحاكمتهما بالقضية.

 

وقالت حيثيات الحُكم إنه لما كان الجزاء الجنائي هو أخطر الجزاءات جميعها، تُصيب الناس في أرواحهم  وأشخاصهم وأموالهم وكيانهم، فقد وجب الحرص الشديد والتحقق الكامل والوصول إلى اليقين القضائي الأكيد قبل إصدار الحكم بإدانة الإنسان.

 

وأضافت الحيثيات  أنه يترتب على هذا الأصل أنه يضع عبء الإثبات الاتهام الجنائي على عاتق سلطة الاتهام، فإذا لم يقم الدليل على ارتكاب المتهم الوقائع المادية الإجرامية، وكان ما قدمت سلطة الاتهام غير كافل، فإن المتهم لايكفل تقديم دليل براءته كما أنه من أصول المحاكمات الجنائية أيضًا أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين من الواقع الذى يثبته الدليل المُعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال والفروض أو الاعتبارات المُجردة.

 

وكانت المحكمة لما لها من دور إيجابي من تحقيق الدليل في الدعوى الجنائية، واتخاذ الإجراءات التي توصلها للحقيقة وصولا للاقتناع الذاتي في إطار من الشرعية القانونية، قد تداولت الدعوى الماثلة بجلسات عدة استدعت فيها شهود الإثبات الرئيسين وناقشتهم في مضمون شهادتهم وأتاحت ذلك للخصوم في الدعوى وصولا لليقين القضائي فإنها بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وأدلة الإثبات التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازن بينها وبين أدلة النفي قد داخلها الشك والريبة في عناصر الإثبات وترجح عندها دفاع المتهمين.

 

 وترى أن الواقعة صورة أخرى غير تلك التي حملتها عناصر الاتهام والتي كان عمادها دلائل وقرائن مستمدة من أقوال شهود الإثبات والتقارير الطبية ووتقرير الصفة التشريحية .

 

وأشارت إلى أنه خلت شهادته عند سؤاله لأول مرة بتحقيقات النيابة العامة مساء يوم الواقعة 24 فبراير 2015 من اتهام لأي من المتهمين الماثلين أو غيرهما بتعذيب المجني عليه أو التعدي عليه وأنه فقط لاحظ عليه علامات الإعياء الشديد عقب عودتهما من سراي نيابة المطرية بعد التحقيق معهما في الجناية رقم 3763 لسنه 2015 المطرية، وكذلك فجر اليوم التالي حال احتجازهما بوحدة مباحث قسم شرطة المطرية.

 

 وقال الحيثيات إن هذه الشهادة التي أدلى بها الشاهد على تلك الصورة واتخذت منها النيابة العامة القرينة الرئيسية على نسبة الاتهام للمتهمين الماثلين فضلا عن أنها لا تكفي بذاتها لحمل الاتهام فقد ران عليها التناقض والتهافت حيث نفى الشاهد لدى سؤاله بجلسات المحاكمة عن اي من المتهمين قيامه بتعذيب المجني عليه أو التعدي عليه بالضرب وقال إن من قام بذلك هم ضباط مباحث قسم شرطة عين شمس والمطرية لحملهما على الاعتراف والإرشاد عن متهمين أخرين وذلك منذ لحظة القبض عليهما وحتى صباح يوم وفاه المجنى عليه وانه كان مدفوعًا بشهادته في تحقيقات النيابة العامة بالخوف من التهديد والوعيد ضباط مباحث القسم فان في ذلك كله ما يلقى بظلالا كثيفة من الشك والريبة على تلك الشهادة لتناقضها على نحو يستعصى على الموائمة والتوفير بين صورها المتناقضة ومن ثمه تستبعدها المحكمة ولا تعول عليها كدليل إثبات مُعتبر.

 

وتابعت الحيثيات :إن باقى شهود الاثبات الذين ورد ذكرهم بقائمة ادلة الثبوت لم يشهد أي منهم سواء بطريقة مباشرة أو بطريق الاستدلال بقيام المتهمين بالتعدي عليه وتعذيبه حال مناقشته فقد كان البعض منهم غير موجود على مسرح الحادث بينما شهد البعض الأخر انه لم يشاهد ثمة إصابات ظاهرة بالمجنى عليه سواء قبل حضور المتهمين بديوان القسم أو بعد انصرافهما منه عقب الانتهاء من مناقشة المجنى عليه كما لم يتناهى إلى سمعهم أو بصرهم قيام المتهمين بتعذيب المجنى عليه او التعدى عليه بالضرب.

  

تم الحُكم برئاسة المستشار سيد التونى وعضوية المستشارين علي أحمد صقر وأيمن عبد الرازق  وأمانة سر ممدوح غريب.

 

وكانت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار أسامة شاهين، كانت قد قضت في الثاني عشر من ديسمبر لعام 2015،بسجن الضابطين لمدة خمسة أعوام، مع إلزامهما بالمصروفات الجنائية، قبل أن تلغي محكمة النقض الحُكم مقررة إعادة المحاكمة.