الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

روشتة السيسي في مواجهة النفاق الأممي

الأربعاء 26/سبتمبر/2018 - 12:24 ص
طباعة

 بلغة يفوح منها غضب مصلح لا يمل من تكرار النصح تحدث وبنرات خبير بمرض أجاد تشخيصه أرسل كلماته و بمنطق لا يشوبه عوار أو مصلحة وجه نصحه.. هذا هو ملخص انطباعي الأول عن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ73 بنيويورك.

شعرت أنه يمسك بسياط الحق ليؤلم ظهور المتشدقين بالقيم الإنسانية ويفضح المتاجرين بالعدالة الأممية فقد كانت كلمات الرئيس اشبه بتقريع يكشف زيفا أمميا يعيشه العالم ضاعت فيه الحقوق وغابت فيه الرحمة وباتت الجمعية العامة للأمم المتحدة رهينة تجاوزات أهدرت ميثاقها وبعثرت أحلام تأسيسها تحت وطأة انحراف بالغ في مسار الشرعية الدولية التي باتت محل تندر من بعض شعوبها خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وكان الرئيس واضحا حازما حين تساءل تساؤلا استفهاميا استنكاريا على الجمعية العامة حين قال كيف نلوم عربيا يتساءل عن مصداقية الأمم المتحدة وهي عاجزة عن وقف انهيار دول وتفكك بلاد وضرب الرئيس بفلسطين مثالا لا يقبل الشك أو الجدل حول عجز المنظمة الأممية.

وزاد الرئيس السيسي في تقريعه للنظام الدولي العاجز حين سلط الضوء على مأساة دول أفريقيا التي تعاني من نظام اقتصادي عالمي يكرس الفقر وينتج الأزمات الاجتماعية والسياسية ويمنع التقدم والتطور في تلك المجتمعات المظلومة.


وأضفى الرئيس على كلاماته بعدا دوليا حين قال إنه يتحدث وينقل أسئلة شعوبنا مشيرا إلى رئاسة مصر لمجموعة الـ77 والصين التي تضم الغالبية العظمى من سكان الأرض وكأنها رسالة عتاب لملايين البشر مفادها أن الدول النامية لم تعد قادرة على تحمل خذلان الأمم المتحدة لحقوقها المشروعة في الحياة متسائلا إلى متى تبقي تلك الشعوب تحت مقصلة الاستقطاب والهيمنة الدولية من بعض الأطراف.

وقدم الرئيس السيسي في كلمته التي أعدها ميثاقا مستقبليا يرسم الطريق الصحيح لإعادة إحياء كرامة الأمم المتحدة المنتهكة لتعود إلى مسارها التي أنشئت من أجله واعتمد الرئيس خطة عمل مخلصة يضعها بين يدي وضمير المصلحين الراغبين في ذلك تقوم على عدة عوامل منها أنه لا مجال لتفعيل النظام الدولي طالما أن وحدته الأساسية وهي الدولة الوطنية مهددة بالتفكك والانهيار مشيرا إلى تجربة مصر في الثلاثين من يونيو حين هب المصريون على قلب رجل واحد مدافعين عن دولتهم الوطنية مؤكدا أن ما يشهده العالم اليوم من صراعات ومخاطر ناتج عن تفكك الدولة الوطنية وإهدار مؤسساتها في إشارة بليغة للحروب في اليمن وسوريا وليبيا وأنه لا سبيل أمام العالم إن كان صادقا في نواياه لحل هذه النزاعات إلا بتقوية الدولة الوطنية ومؤسساتها.


وبالغ الرئيس في نقد الأمم المتحدة وعجزها الواضح حين أشار إلى أن العمل على إيجاد حلول سلمية مستدامة وهو الهدف الأسمى من إنشاء الأمم المتحدة وأكد الرئيس أنه لاسبيل لنجاح ذلك في غياب الالتزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وأنه لا مناص عن تنفيذ تعهدات إطار الأمم المتحدة حول خطة  2030 لتحقيق نظام عالمي مستقر.

 

ومن جديد يعيد الرئيس على مسامع العالم أن الالتزام بتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية هو طريق لا يضل لنجاح المقاصد الأممية مشيرا إلى تجربة ناجحة في ذلك الإطار بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.


ويواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إظهار التقصير والخلل الذي يعتري أداء الأمم المتحدة بمطالبة المنظمة الدولية باستكمال العمل على إنفاذ المبادرة التي أطلقتها مصر بضرورة ايجاد إطار دولي شامل لمكافحة الإرهاب مؤكدا على جهد مصر الرائع بإطلاق العملية الشاملة سيناء 2018.


ولمواجهة المتاجرة الدولية بحقوق الإنسان وتحويلها إلى مطية للتدخل في شئون الدول وإسقاط أنظمتها لصالح أجندات تخريبية حذر الرئيس المجتمع الدولي من خطورة تسييس آليات حقوق الإنسان وانه حان الوقت أن يعالج العالم أوجه القصور في التعامل مع هذه القضايا مستعرضا ما حققته مصر من قفزات في هذا المجال في إطار وطني نزيه.


لقد كانت كلمات السيسي قاسية لكن تمتلئ بالرحمة إذ تؤسس لنظام عالمي قائم على العدالة و التعاون والشراكة لا على الظلم والهيمنة والاستقطاب لقد كانت كلمات الرئيس واضحة تطرح حقيقة واحدة أن مصر لن تقبل أن تبقى مصداقية المنظمة الدولية منتهكة ولا أن تبقى المنظمة الدولية ممرا لتنفيذ أجندات نفاق سياسي ترتدي ثوب الشرعية الدولية المهلهل بل كانت كلمات الرئيس السيسي دعوة مخلص عز عليه أن يرى المنظمة الدولية ومبادئها حطاما تذروه الرياح وبقي على العالم أن يكون جادا في التحرك لإعادة ترميم ما تبقى من رسالة الأمم المتحدة ولملمة ما تبقي من مقاصدها السامية.


ads
ads
ads
ads
ads
ads