الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

"الهلال اليوم" في منزل قتيل"الكيت كات".. تجار مخدرات يذبحونه خشية فضح تجارتهم المحرمة..الأم المكلومة: أوصاني بحسن رعاية أخوته وفارق الحياة بين ذراعيّ.. وأهالي المنطقة: دمث الخلق ودفع حياته ثمن شجاعته

الإثنين 01/أكتوبر/2018 - 04:55 م
المجني عليه
المجني عليه
منال حماد
طباعة
لقي شاب في مقتبل العمر مصرعه على يد مجموعة من البلطجية وتجار مخدرات بمنطقة الحكورة في ميدان الكيت كات- أحد أخطر أوكار تجارة المخدرات بالجيزة- والوقعة في نطاق قسم شرطة إمبابة. 


الشاب أحمد عبده عمر البالغ من العمر عاما الذي كان عمل سائق توت توك ليعول أسرته المكونة من أربع أفراد "،  والدته وشقيقته في المرحلة الابتدائية وشقيقه البالغ من العمر 16 عاما" بعد وفاة والده متخليا عن كل أحلامه وأمانيه ، إلا أن يد الغدر أسقطته قتيلا و بحسب رواية الأم المكلومة، فإن الواقعة بدأت قبل شهرين عندما نشب خلاف بين شقيق المجني عليه وأحد الشباب الذي يعمل في "سايبر" ووصل الأمر إلى حد الاشتباك وتحطيم أحد الألواح الزجاجية بالمحل المملوك لأحد تجار المخدرات الذي طالبنا بدفع 500 جنيه ثمن اللوح المهشم إلا أننا رفضنا ذلك  لعدم القدرة  المادية وعدم وجود دليل يثبت تورط ابننا في تحطيمه ما دفع البلطجي لتهديدنا. 

مين هيصرف علينا بعده

وتستكمل الأم لـ«الهلال اليوم»، والدموع تذرف من عينيها:" وصل الأمر إلى أن 4 أفراد منهم صاحب المحل هددوا نجلي العائل للأسرة إلا أنهم رد عليهم بجسارة رافضا تهديدهم وملوحا بفضح أمرهم لرجال الأمن وإبلاغهم أنهم يعملون في تجارة المخدرات ومنها "الأستوروكس" فكادوا له وخططوا لقتله خشية فضح أمرهم. وأوضحت والدة المجني عليه أن ابنها كان هادي الطباع طيب القلب يطمئن على أسرته في كل يوم عقب عودته من عمله على التوك توك، مشيرة إلى أنه وفي ليلة الواقعة عاد ابنها وظل يوصيها بأخوته وكأنه يعلم بقرب أجله، ولم تمض بضع دقائق حتى ناداه أحد البلطجية بهدف إنهاء المشكلة وكان الليل قد انتصف وخلدنا أنا وأخته في النوم، ولم نستقيظ إلا على صوت أحد الجيران "قومي ابنك اتقتل". 


تسترجع الأم الموقف المؤلم وتقول: هرولت سريعا إلى  الشارع لأجد ابني  وقد تلقى عدة طعنات في الرأس والبطن وغارق في دمائه فاحتضنته وقلت من فعل ذلك فذكر لي أسماء الأربعة الذين قتلوه وأوصاني بحسن رعاية أخوتي وفارق الحياة بين ذراعيّ .

تبكي الأم حزنا بعد أن انقطعت بها سبل الحياة ومات عائلها الوحيد بعد أن رفض عملها في أي شيء من وفاة والده وترك تعليمه وتفرغ للإنفاق على الأسرة الفقيرة ليضمن لهم حياة كريمة صراحة:" مين هيصرف علينا بعده لله الأمر من قبل ومن بعد وحسبي الله ونعم الوكيل".وتشير الأم إلى واقعة جديدة للبلطجية الذي لم يكتفوا بقتل نجلها قائلة:" هاجموا بيتنا وأسرتنا في اليوم الثاني بعد دفن نجلي بالكلاب الشرسة وأطلقوا علينا الخرطوش والمولوتوف ولم ينته الأمر إلا بتنظيم مسيرة نسائية لمديرية أمن الجيزة لجأنا من خلالها بالجهات الأمنية لحمايتنا من البلطجة". 

وتستطرد الأم المنهارة ، بيت البلطجي عبارة عن قلعة محصنة ومراقبة بالكاميرات ، تحاصرها العشوائيات وبها عدة أبراج حمام وأرجح  استخدامه في تجارة ونقل المواد المخدرة"، مناشدة الأجهزة الأمنية بالقصاص لنجلها وتحقيق العدالة. 


وحشتني أوي يا أحمد

شقيقة المجني عليه جني تلميذة بالصف الخامس الابتدائي وشقيقة المجني عليها، قالت إنها لا تصدق حتى الآن بعد أن فقدت والدها الثاني الذي تولى رعايتها وتربيتها منذ وفاة والدها، وتتذكر جنى الأيام واللحظات التي كان يرعاها فيها ويحقق لها مطالبها، خاصة مع بداية العام الدراسي وشراء كل مستلزماتها. 


وتابعت باكية كان يتمنى أن يراني  مضيفة طيران علشان أتجول بين مختلف دول العالم ويفتخر بي ، لافتة إلى أنها ليلة الحادث كانت نائمة واستيقظت علي أصوات صراخ ليخبرها من حولها أن شقيقها قتل على يد بلطجية. 


لحظات من الصمت والبكاء قبل أن تنادي على شقيقها المقتول في حالة هستيرية قائلة:" وحشتني أوي يا أحمد وحشني أوي.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي قتلوا أخويا ربنا ينتقم منهم. 



شجاع ودمث الخلق

رفعت محمد علي، أحد شهود العيان، قال إنه إثناء الحادث كان متواجد ا في منزله حين سمع صوت شخص يستغيث فتوجه مسرعا للشرفة فشاهد أربعة أشخاص يعتدون علي المجني عليه في إحدى الحارات الضيقة، وبعد لحظات سقط المجني عليه على الأرض غارقا في دمائه ولاذ المجرمون بالفرار مستقلين دراجة بخارية. 


وأشار إلى أن المجني عليه صرخ حتى يستيقظ الناس وبالفعل تجمع المواطنون حوله ونقلوه للمستشفى في محاولة لإنقاذه لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة عقب تحدثه مع والدته التي كانت تحتضنه. 



أهالي المنطقة جميعا شهدوا بحسن ودماثة خلق المجني عليه ووصفوه بالشجاع لأنه وقف إمام هؤلاء البلطجية من تجار المخدرات  الذين اعتادوا فرض السطوة والبلطجة على أهالي المنطقة.


وأضافوا في اليوم التالي ليوم  الحادث وعقب الانتهاء من دفن المجني عليه  فوجئنا بأحد المتهمين ومعه بلطجية يهاجمون منزل أسرة القتيل بالكلاب المتوحشة والأعيرة النارية التي أصابت الكثير منهم، مؤكدين أن نساء المنطقة نظمن مسيرة من الكيت كات إلى مديرية أمن الجيزة سيرا على الأقدام حاملات صور المجني عليه مرددات هتافات:"عاوزين حق الشهيد" حتى التفت حولهن القيادات الأمنية الشرطة وهدأوا من روعهن وحزنهن ، وتحدثوا معهن ووعدوهن بالحصول على حق المجني عليه واحضروا لهن سيارات خاصة لنقلهن إلى منازلهن حيث فوجئن بسيارات أمن مركزي تحيط بمنازلهن لتأمينهن من المتهمين والبلطجية.