الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

حزب "اركب كرسي وقلب عيشك"

الجمعة 26/أكتوبر/2018 - 04:48 م
طباعة

من أخطر ما يواجه مصر منذ عقود "حزب المنتفعين" الذين يقدمون مصلحتهم الخاصة على المصلحة العامة وهي آفة استشرت في مؤسساتنا فتراجع أداؤها وتقزم أثرها حتى باتت اليوم عالة بمن فيها على الدولة المصرية ولولا أن الفراغ الهائل الذي ملأه القطاع الخاص لكان الجرح أعمق والأسف أكثر إيلاما.

 

وبنظرة محب مخلص لا تضمر تجريحا ولا تشهيرا بل ترغب في الإشارة إلى خطر يتعاظم وهو "قلة الصنايعية" بمؤسساتنا فلا قيادة تصنع كوادر ولا كوادر تنتظم في مدرسة القيادة وبات الاختيار والانتقاء الذي كان عرفا في مصر مستغربا منتقدا يواجه وإن أثاره أحد فغالبا ما يقصد نزع منصب من أحد أو الطمع في مغنم .

إن المرض الأصعب الذي لم نعالجه حتى اليوم هو القدرة على الفصل بين ما هو شخصي وما هو عام والتمييز بين ما هو رغبة وما يجب أن يكون.. يجب أن نعي جميعا أن المجاملة في الشأن العام جريمة لا تقل عن القتل في قبحها ولا السرقة في حقارتها ولا الفساد في نجاسته.

من هنا فإن الخوف على مستقبل يجري صنعه اليوم يستدعي أن نعلن النفير العام لتطهير مؤسساتنا من تلك الأمراض التي استفحلت وكان اليأس من العدالة وغد أفضل أقل آثارها الجانبية في بيئة يجيد فيها أعداء مصر العمل فيها فلا أفضل لهم من طريق يسلكوه سوى إهدار الكفاءة من أناس غير أمناء يشغلون مواقع قيادية وكل إليهم شأن عام لإصلاحه أو دفعه إلى الأمام فإن كل كفاءة تصطدم بهؤلاء تتحول دون قصد إلى عنصر جاهز للشحن بكل ما يسئ إلى مصر وأهلها.

لنقطع الطريق على كارهي مصر المنتفعين منها والقابعين على مقاعد قيادية يديرون أموالا عامة على أنها ملكية خاصة ورثوها .. لنقطع الطريق على كل من يقامر بممتلكات المصريين ليحقق مجدا شخصيا.. لنقطع الطريق على كل فاسد يوسد الأمر إلى غير أهله لمجرد نكاية يتلذذ بها ضد فلان أو علان.

إن حملة سيناء 2018 لن يكتمل نجاحها على الأرض إلا بحملة مماثلة في مؤسسات الدولة تنصب شعار " إن خير من استأجرت القوي الأمين" إرشاد إلهي لا يتبدل ولا يتخلف عند الاختيار فيجب علينا أن نختار القوي بعلمه القوي بصدقه القوي بنفعه القوي برؤيته القوي بخلقه وبدرايته بما أسند إليه الأمين على ما أسند إليه فيهيئ له أسباب النجاح ويذلل له سبل النمو والتطور أما إن بقي هؤلاء ممن يرفعون شعار" اركب الكرسي واطلع كام مصلحة وأرستق حبايبي" فنحن بذلك نهدر دماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم ليبقى هذا الوطن وأخشي أن يأتي يوم نجد مقدرات المصريين بأيدي عابثين وساعتها سيبكي الشهيد ما قدمه من تضحية .

إن حركة واسعة من الفرز والتمحيص باتت فرض عين  على كل مصري محب فالوقت وقت التجرد من الهوى والمصلحة والمحاباة لتعود من جديد مؤسساتنا للعب دورها وإتيان ثمارها لتكتمل منظومة عمل تؤسس لدولة مدنية حديثة قادرة على تلبية طموح أبنائها والجدارة بتاريخ أجدادها .. لنؤمن بالمؤسسية ولنعظم سالكيها ونمهد لهم الطريق فلا سبيل لأي أمة ناهضة غير ذلك وعلى الله قصد السبيل.   

ads
ads
ads
ads
ads
ads