الأحد 16 فبراير 2020 الموافق 22 جمادى الثانية 1441

105 أعوام على ميلاد فطين عبد الوهاب.. وكيف أنقذته «الآنسة حنفي»؟

الخميس 22/نوفمبر/2018 - 09:28 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

تحل اليوم الذكرى الخامسة بعد المائة لميلاد عبقري الكوميديا المخرج فطين عبد الوهاب، فهو صانع السعادة في السينما العربية، فإن كان هناك مجسد للرومانسية في السينما مثل عز الدين ذو الفقار، فيعتبر فطين عبد الوهاب أبو السينما الكوميدية، وهو الذي أخرج روائع سينمائية راقية تدخل البهجة في نفوس الكبار والصغار.


ثلاثة أشقاء ولدوا في بيت واحد وقد لا يعرف الكثير أنهم أشقاء، وهم المخرج حسن عبد الوهاب، والفنان سراج منير، وأصغرهم المخرج فطين عبد الوهاب، الذي ولد في 22 نوفمبر 1913، والحاصل على درجة البكالوريا، وتنقل في عدة كليات منها الزراعة والفنون الجميلة إلى أن التحق بالكلية الحربية، وظل بها ضابطاً للإحتياط حتى عام 1944، لكن مكتبة شقيقه حسن السينمائية كان لها التأثير الأكبر في تغيير مجرى حياته، فقد توجه فطين للعمل بالسينما مساعداً في الإخراج لشقيقه حسن في فيلم قلوب دامية عام 1945.


وعمل فطين عبد الوهاب مساعد مخرج في الأعوام الثلاثة التالية في أفلام الخمسة جنيه والعرسان الثلاثة والستات عفاريت وغروب والمستقبل المجهول، إلى أن بدأ في مزاولة الإخراج الكامل بداية من فيلم نادية بطولة عزيزة أمير ومحمود ذو الفقار، ورغم ملامحه الجادة إلا أن فطين عبد الوهاب يحمل بداخله كل مفاتيح البهجة والسعادة وقد لا ترتسم على وجهه ولكنه يعرف كيف يترجمها كجمل حوارية ومواقف كوميدية في السينما.


بدأ فطين يبث روحه المرحة في أول فيلم كوميدي أخرجه، وشارك في إنتاجه وهو فيلم جوز الأربعة، فبرغم الأفلام الجادة التي شارك في إخراجها، إلا أنه تأكد منذ ذلك الحين أن الخلود للفيلم الكوميدي، فالناس في رأيه تسعى دائماً نحو الإبتسام لتغسل همومها، وهو ما يجعلها تلجأ إلى السينما لتكون نافذتها نحو البهجة، لذلك بدأ فطين البحث عن أيقونة للكوميديا وقد وجدها في إسماعيل يس الذي بدأ معه أول فيلم من إخراجه وهو بيت الأشباح، فقد تعلم من نصيحة المنتج جبرائيل تلحمي وهي كيف تصنع فيلماً بقروش وتكسب منه جنيهات.


ورغم نجاح فطين عبد الوهاب في توجهه الكوميدي بالإستعانة بكل نجوم الكوميديا ومنهم عبد الفتاح القصري الذي أضفى البهجة في فيلم من إخراج فطين وهو الأستاذة فاطمة، إلا أن تلك الأفلام ومنها حكم قراقوش وعبيد المال وكلمة الحق لم تلق رواجاً جماهيرياً آنذاك .. إلى أن جاء المنقذ وهو جليل البنداري وقصته التي كتبها وأنتجها وهي فيلم " الآنسة حنفي"، فقد كان البنداري كاتباً محنكاً ووجد فطين نفسه يبدع ويخرج أروع الأفلام الكوميدية لإسماعيل يس، فقد ظل الآنسة حنفي في دور السينما مدة طويلة وجنى منتجه أمولاً طائلة وكذلك فطين عبد الوهاب الذي تربع على عرش السينما الكوميدية بذلك الفيلم البديع الذى حقق أعلى الإيرادات في ذلك الوقت.


تزوج فطين عبد الوهاب من قيثارة الغناء ليلى مراد وأنجب منها زكي، وقد أخرج فطين فيلماً كوميدياً لشقيق ليلى منير مراد في العام التالي لزواجهما وهو فيلم نهارك سعيد، في نفس العام الذي بدأ فيه إخراج سلسلة أفلام بإسم إسماعيل يس ومنها فيلم أسماعيل يس في الجيش والبوليس الحربي والأسطول والطيران، ومن أروع أفلامه الخالدة أيضاً في السينما فيلم إبن حميدو والعتبة الخضراء وإشاعة حب الذي فاجأ فيه فطين الجماهير بالوجه الكوميدي ليوسف بك وهبي.


تمكن فطين عبد الوهاب من إظهار الجانب المرح في نجوم السينما الجادة والأكشن، ومنهم فريد شوقي الذي أخرج له فطين ساحر النساء وصاحب الجلالة والمدير الفني وطريد الفردوس، أما رشدي أباظه فقد أظهر فطين جانبه المرح من خلال أفلام الزوجة 14 ونص ساعة جواز وعروس النيل وآه من حواء .. وستظل السينما المصرية شاهدة على إبداع فطين في زرع البهجة في نفوس الجماهير من خلال ما ترك من رصيد فني منه فيلم أرض النفاق وعفريت مراتي وعائلة زيزي ومراتي مدير عام.