الإثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440

في ذكرى رحيله.. هل أودت "الكرافتة السوداء" بحياة أنور منسي؟

الأربعاء 09/يناير/2019 - 06:04 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

 شهدت مصر والوطن العربي فاجعة فنية في صباح الإثنين 9 يناير 1961 حيث توارى في ذلك اليوم نجم من نجومها وأشهر عازفي الكمان فيها وهو الفنان المبدع أنور منسي، فقد سقط منسي من على الحصان لتكون سقطته الأخيرة وهو في ريعان الشباب.

 

في صباح الثامن من يناير 1961 ارتدى عازف الكمان الأشهر في مصر والوطن العربي أنور منسي ملابسه وتأنق كعادته وخرج من بيته إلى حلبة سباق الخيل، وقد التقى بصديق له فصافحه، وتعلقت عينا الصديق بصدر أنور وفتح فمه في دهشة وأسى، فسأله أنور : مالك ؟ .. وظلت عينا الصديق معلقة بالكرافتة السوداء ذات النقوش المذهبة في صدر أنور ثم قال له : اخلع هذه الكرافته يا أنور .. ودهش أنور هو الآخر وسأله ثم قال : إنها هدية من صديقنا "فلان" في عيد ميلادي، أنا الذي أخذتها من دولابه .

 

راح الصديق يلح على أنور في خلعها، وروى له قصة الكرافتة المشئومة، قال له أن أحد الأثرياء أهداها لصديقنا "فلان" تخلصاً منها ومن شؤمها، وصديقنا هو الآخر لم يلبسها سوى مرة واحدة بعد أن وقع له حادث مشئوم .. اخلعها يا أنور !! وضحك أنور ، فهو الذي اختارها وقد أعجبته هذه النقوش المذهبة وسط السواد، كزوارق من النجوم في حلكة الليل ، وفي هذا الصباح راهن أنور على بعض الخيول فخسرها جميعاً ، فقال له صديقة مرة ثانية : مش قلت لك يا أنور الكرافتة دي شؤم ؟

 

وضحك أنور مرة أخرى وهو يقول : برضه ولا يهمك .. احنا بنخسر فلوس النهارده .. ومش عارفين بكره ح يحصل ايه .. والذي حدث "بكره" هو مالم يتوقعه أحد، ففي اليوم التالي ذهب أنور منسي إلى نفس المكان، وامتطى أحد الخيول وبعد قليل كانت نهايته حيث سقط من على الحصان، وكانت السقطة الأخيرة وأسلم فيها أنور الروح إلى الموت وهو يرتدي نفس الكرافتة السوداء التي حذره منها صديقه .

 

رحل أنور منسي وفي قلبه لوعة وحزن دفين، ودموع متحجرة على فراق حبه الأول الفنانة صباح، فقد كانت حبه الأول والأخير بكل حلاوته ومرارته وخفقاته ، وعندما سئُل أنور عن سبب طلاقه لصباح أجاب أنه كان يعتقد أن الطلاق قد يريح قلبها وينسيها ما تشكو من متاعب في حياتهما الزوجية .. ولكن شعر أنه أخطأ بطلاقها، فهاهي لا تريد العودة إليه، وفي اليوم الذي تزوجت فيه صباح من أحمد فراج، كان أنور جالساً مع أصدقائه في الزمالك، وفي لحظة سكت الكمان وانهمرت الدموع، كان يبكي حبه لصباح .. ويبكي أمله في أن تعود إليه، ومرحل أنور وفي قلبه حب واحد عميق إسمه صباح.