الإثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440

في مئويته وذكرى رحيله.. لماذا قال إحسان عبد القدوس لزوجته وأولاده: عملتوها فيَّ ؟

السبت 12/يناير/2019 - 08:02 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب والكاتب الصحفي الكبير إحسان عبد القدوس، ذلك المبدع الذي أثرى المكتبة العربية بروائع قصصه، والتي تحول معظمها إلى شاشة السينما لتصبح أيضاً تراثاً سينمائياً خالداً ، في ذكراه نلقي الضوء على ما تعرض له إحسان عبد القدوس في 18 أكتوبر 1960 من خداع من طبيبه وأسرته وكان بالطبع في مصلحته ولصالح صحته.

 

عانى إحسان عبد القدوس خلال أشهر صيف 1960 من اضطرابات في المعدة و"ربكة" في الأمعاء، والتهاب في اللوزتين، حاول التغلب عليها ببعض المسكنات، ولكنها تفاقمت في نهاية أغسطس من نفس العام، ما اضطره للسفر إلى روما في شهر سبتمبر لإجراء الفحوص الطبية والاطمئنان على صحته .. وبعد أن عاد من روما بعدة أيام عاودته نفس الآلام، ونصحه بعض الزملاء بإعادة الكشف عند الأطباء، وهو عنيد في ما يتصل بالأطباء من سماعات وروشتات وخلافه.

 

مع ازدياد الألم اضطر إلى زيارة الدكتور البربري بمستشفى جاردن سيتي في 11 أكتوبر 1960، وبعد الكشف عليه نصحه الطبيب بأن يستمر في التردد عليه سبعة أيام متتالية حتي يتم علاجه، وظل إحسان يتردد على المستشفى، وفي اليوم السابع جاء متهللاً يزور الطبيب في الموعد المتفق عليه وهو يقول : خلاص يا دكتور.. أنا خفيت طبعاً .. واللوز مش ممكن راح توجعني تاني بعد كده، فقال الطبيب: تمام يا إحسان .. راح أديك دواء تشربه كل يوم لمدة أسبوع .. وراح نبتدي من دلوقت.

 

امتثل الكاتب الكبير لتعليمات الطبيب آملا في تمام الشفاء من آلام اللوزتين، وتناول الدواء في الحال .. ونام .. ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم التالي .. فقد وجد نفسه على سرير بالمستشفى مرتدياً بيجامته، وبجواره زوجته وولديه محمد وأحمد، وكان يتألم ويتوجع، فقد كان "البنح" يودع جسده .. وابتسم إحسان وحاول أن يتكلم .. ولما عجز أشار إلى ورقة وقلم .. ثم كتب : عملتوها فيَّا ؟ .. وابتسمت زوجته تداعبه وقالت : ما تكتبش أحسن "زورك" يوجعك .. فابتسم وعاد إلى النوم .

 

وفي المساء كانت المستشفى تضج بالزوار، وباقات الورود تتزاحم أمام باب حجرته وحول سريره، فقد كانت هناك أسرتا مجلتي روز اليوسف وصباح الخير، ثم استأذنوا ليفسحوا مجالاً للزوار الذين جاءوا للإطمئنان عليه، وكان ضمن الزوار المخرج عز الدين ذو الفقار يتوكأ على زوجته كوثر شفيق وعصاه، والأديب يوسف السباعي وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وزيزي البدراوي ولفيف من أهل الصحافة والإذاعة.