السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440

قانون «القومي للمرأة» للأحوال الشخصية يثير الجدل.. خلاف بشأن المدة الزمنية لتوثيق الزواج العرفي ومقترح إلغاء إنذار الطاعة.. ونواب: التوثيق حماية لحقوق المرأة والطفل

الجمعة 08/فبراير/2019 - 07:35 م
الهلال اليوم
أماني محمد
طباعة
مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية تقدم به المجلس القومي إلى مجلس الوزراء، تضمن مقترحات أثارت حالة من الجدل بين المعنيين بهذا الشأن، حيث رفض البعض تحديد مهلة لتوثيق الزواج العرفي، فيما رأى آخرون أن تحديدها بمدة خمس سنوات فترة كبيرة ويكفي عامين إلى ثلاث فقط للتوثيق، مؤكدين أهمية التوثيق كفكرة لحماية حقوق المرأة والطفل في النسب والإثبات.

وأثار المقترح بإلغاء آلية إنذار الطاعة أيضا حالة من التباين في الآراء، ففي الوقت الذي رأى البعض إمكانية إلغاؤه طالما اتفق مع ثوابت الدين، ذهب آخرون إلى ضرورة استمرار تلك الآلية مع وضع ضوابط تحمي حقوق المرأة المادية.

واستحدث مشروع قانون الأسرة الذي أعده المجلس القومي للمرأة مقترحا لمواجهة ظاهرة الزواج العرفي بما يمثله من إهدار لحقوق المرأة، ومنح مهلة اختيارية لتوثيق عقود الزواج العرفي والتصادق عليه خلال 5 سنوات من تاريخ نفاذ القانون، كما ألغى مشروع القانون مسألة إنذار الطاعة كآلية إجرائية لإثبات نشوز الزوجة، وصولاً لوقف نفقتها وجعل إخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة مُرتباً لحق الزوج في إقامة دعواه مباشرة بوقف نفقة الزوجية– دون حاجة للإجراءات القضائية المطولة المتبعة حاليًا.

كما استحدث المشروع أحقية المطلقة في تعويض المتعة سواء تم الدخول بها أم لا، وكذلك أحقية من طلقت بعد زواج دام أكثر من عشرين عامًا؛ تعويضًا إضافيًا، وأحقيتها إن لم تكن حاضنة في الإقامة بمسكن الزوجية منفردة لحين تدبير المطلق مسكنًا آخر ملائم لهاكما استحدث المشروع تغليظ العقوبات الجنائية على الزوج حال تراخيه في إثبات الطلاق أو المراجعة

 

التوثيق حماية للمرأة والطفل

الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، قالت إن قانون الأحوال الشخصية مهم للغاية لحماية وحفظ استقرار المجتمع والأسرة المصرية في كافة مناحي الحياة، مضيفة أن مقترح المجلس القومي للمرأة في مشروعه لقانون الأحوال الشخصية بتقنين الزواج العرفي في مدة زمنية محددة هي فكرة هامة ومحل تقدير.

وأوضحت نصير، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن مدة خمس سنوات حسبما نص مشروع القانون هي مدة كبيرة للغاية ويكفي عامين فقط ليخرج الزواج إلى النور ويأخذ الطريقة الرسمية، مضيفة أن فكرة التوثيق هامة للغاية لحماية حقوق المرأة وأولادها في المستقبل لأنهم هم من يدفعون الثمن في المستقبل.

وأكدت أهمية أن يأخذ هذا النوع من الزواج طريقه للتوثيق والاعتراف خلال عامين فقط بما يحمي حقوق المرأة والأطفال لأنهم يضيعون بعد ذلك بلا هوية ولا نسب.

 

ضوابط إنذار الطاعة

فيما قالت عبلة الهواري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن هناك أسبابا وصورا مختلفة للزواج العرفي منها الموروثات الثقافية والاجتماعية والعادات في محافظات الصعيد لتزويج الأطفال في سن مبكر لا يزيد عن 15 أو 16 سنة، وأشكال مختلفة أخرى كالزواج من غير المصريين ولأسباب بعضها اجتماعي أو مادي.

وأوضحت الهواري، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن الزواج العرفي صحيح ومكتمل الأركان وينقصه الإثبات وهو ضرورة لضمان النسب وحقوق الميراث، مشيرا إلى أن توثيقه يكون في فترة ثلاث سنوات كمهلة كافية للتوثيق لضمان حقوق المرأة والأبناء، لأن هناك شريحة كبيرة تلجأ إليه وخاصة في حالات الزواج المبكر قبل سن 18 سنة.

واقترحت أن يتم معاقبة المأذون الذي يكتب عقدا عرفيا للزواج دون إخطار الجهات الرسمية وحبسه لمدة عام وعزله من منصبه، مشيرة إلى أن فكرة إنذار الطاعة يجب أن تستمر كضرورة ليطالب الزوج زوجته بالعودة مرة أخرى إلى بيت الزوجية لكن بصورة أكثر تهذيبا وضوابط أخرى لتحمي حقوق المرأة لكي لا يكون الأمر ذريعة لتخلي الزوج عن الوفاء بحقوق الزوجة المادية.


إلغاء المهلة الزمنية

فيما قال الدكتور عبد الحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، إن قانون الأحوال الشخصية من أهم القوانين لأنه يمس ويحمي بنية المجتمع ونواته الأساسية وهي الأسرة، مضيفا أن المقترحات التي تقدم بها المجلس القومي للمرأة قابلة للنقاش والتعديل حسبما يتفق وصحيح الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

وأوضح زيد، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن توثيق الزواج العرفي هو أمر هام لكن لا ينبغي تحديد الأمر بمهلة محددة وإنما تركه بدون سقف زمني، مضيفا أن هذا التوثيق يجعله زواجا رسميا يحمي حقوق إثبات نسب الأطفال نتاج هذا الزواج وكذلك حماية حقوق المادية في الميراث وما شابه.

وأكد أن بعض الأسر تلجأ إليه لأسباب مادية أو أسرية تحول دون إعلانه، كأرملة مثلا لا تستطيع الاستغناء عن معاش تتقاضاه عن وفاة زوجها السابق، لأن توثيق زواجها سيحرمها من هذا المعاش، مضيفا أن القواعد الحاكمة في نصوص قانون الأحوال الشخصية يجب أن تكون من الشريعة وإذا كانت فكرة إلغاء إنذار الطاعة متوافقة مع ثوابت الدين فيمكن القبول بها.

وأضاف أن الزوجة لا تلجأ إلى ترك بيت الزوجية إلا وأن وجدت الحياة به غير ممكنة ولا يجوز إرغام أي إنسان على العيش في مكان لا يرغب به.