الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
عمرو سهل
عمرو سهل

مصر تتنفس هواء نقيا

الأربعاء 13/فبراير/2019 - 11:02 م
طباعة

بعد أن صمتت الأبواق المأجورة ..وبعد أن هدأ الغضب الطائش.. وبعد أن توارت الأخبار الملونة المسمومة .. وبعد أن تقزمت تيارات المتاجرة السياسي .. وبعد أن جسرت الفجوة بين قيادة وشعب واتضح المسار واتفق على الأهداف باتت مصر اليوم تتنفس هواء نقيا من كل تلك السموم التي فرقت بين الوالد وولده وأوغرت صدر الابن على أمه.

إنني هنا أتحدث عن مشهد اشتقت إليه طويلا وهو رؤية مصر تتحاور من أجل مستقبلها وهي في حل من أجندات داخلية أو محاولات استقطاب مهلك بعيدا عن تجارة بالدين أو استغلال لعوز أو فقر.

مشهد لا يمكن وصفه إلا بالعظيم ، تلك الجلسات التي ناقش فيها النواب التعديلات الدستورية ولست هنا بالحديث عن ضرورة التعديل أو حتميته فقد سبقنا إلى ذلك الكثيرون لكن المشهد الأكثر رسوخا في التاريخ هو ذلك التحاور والنقاش والمعارضة والتأييد فقد أتيحت الفرصة لكل رأي أو تصور أن يخرج إلى النور لم يخن أحد أحدا لم يطعن حزب في مسار منافسه، الكل تجرد بوطنية خالصة في لحظة فارقة لنقاش تعديل دستور الدولة في إجراءات برلمانية رشيقة راقية اسكتت كل مغرض.

نعم مصر اليوم تتنفس هواء نقيا، تبدأ ممارسة ديمقراطية حقيقية بدا فيها مجلس النواب أكثر استقلالا وحرية ووضوحا فلم يعد ذلك هو المجلس الذي يتلقى الإملاءات لا من داخل أو من خارج كما شهدنا برلمان الإخوان العبثي أو البرلمان ذي الصوت الواحد كما في برلمانات عهد مبارك.

نعم بدأنا اليوم نستمع لأنفسنا بشكل أوضح وأكثر هدوءا، يضيف بعضنا لبعض وينتقد بعضنا بعضا من أجل هذا الوطن ومصلحة شعبه فقط وقدم النواب ونقلوا بأدائهم الراقي رسالة لممثليهم خارج القبة أنه حان الدور لتكملوا الصورة بتحرك شعبي لا يقل رقيا أو اهتماما عما دار في جلسات النقاش.

الشعب المصري اليوم يراقب ممثليه باحترام ويشعر بالفخر أن عاش يوما يسمع فيه صوتا يشبه لذلك الصوت بداخله سمع نوابا وأغلبية ترجع إليه الحول والقوة في إقرار تلك التعديلات أو رفضها وهو تبادل للمسئوليات غاب عن مناخنا السياسي طويلا.

لست هنا بصدد توجيه حول تصويت ، فالمصريون هم المعلم الأول للجميع وهم قادرون على استلهام ورصد إشارات الصدق في كل ما يدور من حولهم، يدركون أي محاولات لتجاوز إرادتهم  وأدرك أن المناخ الوطني الحر الذي دار تحت قبة البرلمان في نقاش التعديلات الدستورية سيصاحبه نقاش مجتمعي لا يقل في صفائه أو كبريائه عما شهدناه من نواب الشعب.

تهنئة إلى المصريين بنجاحهم في أول اختبار لتأسيس ديمقراطية حقيقية راشدة تحت راية وطنية حرة لم يشوبها تدخل خارجي ولم تخضع لهوى داخلي.. وإنني على يقين أن مشاركة المصريين في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في حال إقرارها سيكون مشهدا جديدا يبرهن على عظمة مصر وشعبها وإصرارهم على بناء دولة مدنية حديثة  

ads
ads
ads
ads
ads
ads