الإثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440

هل تمهد التعديلات الدستورية لعودة الدولة الديكتاتورية؟.. دراسة تحليلة تجيب: 3 فئات اختلفوا دون دراسة متأنية.. وداليا زيادة: التعديلات أحد أسس البناء الديمقراطي وتثري الحياة السياسية

الخميس 14/مارس/2019 - 05:03 م
الهلال اليوم
طباعة
تناولت دراسة تحليلية للمركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة تحت عنوان "التعديلات الدستورية وأثرها على التطور الديمقراطي في مصر" استغلال أغلب المعارضين لفكرة تعديل الدستور الحالي مخاوف مشروعة عند بعض المواطنين وتضخيمها خاصة وبعد تكرار ما فعله أردوغان في دستور تركيا عام 2014، وما فعله مبارك في دستور مصر في أواخر فترة حكمه.

حيث استغل كل منهما حقه في تعديل الدستور ليعطي لنفسه صلاحيات حولت نظام الحكم إلى نظام ديكتاتوري، وهذا بالضبط ما يثير حيرة كثير من المواطنين الآن، خصوصا الشباب، فهل تهدف التعديلات الدستورية المقترحة إلى تأسيس ديكتاتورية أم هي فرصة جديدة لترسيخ قواعد الدولة الديمقراطية الناشئة في مصر؟.

وأشارت الدراسة إلى إنه بالرغم من كونه سؤال محوري ومهم إلا أنه اختصر التعديلات في شخص وصفة رئيس الجمهورية الحالي، وقسم المواطنين والمراقبين بين مؤيد للتعديلات الدستورية من منطلق تأييده للرئيس السيسي، أو رافض للتعديلات الدستورية من منطلق معارضة الرئيس السيسي، بينما في حقيقة الأمر، فإن التعديلات الدستورية التي يتجاوز عددها العشرين بين مقترحات تعديل واستحداث مواد، تتجاوز حدود منصب رئيس الجمهورية بكثير.

مزيد من التمكين يساوي مزيد من الديمقراطية:

تزيد التعديلات الدستورية المقترحة من تمكين الفئات الاجتماعية التي سبق تهميشها سياسيا لعقود طويلة مثل المرأة والمسيحيين والشباب وذوي الإعاقة والعمال والفلاحين والمصريين المقيمين في الخارج، نظراً لأن التجربة المصرية، عبر السنوات القليلة الماضية، قد أثبتت دور هذه الفئات المهم في إنجاح عملية التطور الديمقراطي والحفاظ على استقرار وأمن البلاد.

وذكرت الدراسة أنه ربما يجادل البعض بأن تمكين الفئات المهمشة في حد ذاته ليس كافيا لنفي إدعاء البعض بأن التعديلات تمهد لعودة الدولة الديكتاتورية في مصر، حيث أن ما يضمن لنا استمرار عملية البناء الديمقراطي ليس مجرد تمثيل أكبر لفئات بعينها في أروقة السياسة وصناعة القرار، ولكن الطريقة التي تقترح التعديلات اتباعها لإعادة توزيع السلطات والصلاحيات بشكل أكثر تنظيما واتزانا بين المؤسسات المختلفة داخل نظام الحكم، وهي تعديلات المواد المتعلقة بالبرلمان والقضاء والقوات المسلحة ورئيس الجمهورية، والتي أثارت جدلاً كبيراً بين الموافقين والرافضين للتعديلات، على حد سواء.

توزيع السلطات بين مؤسسات الدولة:

إن المدقق في التعديلات المقترحة على الدستور، سواء فيما يتعلق بالمواد الخاصة بمنصب رئيس الجمهورية أو المواد الخاصة بصلاحيات مؤسسات الدولة الأخرى، سيكتشف أن التعديلات تأخذ من الصلاحيات المكفولة في الدستور الحالي لرئيس الجمهورية ولا تضيف لها، وفي المقابل توسع من صلاحيات مؤسسات الدولة الأخرى بشكل كبير، وهو ما ينفي تماما أي إدعاء بأن هذه التعديلات تستهدف إبقاء الرئيس السيسي في الحكم للأبد أو تحويل مصر إلى دولة ديكتاتورية.

والطريف أن أغلب الذين تناولوا التعديلات الدستورية المقترحة حتى الآن، توقفوا فقط أمام التعديل الخاص بزيادة كل فترة رئاسية، وبنوا إدعاءهم بأن هذه التعديلات ككل تزيد من سلطات الرئيس السيسي، دون أن يدققوا النظر في الكم الهائل من الصلاحيات التي حرمت التعديلات الرئيس من التمتع بها. ومنها ما يلي:

أولا: توسيع سلطات وصلاحيات مجلس النواب:

وفقا للدستور الحالي، فإن مصر دولة يحكمها نظام برلماني يميل إلى الرئاسي، حيث يمتلك البرلمان صلاحيات تفوق السلطة التنفيذية بعماديها: رئاسة الجمهورية والحكومة، وفقا لنص المادة 10 من الدستور الحالي بأن لمجلس النواب "سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية".

وتمنح مواد الدستور أيضا للبرلمان حق الموافقة على اختيار الوزراء ومحاسبتهم، ويكفل الدستور للبرلمان سلطة سحب الثقة من رئيس الجمهورية في المادة  20 وحق توجيه اتهامات لرئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو انتهاك الدستور وعزله ومحاكمته وفقا للمادة 290  ولم تمس التعديلات المقترحة أي من هذه الصلاحيات الواسعة للبرلمان.

بالإضافة إلى ذلك، شملت التعديلات المقترحة على المادة 14 الحفاظ على نفس عدد الأعضاء الحالي في مجلس النواب291 عضو مع تخصيص نسبة لا تقل عن ربع هذا العدد للمرأة، كما أقترح تعديل نفس المادة، في فقرتها الثالثة، حرمان رئيس الجمهورية من الحق المنصوص عليه في الدستور الحالي بأن "يجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء فى مجلس النواب لا يزيد على 9%".

في المقابل، تقترح التعديلات الدستورية استحداث غرفة عليا للبرلمان تسمى "مجلس الشيوخ" تضم 194عضوا، ثلثيهما يتم انتخابه وفقا لشروط ترشح مماثلة لشروط انتخاب أعضاء مجلس النواب، مع فرق وحيد وهو أن يكون المرشح لعضوية مجلس الشيوخ قد تجاوز سنه الـ39 عام، في مقابل سن 49 عام لعضوية مجلس النواب.

ويكون لرئيس الجمهورية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، لكن نظراً للدور الاستشاري المحدود لمجلس الشيوخ، فلا يمكن اعتبار أن الكتلة المعينة من أعضاؤه بواسطة رئيس الجمهورية ستشكل أي صورة من صور الدعم أو التمكين المؤثر لصالحه حسب إدعاء البعض، حيث تقترح التعديلات أن تقتصر صلاحيات مجلس الشيوخ على دراسة واقتراح وإبداء الآراء فيما يتعلق بضمان الحقوق والسلام المجتمعي.

وبهذا لن يكون لمجلس الشيوخ أي تأثير حقيقي على مجلس النواب، والعكس هو الصحيح، ولن يكون لمجلس الشيوخ حتى صلاحيات تسمح له بالتأثير في السلطة التنفيذية، حيث تنص التعديلات المقترحة على أن "رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة غير مسؤولين أمام مجلس الشيوخ".

ثانيا: استقلال القضاء وحصانته:

وفيما يخص القضاء، اقترحت التعديلات إعادة تنظيم إجراءات اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية بما يسمح بدور أكبر لرئيس الجمهورية في هذه المسألة، لكن قيدت دور رئيس الجمهورية في كل من هذه الإجراءات بضرورة أن تتولى المجالس العليا للهيئات القضائية عملية الترشيح والموافقة على أي من شاغلي هذه المناصب الحساسة في المؤسسة القضائية.

كما أن أي من التعديلات المقترحة لم يمس مطلقا بالمواد 012 و 012 و 020 و 024 التي تنص صراحة على استقلال القضاء واستقلال القضاة وحصانتهم ضد العزل واستقلال النائب العام واستقلال المحكمة الدستورية العليا، وتنص بوضوح على أن "التدخل في شئون العدالة والقضاء جريمة لا تسقط بالتقادم".

 

ثالثا: مهام مضافة على عاتق القوات المسلحة:

أما القوات المسلحة فقد أكدت التعديلات المقترحة على منحها صلاحيات تمكنها من إدارة شئونها الداخلية بشكل أكثر استقلالاً بما سيصب في النهاية في ضمان الاستقرار طويل المدى للدولة المصرية ككل، نظراً للدور التاريخي المهم للقوات المسلحة في حفظ ميزان الأمور الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل مصر.

ومن هذه التعديلات أن أصبحت المادة 432 الخاصة بـ"موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع" مادة دائمة بعد أن كانت مادة انتقالية في الدستور الحالي، وبالرغم من أن رئيس الجمهورية وفقا للمادة 94 يعتبر هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أنه لا يستطيع "إعلان الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني."

كما أضافت التعديلات المقترحة نص جديد للمادة 411 يوسع من مهام القوات المسلحة إلى جانب مهمتها التقليدية في "حفظ أمن البلاد وسلامة أراضيها"، ليشمل أيضا مهمة "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد".

وبالرغم من أن هذا هو الدور البطولي المعهود للقوات المسلحة على مدار تاريخها، وهو الدور الذي نريد كمواطنين أن تستمر القوات المسلحة في تأديته للأبد، إلا أن نص التعديلات المقترح بهذه الصورة يعرض القوات المسلحة كمؤسسة مستقلة لأضرار محتملة لا تقتصر فقط على شئونها الداخلية ولكن تمتد أيضا للإضرار بعلاقات القوات المسلحة مع حلفاء مصر حول العالم.

كما أن هذه الصياغة الجديدة للمادة 411 ستجعل القوات المسلحة في مواجهة مباشرة مع نيران المنظمات الدولية والمتربصين بمصر عبر ملف حقوق الإنسان، وستصبح القوات المسلحة بهذه المهمة الجديدة هي المتهم الأول في أي إدعاء يخص انتهاكات حقوق الإنسان ضد مصر، بشكل يضر بهيبة القوات المسلحة المصرية في أعين العالم، ويضر بعلاقاتها مع حلفاءها العسكريين حول العالم خصوصا الحليف الأمريكي بسبب قانون ليهي.

ويجعل القوات المسلحة في حالة دفاع عن النفس أمام تلك الاتهامات، والتي لن تتوقف هذه المنظمات عن توجيهها لمصر للإضرار بمصالحها، فعندما توجه هذه الاتهامات إلى القيادة السياسية والسلطة التنفيذية يكون التعامل معها ودحضها في إطار سياسي أسهل بكثير من أن تكون المؤسسة الأهم على الإطلاق في مصر، وهي القوات المسلحة، عرضة لها لهذا نأمل أن تعيد اللجنة التشريعية في البرلمان النظر في التعديلات المقترحة على هذه المادة بشكل يحافظ على مكانة القوات المسلحة الكبيرة في أعين العالم، ولا يضر بهيبتها ومصالحها الداخلية والخارجية، ولا يجعلها فريسة سهلة للمتربصين بمصر عبر ملف حقوق الإنسان.

رابعا: منصب رئيس الجمهورية:

أما فيما يخص التعديلات المقترحة بشأن فترات الرئاسة والسماح لرئيس الجمهورية الحالي بإعادة الترشح بعد انقضاء مدته، فإنها لا تخدم الرئيس السيسي ولا تضمن بقاؤه في السلطة للأبد كما يدعي البعض، فقد نص التعديل المقترح على الفقرة الأولى من المادة 021 على زيادة فترة الرئاسة الواحدة من أربع إلى ست سنوات، دون أن يمس بإمكانية بقاء الرئيس في السلطة لأكثر من مدتين رئاسيتين فقط.

وأضافت التعديلات المقترحة مادة انتقالية تعطي ميزة استثنائية للرئيس السيسي، بوصفه رئيس الجمهورية الحالي، تسمح له بإعادة ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية وفق النص الدستوري الجديد بعد انقضاء مدته الرئاسية الثانية .

ولم تنص أي من هذه المقترحات على البقاء الأبدي للرئيس السيسي في الحكم حسب إدعاء بعض الرافضين للتعديلات، فأولاً لا يمكن للرئيس السيسي تمديد فترته الرئاسية الحالية لأكثر من أربع سنوات لأنه ملتزم بنصوص الدستور الحالي الذي تم انتخابه وفقا لها وأقسم على احترامها، والتي تحدد المدة الرئاسية بأربع سنوات فقط.

وحتى الميزة الاستثنائية التي تمنحها المادة الانتقالية المقترحة بإعادة ترشيح رئيس الجمهورية الحالي لنفسه بعد انقضاء مدته وفق النص الدستوري المعدل، لا يضمن للرئيس السيسي الاستمرار في الحكم بعد مدته، لأنه مشروط بأن يتم اختياره عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.

بمعنى أخر فإن التعديلات المقترحة بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تضمن للرئيس السيسي أي استمرار في إدارة البلاد لو لم يعلن غالبية الشعب ذلك عبر انتخابات ديمقراطية وحرة.

كما تقترح المواد المستحدثة تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وبالرغم من أن رئيس الجمهورية هو من سيكون له الحق في اختيار وتعيين نوابه، إلا أن نواب الرئيس يكونون مسؤولون أمام مجلس النواب مثلهم في ذلك مثل رئيس الوزراء والوزراء وفقا للمادة 023 من الدستور الحالي.

وجدير بالذكر أن تعيين نائب لرئيس الجمهورية كان أحد أشهر مطالب ثورة يناير، وقد أعطت التعديلات المقترحة لنائب رئيس الجمهورية صلاحيات بديهية تسمح له بحل محل رئيس الجمهورية في حين تعذر على الرئيس مواصلة عمله لأي سبب، لكنها في نفس الوقت منعته -أثناء شغله المؤقت لمنصب الرئيس– من اتخاذ أي قرارات مؤثرة مثل تعديل الدستور أو حل البرلمان، ولا تسمح له بالترشح في الانتخابات الرئاسية التالية.

وقالت إنه لا يمكن لعاقل أن يتصور أن هذه التعديلات المقترحة والتي تأخذ من صلاحيات الرئيس دون أن تضيف إليها هي تعديلات تمهد لدولة ديكتاتورية بأي حال من الأحوال، كما أن قصر النظر على التعديلات المقترحة على المادة الوحيدة، من بين عشرين مادة أخرى، والخاصة بالمدة الزمنية لمنصب رئيس الجمهورية والتي هي مشروطة بانتخاب الشعب له بإرادة حرة، في محاولة لتصوير أن التعديلات تخدم الرئيس السيسي بشخصه وتؤسس لدولة ديكتاتورية، هو محض افتراء.

وأكدت الدراسة أن هذه التدخلات الإصلاحية، في صورة تعديل نصوص دستورية أو استحداث قوانين حاكمة، لا تقوم بها مؤسسات الدولة بمعزل عن المواطن، بل إن للمواطن المصري العادي الكلمة الأخيرة في كل منها، ولا يمكن تمرير أي منها دون موافقة الشعب، ولهذا فإن المشاركة الشعبية في التصويت على الدستور أمر في منتهى الأهمية، وذلك بعد أن ينتهي البرلمان خلال ستين يوما من مناقشة التعديلات وإجراء حوار مجتمعي حولها، والوصول بها إلى الصيغة النهائية.

3 فئات

وتناولت الدراسة شرعية مبدأ تعديل الدستور في إطار الدولة الديمقراطية ومردود مقترح التعديلات على المجتمع بين مؤيد ومعارض وحذر، موضحة أنه بالرغم من أن لكل فئة مبرراتها ومنطقها، إلا أن أغلبهم قد شكل رأيه بصورة تلقائية دون أي دراسة متأنية للمواد المقترح تعديلها، وبناءاً على رواسب سياسية لا علاقة لها بواقع الأحداث في مصر الآن.

وأوضحت الدراسة أن الفئة الأولى، فئة المؤيد بالكامل، فأغلبها من مصريين عاديين عانوا طويلاً من ويلات الصراع السياسي على السلطة عقب ثورة يناير 2011، واصطدموا بفاجعة تولي جماعة الإخوان المسلمين حكم مصر، بالرغم من تاريخها الإجرامي في حق الوطن والدين، ثم شاركوا في ثورة يونيو 30 يونيو ضد الإخوان، وعرضوا حياتهم للخطر في مقاومة الانتقام الدموي للإخوان بعد ذلك.

وأرجعت الدراسة الموافقة المطلقة على التعديلات الدستورية في نظرهم موافقة مطلقة على استمرار الرئيس السيسي في الحكم لأكبر فترة ممكنة، بما يعني ضمان بقاء هذه الحالة من الاستقرار بعد رصد المزيد من جرائم الإخوان المسلمين في مصر في الفترة من يونيو 2013 وحتى ديسمبر 2013.

بالإضافة إلى الحفاظ على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأطول فترة ممكنة، خوفا من أي اضطرابات محتملة قد تنشأ عبر تداول السلطة، لا سيما في ظل وجود معارضة سياسية مهلهلة تعبر عن نفسها عبر الإساءة لمصر في المحافل الدولية وتعمد إلى إحداث الفوضى في الشارع السياسي المصري من وقت لأخر بهدف إرباك السلطة التنفيذية، دون أن يكون لها أي مشاركة مؤثرة لا في المنافسات الانتخابية ولا حتى في عمليات التنمية.

وأضافت الدراسة أن الفئة الثانية، المعارضون لمسألة تعديل الدستور بشكل مطلق، فهم أيضا قد بنوا رأيهم بناءاً على موقفهم السياسي المعارض للرئيس السيسي وليس بناءاً على قراءة متمعنة في مقترحات التعديلات الدستورية، وهم نفس الأفراد والتكتلات السياسية الذين وصفوا هذا الدستور بعد إقراره في 2014 بأنه دستور معيب وأنه تم "تفصيله على مقاس السيسي ولأجله"، وهم الآن يعارضون المساس بنفس هذا الدستور الذي سبق ورفضوه مستخدمين نفس الإدعاء، في تناقض غريب لا يمكن تفسيره إلا في إطار المعارضة من أجل المعارضة.

وأضافت الدراسة أن الفئة الثالثة، المترقبون بحذر، فأغلبهم من الشباب الحالمين بدولة ديمقراطية حرة، الخائفين على ضياع كل ما تحقق من مكاسب في اتجاه بناء الدولة المصرية بعد ثورة يناير، وهذا الخوف في أغلبه هو نتاج تراكم خبرات سابقة سيئة تعرض لها هؤلاء الشباب أثناء السنوات الأخيرة من فترة حكم مبارك، وليس لها علاقة مباشرة بواقع الأحداث الآن في مصر.

 ونذكر أن نفس حالة الترقب والحذر قد أصابت هذه الفئة أثناء الإعلان عن عودة تطبيق حالة الطوارئ قبل عامين، وظنوا أن الرئيس السيسي يمهد لممارسات قمعية مستخدما هذا القانون، تشبه تلك التي شهدناها في العقد الأخير من عهد مبارك وكانت سببا في اندلاع ثورة يناير، لكن لم يحدث ذلك، بل تنازل الرئيس السيسي عن الصلاحيات التي يمنحها له قانون الطوارئ لصالح رئيس الوزراء، ليبعد بنفسه تماما عن أي شبهة استغلال لهذا القانون لصالحه أو لصالح المنصب الذي يشغله.

 

إثراء الحياة السياسية

فيما قالت داليا زيادة، رئيس المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة، إن أحد أسس البناء الديمقراطي هو وجود مرونة تسمح بتصحيح التجارب التي لم تفلح في تحقيق الحد الأقصى من الحقوق والحريات للمواطنين وأعاقت عمل الجهات التشريعية كالبرلمان، مضيفا أن الدستور المصري تناول كل تفصيلة بشكل أعاق المشرع في البرلمان عن أية إمكانية لصياغة قوانين تتوافق مع المستجدات.

وأضافت زيادة، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن الدستور المصري كتب في مرحلة انتقالية ومقارنة بأي دولة أوروبية أو أمريكا نجد أنها لم تضع دستورها في المراحل الانتقالية بل انتظرت حتى هدأت الأوضاع وانتهاء الحروب والخلافات، مشيرة إلى أن فكرة التعديلات الدستورية جاءت بعدما ثبت أن الدستور في حاجة للتخلص من المواد الانتقالية وإعادة صياغتها.

وأوضحت أن معارضي تعديل الدستور في حالة تصدي لفكر التعديل ذاتها وأغفلوا كل المواد المطروحة للتعديل وهي 18 مادة وركزوا على مادة وحيدة خاصة بفترة الرئاسة وهي مشروطة بانتخاب الرئيس وليس البقاء في السلطة دون انتخاب، مضيفة أن المواد المقترح تعديلها في مجملها تقلل من صلاحيات الرئيس.

وأكدت أن التعديلات تنص على زيادة صلاحيات البرلمان في محاسبة الوزراء وتعيين نواب للرئيس، مضيفا أن معارضي تلك التعديلات لم يقرؤوا المقترحات، وأنها لا تتم بمعزل عن الشعب بل سيكون هناك حوارا مجتمعيا واستفتاء لآراء المواطنين ولا يمكن أن يجري التعديل بمخالفة إرادة الشعب وعلى الجميع احترام تلك الإرادة.

وأضافت أن المعارضين للتعديلات الدستورية هم مناهضين للرئيس عبد الفتاح السيسي وكأن الحياة السياسية حصرت فقط في شخص الرئيس ويتغافلون أن مصر أصبحت دولة مؤسسات وأن الحقوق والحريات أصبحت جزء لا يتجزأ من الممارسة اليومية للمصريين.

وأشارت إلى أن التعديلات ستثري الحياة السياسية المصرية وتفيد تمكين الفئات المهمشة كالمرأة والشباب والأقباط والعمال والفلاحين وذوي الإعاقة، مضيفة أن المرأة حصلت على مكانتها اللائقة وما زال هناك الطريق أمام المزيد من المكتسبات وزيادة مشاركة كل الفئات في دائرة صناعة القرار في البرلمان.

ولفتت إلى أن تعيين نائب لرئيس الجمهورية هو أمر يضمن للمصرين انتقال سلس للسلطة بين رئيس ورئيس، لأنه كان هناك تخوفا بشأن الاستقرار السياسي والأمني في حالة انتقال السلطة، لكن وجود نائب للرئيس ومؤسسات دولة يضمن عملية انتقال سلسلة.

الكلمات المفتاحية