الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق 01 صفر 1442

رمضان طقوس خاصة ونفحات إيمانية.. الموائد والفانوس أبرز مظاهر الاحتفال.. والصلاة والتعبد يحافظ عليها المصريون

الإثنين 06/مايو/2019 - 04:46 م
الهلال اليوم
عوض سالم
طباعة

استقبل المصريون، اليوم الإثنين، أول أيام شهر رمضان لعام  1440 هجريا، بأجواء خاصة اعتاده عليها المواطنين منذ سنوات بعيدة، ويختلف أجواء الاحتفال بالشهر الكريم من دولة إلى أخرى.

وفي شهر رمضان يسعد المسلمون أكثر من أي وقت آخر طوال العام، إذ يضفي البركة والفرحة على البيوت وبين الأفراد، ويتساوى في ذلك المسلمون كافة في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف أجناسهم وألوانهم.

وبمجرد ثبوت هلال رمضان والإعلان عن غرته، يبدأ المسلمون في كل مكان طقوسهم الرمضانية التي تستمر على مدار شهر كامل، بدءًا من أداء صلاة التراويح عقب إعلان ثبوت رؤية الهلال، إلى إخراج زكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر، مرورًا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن وقيام الليل وإعداد موائد الرحمن.

ويظل شهر رمضان ذات طابع خاص ولكنه يختلف طقوسه من شعب لأخر ولكنها تتوحد في مظاهر التعبير عن الفرحة باستقبال الشهر الكريم بتبادل التهاني وإقامة الموائد الرمضانية وتبادل الدعـوات والعزائم بين الأهـل والأصدقاء.

ويعد هذا الشهر من أقدس الأشهر عند المسلمين، ففيه نزل القرآن الكريم، ولذا سمي بـ"شهر القرآن" وفرض فيه الصيام الركن الرابع من أركان الإسلام، وفيه ليلة القدر خير من ألف ليلة.

وهو أحد شهور السنة القمرية الـ12 ويسبقه شهر شعبان ويليه شهر شوال، ويتم الإعلان عن بدايته برؤية الهلال، كما يتم الإعلان عن نهايته ودخول شهر شوال برؤية هلال العيد، وعدد أيامه 29 يومًا، أو 30 بحسب تكون الهلال، وذكر شهر رمضان المبارك في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

وصيام رمضان الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة، التي لا يستقيم إسلام مسلمٍ إلا بها، ويعني الصوم الإمساك عن المفطرات من الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غياب الشمس، كما يعد فرض على كل مسلم ومسلمة بالغين عاقلين، ويعاقب تاركه، على العكس من صيام التطوع الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.

وشهر الصيام له مكانة لا تعادلها في خصائصها وفضائلها أي أيام أخرى طوال العـام، وتأكيدا لهذه المكانة العظيمة فقد خطب الرسول الكريم في الناس قائلا: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، شهر المواساة من أفطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا، قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال يعطي الله هذا الثواب لمن أفطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شـهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ومـن سـقى صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة".

ويعود اهتمام المسلمون بقدوم شهر رمضان لعظم الأجر فيه، ففيه تفتح أبواب الخير لكل راغب، وهو شهر الخير والبركات وشهر التقوى والصلاح، ولهذا تبدأ شعوب الأمة الإسلامية استعداداتها لاستقبال شهر رمضان المبارك قبل قدومه بأيام عديدة، وتحديدًا بعد ليلة النصف من شهر شعبان، ففي مصر تزين الشوارع والحارات بالأعلام والبيارق الورقية، وتشهد الأحياء والأزقة ظاهرة ربط الحبال بين البيوت المتقابلة وتعلق عليها الرايات والفوانيس.

 

ورغم اختلاف العادات إلا أن الفانوس رمضان لا يتغير بالرغم من تغير شكله مئات المرات، وظلت المائدة الرمضانية سيدة الموقف وتحتل رأس قائمة الاهتمامات في تلك الاحتفالات، حيث يتميز كل شعب من الشعوب الإسلامية ببعض الأكلات التي يرتبط إعدادها بالشهر المبارك ومن هذه الأكلات ما يمكن أن تكون في طريقها إلى الاندثار، ومنها ما زال يمثل طبقا رئيسيا على مائدة الإفطار لـدى تلك الشعوب.

ويعد فانوس رمضان من أبرز مظاهر وطقوس هذا الشهر الكريم، ويحرص الصغار والكبار على اقتنائه وجعله جزءا من زينة المنزل، فلا يكاد أي بيت مصري يخلو من وجود فانوس رمضان، ولهذا تتنافس المحال في عرض الفوانيس المبتكرة بألوانها الكرنفالية المتعددة، فتبدو وكأنها لوحات تشكيلية صارخة الأشكال والألوان.

وبداية ظهور الفانوس في مصر تعود إلى 5 رمضان عام 358 هـجرية، عندما دخل المعز لدين الله الفاطمى القاهرة ليلا، وحينها استقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب، وكان الفانوس من الأساسيات التي يعتمد عليها سكان القاهرة في الإنارة ليلا، وكان يصنع وقتها من النحاس وتوضع بداخله شمعة، وبعد ذلك أصبح يصنع من مواد أخرى كالصفيح والزجاج الملون والبلاستيك والخشب.

وكان الأطفال قديما يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بياميش رمضان، وبالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون واستمرت هذه العادة حتى سنوات قليلة مضت.

أما عن فوائد الصيام، فعديدة منها تنقية جسم الإنسان من السموم والفضلات المؤذية، وإراحة الجهاز الهضمي من الاضطرابات والآلام والأوجاع، كما أن له أثر نفسى يكسب من خلاله الصائم السمو الأخلاقي والهدوء وسيادة المشاعر الإيجابية، ورقة القلب وبالتالي الشعور بالمحتاجين والفقراء والمساكين لأن شعور الجوع يدفع بالإنسان ليحس بغيره، وأيضًا ردع النفس عن الإقدام على ما لا يليق من الأفعال لنيل رضى الله عز وجل والحصول على الحسنات ودخول الجنة.

وفي مصر اعتاد الصائمون على الإفطار بعد انطلاق مدفع الإفطار وبدء آذان المغرب، وعُرف مدفع الإفطار في العصر المملوكي وكانت القاهرة أول مدينة إسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب إيذانًا بالإفطار في رمضان.

والمسحراتي طقس رمضاني تاريخى ومازال موجودا في بعض الأحياء حيث يمر المسحراتى في الساعات الأولى بعد منتصف الليل ممسكا طبلته التي يدقها بأسلوب منتظم مناديا على الأطفال بأسمائهم لإيقاظهم وتشجعيهم على الصيام.

الكلمات المفتاحية