الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
حمدي رزق
حمدي رزق

البلاغ اللى ميصبش يدوش!

السبت 27/يوليه/2019 - 12:17 م
طباعة
بلاغات بلاغات بلاغات بكل الاتهامات، بلاغات لا تكلف صاحبها شيئا، ولكن تكلفنا كثيرا، بلاغات كيدية، أقرب لطلقات كاذبة، لا تصيب شيئًا، تضر ولا تفيد أبدًا، بلاغات عقورة لا تخلف سوى نباح كريه على اسم مصر فى المحافل الحقوقية الدولية.

البعض استهدافًا أو تطوعًا يحرر يوميًا بلاغات تصيب بشرًا ربما لا يعرف عنهم شيئا سوى ما تخيله أو توهمه، فيجرى على مكتب النائب العام ببلاغ، ينال غرضًا، يروم اسمه مكتوبًا فى الفضاء الإلكترونى، وتتعدد البلاغات، مغرية البلاغات، ترسمه وطنيا شريفا، وترسم آخرين خونة وإخوانًا، وفى النهاية زوبعة فى فنجان.

البلاغات باتت مهنة للبعض، محامى بلاغات، يرتزقون منها شهرة على جثة البشر والوطن، يرسمون البعض أعداء، ويمنحون البعض للأسف زخمًا سياسيًا لا يستحقونه، المتطوعون ظلمًا باسم الوطن يضرون لا ينفعون، بعض هؤلاء لا يدركون عاقبة ما يفعلون، أو يدركون وجه البلاغات القبيح ولا يستحون.

العيار أقصد «البلاغ اللى ميصبش يدوش»، قاعدة حاكمة للبلاغات، البلاغ اللى ميصبش يترك ندبا، يشوه، يجرح، يرسمنا متعقبين للفن وللفنانين والأدباء والمفكرين وأخيرا الكرويين، إسهال البلاغات الصفراء أصاب الحالة المصرية بالقرف، كل صباح كبشة بلاغات، لا يصدر عن مصر إلا بلاغات عقورة تحتل المواقع الصفراء.

طائفة «المحتسبين الجدد» ينشطون كالطيور الجارحة، ينقرون الرؤوس، ويحطون على البشر، ويحولون شائعات الفيس إلى بلاغات، وعناوين الحوادث إلى عرائض فى النيابات، ولا ينامون إلا والبلاغات جاهزة للنشر، وحرر وانشر وعلى المتضرر اللجوء للقضاء.

هؤلاء أقرب لصيادى الجوائز فى أفلام الغرب الأمريكى القديمة، يجولون بين صفحات الصحف وينقبون فى حوائط الفيسبوك، يقتنصون اسمًا، يبلغون عنه، ويقدمونه فى ورقة مصفدا بأغلال الاتهامات، ويحصدون مكافأة مجزية، صار اسم «المتر» يتردد وصوره تنشر ويصبح علمًا يشار إليه بالبنان.

هؤلاء وبال على العدالة، وبقعة سوداء فى ثوبها، يهدرون وقت النيابات باتهامات وهمية، ويهددون سمعة الوطن بأكاذيبهم المصنوعة اصطناعًا فى أقبيتهم المسحورة، أهدروا حق الإبلاغ فيما لا طائل منه، ومسخوا الاتهامات من فرط تكرارها، وهزال منطوقها، ولغتها الثأرية التى تخلو من معنى الجدية.

مطلوب من النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق «محامى الشعب» أن يتحرك لإيقاف هذا السيل العرم من البلاغات، ويطبق عقوبة «البلاغ الكاذب» على أمثال هؤلاء، محترفى البلاغات، إذا ما عجزوا عن إثبات الاتهامات بالأدلة الموثقة، يا سيادة المستشار، هؤلاء يهتبلوننا بالبلاغات ليل نهار.

نقلا عن المصري اليوم
ads
ads
ads
ads
ads
ads