الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440

في ذكرى رحيلها.. كيف أسقطت دموع هند رستم حسن الإمام أرضًا ؟

الخميس 08/أغسطس/2019 - 09:34 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

تحل اليوم ذكرى رحيل فاتنة السينما وحسناء الفن هند رستم، والتي لم يظهر لها منافسة أو شبيهة، سواء في السمات أو الأداء.

 

وفي ذكراها نلقي الضوء على جانب جديد في حياتها الفنية من خلال ما روته بنفسها عن تجربتها السينمائية الأولى أمام العملاق حسين رياض وذلك في عدد الكواكب الصادر في 23 مارس 1956.

 

تعمدت هند رستم عند مشاركتها في فيلم "بنات الليل" أن تلقي الأوهام من رأسها، فقد كانت توشك أن تبدأ تمثيل مشهد أمام الفنان الكبير حسين رياض، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تقف فيها أمامه، وفجأة وجدت كل صوره في أدواره التي مثلها تقفز إلى رأسها، وتعجبت كيف ستقف أمام ذلك العملاق، وكانت تقوم بدور راقصة في كباريه تحب ابن شيخ وقور، وهو حسين رياض، وأن تذهب إليه لكي يرضى عنها، ولكنه يطلب منها الابتعاد عن ابنه، فتقول له: إن الله يغفر للناس، فكيف لا يغفر لي المخلوق؟

 

كانت عبارات المشهد مركزة، كل كلمة تتوجه كقذيفة لتصيب هدفا مرسوما، ثم رأت حسين رياض ينهض وقد بدا في وقفته الجلال والوقار، ونظرت إليه فوجدته يسرح ليستجمع قدراته لتقمص الدور، وهنا تملك الخوف من هند ونسيت كل ما حفظته من جمل وأصيبت بالذهول وخيل إليها أنها ستصبح فضيحة فنية لو لم تتمكن من أداء المشهد ولسانها مربوط من هيبة حسين رياض.

 

مالت هند رستم بسرعة على مخرج الفيلم حسن الإمام قبل أن يبدأ التصوير وأخبرته بما حدث لها، فطمأنها وقال لها الجميع لم يولدوا ممثلين، فقد لا تتذكرين غير كلماتك واعتبري نفسك وحيدة أمام الكاميرا، وبالفعل لم تجد هند غير نصيحة المخرج وقامت بتنفيذها، وقد أدت المشهد على أكمل وجه، وقد وظفت كل حواسها على تلاشي حسين رياض وعدم رؤيته، لكنها تفاجأت بعد أداء المشهد بحسين رياض يقبل نحوها ليحييها، وهو لا يعرف أنها نسيته تماما وهو أمام الكاميرا.

 

من الطريف ما حدث لفريق التصوير في آخر مشهد في الفيلم، حيث كان على البطلة أن تصاب بمرض في الصدر وتوشك على الموت، ثم يقبل حبيبها كمال الشناوي لطلب يدها بحضور حسين رياض وهي على فراش الموت في المستشفى، ومن فرحتها طلبت منهم أن ترتدي فستان الزفاف وهي لا تعلم أنها لحظاتها الأخيرة في الحياة، فبدأت الدموع تنهمر من عينيها ومن أعين حسين رياض وكمال الشناوي.. وساد صمت طويل من كل فريق العمل، إلا أن هند فوجئت بصوت ارتطام جسم على الأرض، وكان المخرج قد أوصاها بألا تترك دورها حتى لو تهدم الاستوديو، ونظرت إلى المخرج حسن الإمام فوجدته قد سقط على الأرض.


وحينما أفاق المخرج قال لهم لا أعتقد أنكم كنتم تمثلون .. فكل ما في المشهد كان طبيعيا للغاية ، كان فيه كل الألم والأسى لذلك لم أحتمل كل ذلك الحزن وفقدت وعيي، وهنا اعتبرت هند رستم أن هذا المشهد من أروع ما مثلت في السينما.

الكلمات المفتاحية