الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1441

مصرتتحرك للتعامل مع تعثر مفاوضات سد النهضة.. خبراء: القانون الدولي يضمن حقوق مصر.. ودخول وسيط دولي رابع حل للأزمة.. والحكومة تسعى لتعظيم الموارد المائية

الأربعاء 09/أكتوبر/2019 - 05:19 م
الهلال اليوم
أماني محمد
طباعة
أكد دبلوماسيون وخبراء بالشأن الأفريقي أن قضية مياه النيل هي قضية حياة ووجود بالنسبة لمصر وأن الدولة بكل مؤسساتها ستقوم بدورها لضمان حقوق مصر في المياه، وذلك بعد وصول المفاوضات بشأن سد النهضة إلى طريق مسدود، موضحين أن هناك العديد من الحلول والخطوات المقبلة منها اللجوء إلى وساطة دولية ودخول شريك رابع مثل البنك الدولي لحلحلة الموقف، وكذلك عرض الملف أمام المنظمات الإقليمية والدولية كمجلس الأمن أو الاتحاد الأفريقي أو الجامعة العربية، موضحين أن القانون الدولي يضمن حقوق مصر المائية.

وألقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بيان الحكومة أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، بشأن سد النهضة الإثيوبي، شرح به تفاصيل المفاوضات الثلاثية التي جرت بين مصر والسودان وإثيوبيا، منذ الإعلان الأحادي عن بناء سد النهضة، وذلك بعدما وصلت هذه المفاوضات إلى طريق مسدود نتيجة تشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية.


وتنص المادة العاشرة من اتفاق "إعلان المبادئ" بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة، للتوسّط بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وتقريب وجهات النظر، والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الإفتئات على مصالح أي منها.


القانون الدولي يضمن حقوق مصر

السفير محمد الشاذلي، سفير مصر الأسبق لدى السودان، قال إن مبادئ القانون الدولي في صف الموقف المصري فيما يخص أزمة سد النهضة، مضيفا إن القانون الدولي يقول إن دول المنبع عندما تقوم بمشاريع يجب أن تخطر دول المصب وتضمن عدم الإضرار بمصالحهم وهو أمر مطبق في أنهار دولية كثيرة منها نهر "الميكونج" في آسيا ونهر الجنوب في أوروبا.

 


وأوضح الشاذلي، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حذر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي من تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة، وأن ذلك سيؤدي لعدم استقرار في منطقة حوض النيل والقارة الأفريقية، مضيفا إن المساس بمصدر حياة مصر لن يمر بدون رد فعل.

 

 

وأكد أن إثارة الملف في الأمم المتحدة كان البداية وربما يتم طرحه في مجلس الأمن لأن الأزمة تهدد الأمن والسلم في المنطقة، وهذا هو دور المجلس أن يبحث الأمور التي تهدد الاستقرار في العالم، مشيرا إلى أهمية إثارة الموضوع في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، ويجب التحرك وفقا لمبادئ القانون الدولي وهو ما أكده الرئيس السيسي في هذا الشأن.

 

 الوساطة الدولية حل


ومن جانبه، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي عرض على المجتمع الدولي ما وصلت إليه مفاوضات سد النهضة، في ظل التعثر الذي وصلت إليه وعدم التوصل إلى توافق بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان على تنفيذ إعلان المبادئ على النحو المنشود الذي لا يضر أي طرف.


وأوضح حليمة، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن هذه المعادلة واجهت مصاعب نتيجة الموقف الإثيوبي، فعرض الرئيس أمام المجتمع الدولي عبر منصة الأمم المتحدة ما آلت إليه المفاوضات، مضيفا إنه من الممكن تدخل وسيط في هذه الأزمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو آخرين.



وأكد أنه على الجانب المصري أن يبرز النواحي الإنسانية من آثار الموقف الإثيوبي، وتسبب هذا التعنت في إضرار الإنتاج الزراعي بنحو 2 مليون فدان والتأثير على أسر مصرية تعدادها قد يصل إلى 5 ملايين مواطن، مشيرا إلى أهمية إبراز هذه التوابع على المستوى الدولي والإفريقي، لأن إثيوبيا لا تراعي أحكام القانون الدولي ولا علاقات الجوار ولا حصص تاريخية ومواثيق دولية كاتفاقية الأنهار الدولية ولا الاتفاقات الثنائية بين الجانبين ولا المشاريع الناجحة لدول متجاورة على نهر.



وأضاف إن حق السيادة الذي تتحدث عنه إثيوبيا ليس حقا مطلقا وإنما محكوما بأطر ومنظمات إقليمية ودولية وعلاقات حسن الجوار والأمن المتبادل والمصالح المشتركة، وبالتالي فلا يمكن لدولة أن تتصرف كما تشاء بدعوى حق السيادة في الوقت الذي يمكن أن تحدث أضرار جسيمة لدول بالجوار نتيجة انتهاك للقوانين والأعراف الدولية والاتفاقات القائمة.



وأشار إلى أن إعلان المبادئ قائم على اتفاقية الأنهار الدولية ومرتبط بالتجارب الناجحة لدول متشاطئة على نهر، وكانت هناك مواقف مصرية مرنة تستوجب مواقف مماثلة من الطرف الآخر حتى يتم تنفيذ اتفاق المبادئ على النحو المنشود بما يحقق التنمية لإثيوبيا ولا يحدث أي ضرر جسيم لمصر.



وأكد أن دعاوى الموقف الإثيوبي مردود عليها سياسيا وقانونيا وإنسانيا، وإعلان المبادئ نص على أنه في حالة وجود خلاف فهناك وسائل عديدة يتم اللجوء إليها هي المفاوضات والوساطة وآليات أخرى نص عليها الاجتماع التساعي الذي عقد في مايو 2018 وتحدث عن قمم رئاسية تعقد كل ستة أشهر بين الدول الثلاث.



ولفت إلى أنه يمكن اللجوء إلى الوساطة لعقد هذا الاجتماع على المستوى الرئاسي أو على مستوى وزراء الخارجية حتى لا نضع مصر في موقف يدفعها في اتجاه آخر حفاظا على مياه النيل، مضيفا إن مياه النيل قضية حياة ووجود كما أكد الرئيس السيسي، وهي مسألة لا يمكن التغاضي عنها أو تركها على النحو الذي تسير عليه الأمور الآن.



وألمح إلى أنه يمكن لمصر التحرك على مستوى المنظمات الإقليمية والدولية كالجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاج الأوروبي، وكذلك المنظمات غير الحكومية التي تهتم بالبيئة وحقوق الإنسان لأن هذه القضية جزء من الحق في الحياة، مشيرا إلى أن الدول الاسكندنافية  كالنرويج والسويد من أكثر الدول التي تهتم بمثل هذه القضايا.


تكاتف كل المؤسسات المصرية


ومن جانبه، قال ماجد أبو الخير، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، إن البيان الذي ألقاه الدكتور مصطفى مدبولي اليوم أمام المجلس كان هاما وطرح وجهات نظر مصر وخطواتها للحفاظ على حصتها في مياه النيل، مضيفا إن مدبولي استعرض كل تحركات الدولة وما آلت إليه المفاوضات من عملية تعثر بسبب التعنت الإثيوبي ورفض أديس أبابا كل الأطروحات المصرية.


وأوضح أبو الخير، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال خطابه بالأمم المتحدة الشهر المصري أكد حق كل دول القارة في التنمية دون المساس بحق مصر في المياه وأن ملف النيل هو قضية وجود وحياة وأن كل مؤسسات الدولة المصرية ستقوم بدورها لضمان حقوق مصر.


وأكد أن وزير الخارجية اليوم أمام البرلمان أكد قدرة الدولة المصرية في الحفاظ على حق المواطن المصري عبر المفاوضات والتحركات الدولية، مضيفا إن مصر تبذل على الجانب الآخر جهودا للتعامل مع ملف المياه بصورة أكثر فاعلية عبر مشروعات تحلية مياه البحر على مدار السنوات السابقة والتوسع في محطات المعالجة الثنائية والثلاثية لاستخدام مياه الري وإعادة استخدامها أكثر من مرة.


وأضاف إن مصر تعتبر أولى الدول الأفريقية ومن أوائل الدول على مستوى العالم في فاعلية استخدامها للمياه وتواجه حالة الفقر المائي بكل إجراءات الترشيد للري، موضحا أن الرئيس طرح وجهة النظر المصرية أمام المجتمع الدولي، في محاولة لإدخال شريك دولي أو وسيط رابع في المفاوضات.


وأشار إلى أن إدخال شريك محايد من المؤسسات الدولية الفاعلة في المنطقة هو أمر محتمل وكان مطروحا أن يتدخل البنك الدولي لقدرته على عمل دراسات مناسبة وحياديته في مثل هذه المشروعات لدراسة مدى تأثر مصر والسودان بهذا السد بشكل مباشر أو غير مباشر سواء أثناء عملية التخزين أو الملء.


وأضاف إن القانون الدولي يضمن حق الدولة المصرية، لأن سد النهضة يقام على نهر دولي، وكل الدول المشاطئة للأنهار الدولية عليها أن تلتزم بمثل هذه القوانين.

الكلمات المفتاحية