الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
عمرو سهل
عمرو سهل

أيها المجاملون..لا تخربوا بيوتكم بأيديكم

الخميس 17/أكتوبر/2019 - 08:44 م
طباعة

 "المجاملة ..فساد" عبارة لا تصدر إلا من لسان مصلح انشغل قلبه وعقله طويلا بمشكلات وطنه هكذا قالها الرئيس السيسي خلال تخريج الدفعة الأولى من كلية طب القوات المسلحة ..قالها وأصاب بها كبد الحقيقة مسلطا دائرة ضوء كبيرة على أصل تراجع مؤسسات مصر   طوال السنوات الماضية عن أداء دورها المنوط بها بكفاءة حتى ترهلت وشاخت ودب سوس الفساد فيها ينخر عظامها لتخور قواها لتسقط هيكلا فارغا يعيش على أطلال الماضي.

إن الرئيس يدرك أن مشكلة الإدارة في مصر لا تقوم على قلة إمكانيات فكم من مليارات أهدرت على محاولات تطوير مؤسسات الدولة لكنها وئدت رضيعة بسواعد مافيا  مجموعة من الفسدة داخل تلك المؤسسات والذين يقاومون كل شريف يحاول أن يعمل دون أن يكون موبوءا بفيروس المجاملة وهم متلونون كثيرا ما يتحدثون عن مصلحة مصر أمام الكاميرات وحين يولون الدبر يعيثون فيها فسادا وتخريبا.

إن صناعة البشر لهي أعتي التحديات التي تواجه الرئيس السيسي صناعة الكوادر الذين لا هم لهم إلا أن يكون ما تحت يدهم من مسئولية يدار وينجز وفق معايير لا وفق حسابات خاصة ومجاملات ساقطة .. وكثيرا ما تعقد البحوث والدراسات عن سبب فشل مؤسسة هنا أو تعثر مؤسسة هناك والسبب لا يحتاج إلى جهد وعناء للوصول إليه وكشفه ويكفي أي مصلح أن يمر على قطاعات هذه الشركة الخاسرة الفاشلة وسيجد لا محالة أن صانع القرار فيها إما يجهل متطلبات منصبه أو أحاط نفسه بمرتزقة جهله بإدارة مؤسسته فزرعوا في مفاصلها غير أمناء أكفاء فدمروها ليحصل كل منهم في النهاية على مراده تاركين مؤسستهم وأمانتهم أوهن من بيت العنكبوت.

نعم .. إن استزراع روح المسئولية والتجرد في مفاصل إدارة الدولة المصرية هي المهمة الأصعب في أجندة الرئيس ولم يلتفت أحد منا فيتساءل: لماذا كان الجيش هو ملاذ المصريين وأمانهم بعد فوضى 25 يناير في وقت سقطت فيه كل المؤسسات الأخرى إنه التحرى في إسناد المهام وديمومة الحساب اللذين وفرا مناعة صلبة للجيش فبات معها عصيا على أي محاولات هدم أو تبوير أو حقن بفيروس المجاملة الذي أسقط من قبل الاتحاد السوفيتي بعد أن دب إلى مفاصله الهوى والمجاملة على حساب الجدية والعمل المخلص فسقط إلى الأبد.

قالها الرئيس لكل مصري ومصرية مهما عظمت مسئولياته أو صغرت "لا تجاملوا" ومن أراد المجاملة فليجامل في ملكه أو ميراثه لا في أموال المصريين ومؤسساتهم ومقدرات مستقبلهم إنها الخيانة بل عينها.

وهنا أتذكر يوم أن جاء أبو ذر الغفاري إلى رسول الله يطلب منه أن يوليه منصبا وهنا وضع النبي المعصوم القاعدة جلية لكل من أراد النجاح قالها النبي ولم يخجل من أبي ذر وهو من هو في الإسلام قال: إنك ضعيف وإنها الأمانة وفي الآخرة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" لم يجامله النبي لأنه مؤتمن على هذه الأمة ويسعى إلى كل ما من شأنه أن يرفع ذكرها.

نعم .. إن خير من نستأجره هو القوى الأمين القوي بعلمه ومهارته وجهده وابتكاره والأمين الذي ينزل كل صاحب منزلة منزله بتجرد تام لا يعرف قرابة أو نسبا وساعتها تدب القوة والحيوية في مفاصل الدولة لتعمل ككتلة واحدة تدفع مسيرة هذا البلد إلى الأمام.

وصدق الرئيس أننا نحتاج إلى القفز لا الحركة السريعة فقط فمؤسسات الدولة مشتاقة إلى عمارها الذين غيبوا عنها لأسباب لا طائل من الخوض فيها أو لعن أصحابها لنبدأ صفحة جديدة يتحمل فيها كل منا أمانته بتجرد وصدق أما المجاملون فهم أعداء أكثر خطورة ممن يحملون علينا السلاح.. والأخطر منهم المعرقلون الذين أدمنوا الفشل وبرعوا في الإفشال ويديرون بمبدأ الخفة واستظراف الدم فيبعدون أصحاب الحق عن حقوقهم ويقربون منهم فاشلون مثلهم لتستقيم لهم الحياة.

صدقت يا سيدي الرئيس "المجاملة فساد" فكم ضيعت على مصر ومؤسساتها آلاف الفرص لاستعادة ريادتها ولتكن كلماتك اليوم ميثاقا ومبادرة عمل لبدء عهد جديد داخل مؤسسات الدولة يكون القائمون فيها وعليها خاضعين لمعايير لا تعرف للرحم صلة ولا للاستلطاف نسبا وهنا سيكتب التاريخ أكبر انتصار لمصر في أصعب حروبها وهي حرب صناعة البشر .. القوة الدافعة لأي أمة عظيمة

 

 

ads
ads
ads
ads