الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441

قضايا القارة والتعاون الثنائي تتصدر مباحثات السيسي وبوتين.. خبراء: القمة أكدت الفرص الواعدة لعلاقات الدولتين في كافة المجالات.. الرئيس قدم القارة الأفريقية كشريك يسعى للتنمية الذاتية

الأربعاء 23/أكتوبر/2019 - 05:08 م
الهلال اليوم
أماني محمد
طباعة
قمة مصرية روسية استضافتها مدينة سوتشي اليوم، بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وصفها سياسيون ودبلوماسيون بأنه أكدت الفرصة الواعدة للعلاقات بين البلدين، وخاصة أن هناك عدة مشروعات مشتركة بينهما على رأسها مشروع محطة الضبعة والمنطقة الصناعية في محور قناة السويس، مؤكدين أن مصر هي الشريك الأول لروسيا في القارة السمراء.

وخلال القمة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر حرصت على التنسيق الكامل مع الجانب الروسي لإنجاح القمة الأفريقية الروسية والمنتدى الاقتصادي فى ضوء المشاركة الكبيرة من الدول الأفريقية، معربا عن أمله فى أن القمة ستضع تصورات مستقبلية للعلاقة بين روسيا والدول الأفريقية فى إطار مبدأ المنفعة المشتركة.


 وأضاف الرئيس السيسي، خلال القمة المصرية الروسية مع الرئيس بوتين، إن الجانب الروسي شريكا للدول الأفريقية، مشيرا إلى أن الدول الأفريقية تتطلع إلى مساهمة روسيا فى دعم جهود التنمية فى أفريقيا والمساهمة فى تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية بالقارة الأفريقية، خاصة مشروعات توليد الطاقة ومشروعات ربط الطرق.

 

مصر الشريك الأول لروسيا في أفريقيا

الدكتور أحمد ماهر، الباحث في العلوم السياسية وخبير الشئون الروسية، قال إن القمة المصرية الروسية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي جاءت استمرارا للتعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مضيفا إن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا يمثل 40% من حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا كلها.

 

وأضاف، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، إن مصر هي الشريك الأول لروسيا في القارة كلها، كما أن العلاقات بين البلدين بدأت مع الاتحاد السوفييتي في 1943 ثم المقايضة بين القطن المصري والحبوب والأخشاب الروسية، وفي الخمسينيات والستينيات كان هناك دعم وتوطيد للعلاقات مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكذلك في حرب الاستنزاف، لكن هذه العلاقة توترت في عهد السادات، ثم تحسنت في عهد مبارك وخاصة في الألفينيات.

 

وأوضح أن الرئيس بوتين دعم مصر في ثورة 30 يونيو ما أدى لبدء علاقات استراتيجية بين البلدين، كان من نتائجها إعادة التعاون في مجالات مختلفة مثل مشروع الضبعة عبر قرض روسي بأكثر من 25 مليار دولار سيتم دفعه من خلال تشغيل المشروع وعلى امتداده دون تحمل الدولة أية تكلفة، فضلا عن توقيع مذكرة تفاهم لوجود منطقة صناعية في محور قناة السويس.

 

وأكد أن هذه المنطقة سيكون بها 55 شركة تعمل في مجالات السيارات والأدوية وغيرها بما يسهم في توطين الصناعة الروسية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مضيفا إنها المرة الأولى التي يكون فيها لروسيا منطقة صناعية خارج حدودها، وهي إحدى سياسات الرئيس السيسي بتوطين الصناعات داخل منطقة صناعية في مصر لتصبح مركزا للصناعات العالمية لتوزيعها على مستوى العالم وأفريقيا والشرق الأوسط.

 

وأكد أن وجود روسيا في أفريقيا بعد ابتعادها عن القارة في الفترة السابقة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990، جاء في توقيت مهم، ففي 2016 وضع الرئيس بوتين أفريقيا أولوية لتطوير العلاقات على المستوى الثنائي والجماعي، كما أنه اقترح في مؤتمر البريكس عقد اجتماع مع الدول الأفريقية، وعقد المنتدى الروسي الأفريقي.

 

وأشار إلى أن المؤتمر دعي له 54 زعيما أفريقيا ويشارك فيه أكثر من 40 رئيس دولة فضلا عن المنظمات الإقليمية والدولية في المنطقة، مشيرا إلى أن أفريقيا تعتبر روسيا البديل الاستراتيجي لها أمام أمريكا والصين، لأن موسكو لا تتدخل في السياسات الوطنية للدول، فضلا عن كونها بديلا للتمويل بالسلاح في أي وقت.

 

 وتابع إن روسيا تشارك في تجارة الماس في بعض الدول لأفريقية مثل الكونغو، وتجارة الذهب في جنوب أفريقيا، والنفط في نيجريا، فضلا عن المحطات النووية، مشيرا إلى أن روسيا تسهم في إنشاء ثلاث محطات نووية في مصر والجزائر ونيجريا، فأصبح هناك احتياج لهذا المؤتمر ليساعد كلا الطرفين في التعاون الاقتصادي وتنمية أطر التعاون وبحث المشاكل المختلفة، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود التي يمكن أن تهدد أي إصلاح التجاري.

 

الفرص الواعدة لعلاقات مصر وروسيا

ومن جانبه، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القمة المصرية الروسية اليوم بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي، جاءت في إطار منتدى روسيا أفريقيا، وفي ظل علاقات مصرية روسية نموذجية ومثال يحتذى به في إرساء دعائم التعاون بين روسيا والقارة السمراء.

 

وأوضح هريدي، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن الرئيسين أكدا اليوم عمق العلاقات بين البلدين وأنها تسير في طريق واعد، في ظل المشاريع الروسية الكبرى الجاري تنفيذها على الأرض المصرية، مضيفا إن أبرز هذه المشاريع محطة الضبعة النووية وإنشاء منطقة صناعية روسية في محور قناة السويس.

 

وأكد أن هذه المشروعات طموحة للغاية وتعطي دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والنمو في مصر في السنوات المقبلة، مضيفا إن قمة روسيا أفريقيا اليوم مهمة في ظل خطة التنمية المستدامة 2063 التي وافقت عليها دول القارة، كما جاءت الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي أهمية مستحقة ومقدرة لتنفيذ أهداف هذه الخطة خلال فترة رئاستها للاتحاد.

 

وأشار إلى أن التعاون الروسي الأفريقي يصب في صالح تنفيذ كامل أهداف هذه الأجندة التي يتبناها الاتحاد الأفريقي.

 

 

كلمة الرئيس

فيما قال الدكتور باسم رزق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن منتدى روسيا أفريقيا هو الأول من نوعه بالنسبة لروسيا، لكن القارة الأفريقية لها أكثر من منتدى مع أطراف دولية عديدة مثل أمريكا اللاتينية والصين واليابان وأوروبا وأمريكا حتى القمة العربية الأفريقية، مضيفا إن روسيا قوة ليست لها تاريخ استعماري إنما ساعدت الكثير من حركات التحرر داخل القارة.


وأوضح رزق، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن المنتدى يركز على قضايا هامة خاصة بعدما أطلقت القارة الأفريقية قبل سنوات أجندة التنمية المستدامة 2063، بحثا عن تنمية ذاتية، مضيفا إن هذا ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته اليوم، وأن الفترة المقبلة ليست للمساعدات إنما في حاجة للتنمية للشراكة بما يخدم القارة والشريك الدولي.


وأكد أن روسيا لها خبرة في قطاعات الطاقة والمواصلات والصناعات ومجالات عديدة يمكن الاستفادة منها فضلا عن قضية الإرهاب وما تشكله من أزمة شائكة داخل القارة، في ظل حاجتها لرؤية جديدة لمكافحة الإرهاب، مضيفا إن الرئيس السيسي أكد في كلمته ركز على قضايا الشراكة والتنمية والاستثمار وقدم القارة الأفريقية كشريك يسعى للتنمية الذاتية وليس للمنح والمساعدات.


وأضاف إن هذه التنمية يجب أن تتم وفقا لاحتياجات القارة وعلى الشريك الدولي أن يستجيب لها، موضحا أن هذا ما أكده في اجتماع السبع الكبار في فرنسا، حيث أكد تحمل الدول الكبرى مسئولياتها التاريخية بشأن القارة، لأن جزء من عدم تنمية القارة نابع من عدم التكافؤ في التبادل التجاري وخبرات سلبية كان للغرب اليد الطولى فيها، فعليه أن يتحمل هذه المسئولية الآن.