الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأول 1441

في ذكرى رحيله.. «شرفنطح»..اكتشف سيد درويش ونافس الريحاني

الجمعة 25/أكتوبر/2019 - 06:26 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

قد يرى جمهور ومحبو السينما أن هناك بعض الشخصيات السينمائية وكأنها رموز فنية فقط لتكوين الصورة أو لسير الأحداث، سواء كانت شخصية كوميدية أو شريرة، ومنها شخصية محمد كمال المصري "شرفنطح" الذي تحل اليوم ذكرى رحيله ، فهو إن كان ضمن الشخصيات المكملة وليست الرئيسية فإن وجوده في الكادر لا غنى عنه، ودوره دائما محور الأحداث في الأفلام ، ولو حذفنا مثلا شخصية المدرس المناكف التي قام بها شرفنطح من فيلم "سلامة في خير" أمام نجيب الريحاني، ستجد الفيلم خاليا من أحداث هامة وعنصر مناغص ومناهض من عناصر الحياة التي تظهر التباين بين الخير والشر .

 

الناقد الفني الكبير الراحل حسن إمام عمر تناول قصة حياة شرفنطح منذ ولادته وحتى وفاته في إحدى حلقات برنامجه " نجوم لها تاريخ " فقال : ولد محمد كمال المصري عام 1886، في حارة مامس المتفرعة من شارع محمد علي وكان والده من أساتذة الأزهر الشريف، وفي طفولته ألحقه والده بأحد الكتاتيب بدرب سعادة ليحفظ فيه بعض من سور القرآن الكريم ويتعلم أيضا فيه القراءة والكتابة .. وعندما بلغ العاشرة من عمره ألحقه والده بمدرسة الحلمية التي تعد المدرسة الثانية في ذلك الوقت التي تنشأ بها فرقة تمثيلية بعد المدرسة الخديوية.

 

كادت حياة محمد كمال تمر في سياقها العادي لولا أن اختاره مدرس اللغة العربية ليكون عضوا في فرقة التمثيل بالمدرسة، وقد سعد شرفنطح باختياره وأيقظ ذلك الإختيار مواهبه الفنية، فأجاد كل الأدوار التي أسندت إليه وأهمل الدراسة، وكان الغناء أيضا من مواهبه ، فبدأ بغناء أدوار الشيخ سلامة حجازي، بل سيطرت عليه أيضا فكرة أن يعمل مطربا، وعند فشله عمل "منلوجست".

 

أهمل شرفنطح دراسته وهو في بداية الشباب وقرر أن يعمل في الفن، وكان من الصعب أن يعمل فنانا في ظل والد يعمل أستاذا بالأزهر، فسافر شرفنطح إلى الأسكندرية ليتوراى بعيدا عن أهله، وهناك انضم لفرقة عبد القادر سليمان ليكون فتاها الأول، وبعد أن ثبت أقدامه قرر أن تكون له فرقة خاصة به، فجمع مجموعة من هواة التمثيل ولتكتمل عناصر الفرقة بحث عن مطرب، فأسعده الحظ بشاب التقاه على ترعة المحمودية بالإسكندرية وكان الشاب هو سيد درويش الذي عمل مع شرفنطح أربعة شهور، وبعد ذلك قرر شرفنطح أن يجوب المحافظات بفرقته، لكن سيد درويش رفض رحلة الفرقة، فبحث شرفنطح عن مطرب آخر.

 

قضى شرفنطح أربع سنوات يجوب فيها محافظات مصر، وانتهى عمل الفرقة مع قيام ثورة 1919، وعاد إلى القاهرة، وحاول أحد الأصدقاء المقربين من نجيب الريحاني أن يضم شرفنطح إلى فرقة الريحاني، لكنه رفض، وهنا ولدت عند شرفنطح مقومات التحدي، فقرر إنشاء فرقة تنافس فرقة الريحاني الذي كان مشهورا في ذلك الوقت بشخصية "كشكش بك"، واختار شرفنطح مسرحا قريبا من مسرح الريحاني، وأمسك بورقة وقلم كي يختار إسما ينافس به كشكش بك، فكتب مجموعة حروف شطب معظمها لتبقى حروف اعتمدها اسما له وهي "ش ر ف ن ط ح " ، ومن هنا أصبح اسم محمد كمال المصري "شرفنطح".

 

تعثرت الفرقة التي كونها شرفنطح ورحب الريحاني بانضمام شرفنطح إلي فرقته، وكتب له بديع خيري أدوارا كوميدية حققت له نجاحا كبيرا، ومن فرقة الريحاني التحق شرفنطح بالسينما، وتبدل حاله في ذلك الوقت من الفقر إلى الثراء، ومع ذلك ظل مقيما بحارة "ألماظ" إلى أن تهدم البيت ونجا بأعجوبة، ونظرا لأنه كان وحيدا فلم يأمن لأحد بمعرفة ثروته، وكان يضعها في حزام عريض يربطه فوق بطنه، وأقام شرفنطح في مكان آثر ألا يعرفه أحد، حتى أن نجيب الريحاني دفع شخص عدة مرات ليتتبع شرفنطح في خطاه ليعرف عنوانه لكن شرفنطح كان يشعر بمراقبه وكل مرة كان يراوغه حتى يفشل، أما عن كيفية لقاء المنتجين والمخرجين به فقد كان يذهب للقائهم في مسرح الريحاني أو على مقعد بجوار المسرح.

 

لم يعرف أحد مكان إقامة شرفنطح إلا بعد أن اكتشف سكان بيت  أحد الأحياء بالقلعة وجود رائحة كريهة تنبعث من إحدى الغرف فقرروا الوصول إلى مصدرها ليتبين أن شرفنطح قد توفي منذ ثمانية أيام، وقد كان وحيدا لا زوجة له ولا ولد، وتولى أهل الحي دفنه.