الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

في ذكرى رحيل قيثارة الغناء.. ليلى مراد جعلت أنور وجدي مخرجًا

الخميس 21/نوفمبر/2019 - 05:53 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

من المؤكد أن الفنانة ليلى مراد التي تحل ذكرى رحيلها اليوم كانت حالة استثنائية في مسيرة الطرب والغناء العربي، فهي المولودة لأب مطرب كبير وهو زكي مراد، والذي يعد من الرعيل الأول في الغناء المصري لما غناه من أدوار قديمة لعبده الحامولي وعبد الحي حلمي، بل وشهد ميلاد سيد درويش الفني وقت أن دبت النهضة في مصر في كل المجالات مع قيام ثورة 1919.

 

في طفولتها تشبعت وجدان ليلى مراد بالنغمات الشرقية التي تنساب من الحجرة التي يستضيف فيها والدها كبار نجوم الطرب والتلحين، ومنهم داود حسني ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب، وأصبح لديها مخزون سمعي يطاوعها على الآداء الصحيح كلما غنت لنفسها، ولم تكن ليلى أبدا ترغب في أن تدخل عالم الفن، فكانت أمنيتها أن تكون مثل زميلاتها بنات الباشوات في المدرسة التي التحقت بها.

 

سافر الوالد إلى المغرب العربي في رحلة امتدت أربعة أشهر، وما لبثت أن أصبحت أربع سنوات ونصف، فقد سافر الوالد من المغرب إلى أمريكا الجنوبية بدعوة من أخيه ليشبع المغتربين بأنغام الشرق، ومع سفره انهال الخير على الأسرة ثم قل حتى انعدم، وعاد زكي مراد بعد أن تبدل الحال في مصر، وظهرت وجوه جديدة في الغناء لا تتفق مع أسلوبه القديم، واضطره الحال أن يخرج ابنته ليلى من المدرسة بسبب قلة المال، بل وفكر أن تكون ليلى نفسها كبش الفداء للأسرة التي تحتاج إلى المال من أجل أن تحيا.

 

عرض زكي مراد على ابنته أن تمتهن الفن، فهو يرى في صوتها خامة نادرة، ولكي توافق على رغبته أحضر لها صديقه المطرب الشاب آنذاك محمد عبد الوهاب كي يسمعها ويجيز صوتها، وبالفعل حضر عبد الوهاب ومعه رجلان من شركة بيضافون واستمعوا إلى ليلى التي أبهرتهم بصوتها الشجي، ووقع عبد الوهاب معها عقدا لتسجيل عشر اسطوانات مقابل 35 جنيها، وكانت سعادة الأسرة لا توصف بعد أن أنقذتهم ليلى، بل ووافقت أيضا أن تجوب القرى والنجوع والمدن من شرق مصر إلى غربها لتغني في الأفراح والمناسبات السعيدة.

 

بعد أن أتم محمد عبد الوهاب ذلك الشاب الذي سحر الجمهور بصوته العذب فيلمه الأول والثاني، حام حوله زكي مراد كي يلفت نظره إلى وجود ابنته ليلى وإلى صوتها الساحر الذي ازداد جمالا بمواجهة الجمهور في أرجاء مصر، وبالفعل حقق له عبد الوهاب رغبته في أن تقف ليلى مراد أمامه كبطلة في فيلمه الثالث "يحيا الحب" رغم عناد ورفض المخرج محمد كريم لها، لكن عبد الوهاب انتصر وحقق الفيلم نجاحا كبيرا.

 

بدأ بهذا الفيلم رحلة ليلى مراد السينمائية ليختارها توجو مزراحي لبطولة فيلم ليلة ممطرة " أمام يوسف وهبي، وبعده قامت ببطولة عدة أفلام تحمل إسمها، ووصل أجر ليلى في ذلك الوقت 12 ألف جنيه عن الفيلم الواحد، وقد قام الفنان أنور وجدي بأدوار ثانوية في أفلامها، ومن خلال العمل رأت الشاب الوسيم أنور الطموح، الذي فاتحها بأنه كون شركة صغيرة للإنتاج ويريدها أن تكون البطلة أمامه في فيلم من تأليف وإخراج كمال سليم، وأخبرته ليلى بأن أجرها سيكون 15 ألف جنيه، ومع توسلاته لها خفضت من الأجر 3 آلاف جنيه.

 

حمل الفيلم اسم "ليلى بنت الفقراء" وحدث أن مرض كمال سليم قبل أن يتم الإعداد للعمل، فأكمل بديع خيري السيناريو والحوار، وانتظر الجميع شفاء المخرج لكنه كان يحتضر، وحمل أنور أحزانه إلى ليلى بسبب عدم وجود المخرج، وبعد لحظات من التفكير فجرت ليلى قنبلة السعادة في وجه أنور، حيث طلبت منه أن يخرج هو الفيلم، وانفرجت أساريره، وسألها هل تخشي على مجدك من مخرج مبتدئ؟ لكنها شجعته وأخبرته أن الممثل يملك حواس المخرج الماهر، وبدأ تصوير الفيلم وساعدته ليلى بنفسها في العديد من اللقطات، حتى ظهر الفيلم للنور وحقق نجاحا مبهرا.

 

صارح أنور وجدي ليلى بأمنيته في الزواج منها أثناء تصوير اللقطات الأخيرة من الفيلم، ولم تفكر طويلا ووافقت بعد أن عرضت الأمر على عائلتها التي باركت زواجها، لتنطلق أخبار الخطوبة والزواج في الوسط الفني ومصر لأشهر ثنائي فني، ما جعل الإقبال يزيد على الفيلم الذي استمر في السينما قرابة ستة أشهر، محطما الرقم القياسي في دور العرض في تلك الحقبة.

الكلمات المفتاحية