الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

بعد مباحثات حول سد النهضة.. مصر والسودان يتفقان على حل عادل وجذري للملء والتشغيل وكمية المياه.. ووزير الري الأثيوبي: العالم ينظر إلينا وعلينا أن نظهر الثقة بأننا سنتمكن من حل هذه المسألة

الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 09:18 م
سد النهضة
سد النهضة
الهلال اليوم
طباعة

بدأ اليوم، بالقاهرة، الاجتماع الثانى لسد النهضة الإثيوبى على مستوى وزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، وبمشاركة ممثلى الولايات المتحدة والبنك الدولى وذلك لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة.


وقال الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الموارد المائية والرى، إنه من الضرورى مناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى بشكل معمق، ومواصلة المداولات التى بدأت فى الاجتماع السابق فى أديس أبابا.


وأكد الوزير، فى كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع، التزام مصر بالتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن ملء وتشغيل السد، تأكيداً لما اتفقت عليه القيادة السياسية فى مصر، وتم تدوينه فى اتفاقية إعلان المبادئ عام 2015، وهو ما يعكس إيماننا بأن النيل هو رابط للتواصل الأبدى الذى يوحد شعوب بلداننا الثلاث وجميع الدول المطلة على النيل.


وأضاف قائلاً: «أعتقد بصدق أن هناك طريقاً واضحاً نحو إيجاد حل مربح للجانبين فى هذه المفاوضات، فهدفنا هو التوصل إلى اتفاق، يمكّن إثيوبيا من تحقيق هدفها من خلال توليد الطاقة المائية ويمنع إحداث ضرر كبير على استخدامات المياه لدول المصب»، لافتاً إلى أن هذا يعكس حقيقة أن مصر تدعم بكل إخلاص جهود إثيوبيا لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادى والازدهار.

اتفاق تشغيل متعدد

وتابع: اسمحوا لى أن أكون واضحاً للغاية بشأن هذه النقطة فمصر ترغب فى التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة يتضمن خطة ملء السد وتمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية فى أقرب فرصة ممكنة والتى تتضمن أيضاً قواعد تشغيلية تسمح لإثيوبيا بمواصلة إنتاج الطاقة الكهرومائية وتحقيق عائد على استثماراتها فى السد، إلا أنه يجب أن تحمى مثل هذه الاتفاقية دول المصب «مصر والسودان» من الأضرار الكبيرة التى يمكن أن تتسبب فى استخداماتها للمياه بسبب إدخال نظام جديد على حوض النيل الشرقى.


وأكد أن مصر تعانى بالفعل من نقص كبير فى المياه يصل إلى 21 مليار متر مكعب فى السنة، ويتم سد العجز فى الوقت الحالى من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحى على نطاق واسع، علاوة على ذلك، تستورد مصر نحو 34 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية سنوياً من أجل سد الفجوة الغذائية.


وتابع: «إننا بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق تشغيل متعدد للخزانات بما يمكّن خزان سد النهضة من تحقيق هدفه مع حماية السد العالى وخزان أسوان من تحقيق هدفه أيضاً».


ولفت إلى أنه من المهم النظر فى الآثار المحتملة للجفاف أثناء ملء وتشغيل سد النهضة باعتبارها مسألة ذات أولوية عالية بالنسبة لمصر، وهذا يتطلب اتخاذ تدابير فعالة عندما تصل مستويات الخزانات إلى الوضع الحرج من حيث كمية المياه.


وأعرب الوزير عن أمله فى التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بحلول عام 2020، وهو الموعد النهائى الذى اتفقت عليه بلداننا الثلاثة فى اجتماع وزراء الخارجية فى واشنطن العاصمة فى التاسع من نوفمبر الماضى.


وقال إنه على الرغم من أن اجتماعنا الأخير فى أديس أبابا كانت نتائجه غالباً باللون الأحمر، والتى توضح نقاط الاختلاف بيننا، أعتقد أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق تقدم فى اجتماعاتنا وللتغلب على هذه الاختلافات، ونأمل أن يخرج بنتائج تشمل المزيد من النقاط الخضراء، وهو ما يتطلب منا إيجاد طرق للوصول إلى حل وسط يخدم مصلحتنا المشتركة. وأعرب ياسر عباس، وزير الرى والموارد المائية السودانى، عن أمنيته فى إحراز تقدم بشأن محادثات «سد النهضة»، مؤكداً أن التقدم فى هذا الملف ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالحنا وحقوق شعوبنا ولكن من أجل البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين بلداننا.

 محادثات مثمرة

وقال وزير الرى السودانى: «أجرينا محادثات ونمضى على المسار الصحيح، ونركز على المحادثات التقنية ومخاوف بعضنا البعض وهذا أمر حيوى لإحراز تقدم، فإذا تمكنا من الاستماع إلى مخاوفنا فإن ذلك سيمهد الطريق إلى المضى قدماً للوصول إلى محادثات مثمرة، وأتمنى الاستمرار بهذا الزخم فى الاجتماعات المقبلة».


وتطرق الوزير السودانى إلى مشاكل تشغيل سد النهضة، داعياً إلى التركيز على باقى المشاكل المتعلقة ببناء السد، مقترحاً خيارين لحل المشاكل المتعلقة بين الدول الثلاث، قائلاً: «أقترح خيارين لكى تكون هذه المحادثات بناءة، الأول هو الاستمرار بالمحادثات والبناء على ما تم فى أديس أبابا، ولكن علينا ضبط اللغة التى استخدمت وذلك لكى تصبح نقاط الخلاف والاتفاق أوضح، أما الخيار الثانى فهو التركيز على قضيتين أو ثلاث مثل ما هى كمية المياه المتدفقة وهذا يسهل العمل على حل الكثير من المسائل، وأيضاً معرفة متى سنبدأ بملء هذا السد، وهناك أيضاً مسألة تتعلق بالتشغيل طويل الأمد وكيف سيتم التنسيق بشأنها».


فيما أكد سيلشى بيكيلى، وزير المياه والرى والطاقة الإثيوبى، التزام بلاده التام بأن يكون سد النهضة مثالاً للاندماج فى المنطقة، معرباً عن أمله فى نجاح اجتماعات القاهرة بشأن السد.

احترام جميع الاتفاقيات

وقال الوزير الإثيوبى: «إثيوبيا تعطى أهمية كبيرة لهذه الاجتماعات، وذلك للتوصل إلى قرارات بشأن سد النهضة واحترام جميع الاتفاقيات، فمنذ سبتمبر 2018 أجرينا 5 اجتماعات بشأن المياه وهذا السد، وهذا الاجتماع الثانى للوزراء المعنيين بالشئون المائية، لقد نجحت اجتماعاتنا فى التطرق إلى المشاكل التقنية المتعلقة بتشغيل هذا السد وذلك بالتنسيق مع مصر والسودان».


وأضاف: «المراقبون لعبوا دوراً مهماً وساعدونا فى تقديم المشورة وركزت الدول الثلاث على المشاكل التقنية، ونتوقع أن تبقى هذه الروح بيننا فى اجتماع القاهرة»، مشيراً إلى أن بلاده تعمل من خلال السد على توليد الطاقة والقضاء على الفقر من خلال توليد الكهرباء وتحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية، مضيفاً: «هذا النهر مهم جداً لمصر والسودان ويحق لإثيوبيا استخدام موارد هذا النهر وهذه المباحثات التقنية ليست للبحث فى شرعية هذا السد.. المفاوضات التقليدية لن تساعدنا وعلينا التفاوض بطريقة أفضل وعلينا إيجاد حل للمشاكل العالقة ونتوقع التوصل لطريقة جماعية تسمح لنا جميعاً بالنجاح وذلك للمساهمة فى تقدم هذا الملف».


وتابع بقوله: «سننظر ونركز على الوثائق الشفافة والعمل المشترك، حيث تبدى إثيوبيا اهتماماً كبيراً لاجتماع وزراء الرى فى القاهرة، وتؤمن أن العمل الذى سيبدأ فى يوليو من العام المقبل يجب أن يكون مبنياً على الثقة، ونعرف أننا أحرزنا تقدماً كبيراً فى تقرير مدة تشغيل وبناء هذا السد الذى سيمتد بين 4 و7 سنوات، ولكن يجب أن يتم حل باقى المشاكل الأخرى بالصبر».


واختتم وزير الرى الإثيوبى كلمته بقوله: «العالم يتطلع إلينا لمعرفة كيف سنحل هذه المشكلة، وعلينا أن نظهر الثقة بأننا سنتمكن من حل هذه المسألة وسنتوصل لحلول من خلال العمل معاً، وعلينا العمل بالتنسيق مع بعضنا البعض».


ومن المقرر أن تستضيف الخرطوم الاجتماع الثالث، أواخر ديسمبر، على أن تشهد أديس أبابا الاجتماع الرابع، مطلع يناير 2020، قبيل الاجتماع الثلاثى لوزراء الخارجية والمياه، الذى سينعقد فى العاصمة الأمريكية، منتصف يناير المقبل.


وكان اجتماع الشهر الماضى شارك فيه ممثلو الولايات المتحدة والبنك الدولى كمراقبين، فى ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، فى واشنطن، 6 نوفمبر الماضى، وبرعاية وزير الخزانة الأمريكى، وحضور رئيس البنك الدولى، وشهد الاجتماع تبادل المناقشات الفنية بين الوفود المشاركة بخصوص رؤية كل دولة فى ما يخص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.


وأسفر الاجتماع عن نتائج إيجابية، من شأنها ضبط مسار المفاوضات، ووضع جدول زمنى واضح لها، حيث تقرّر عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية، بمشاركة ممثلى الولايات المتحدة والبنك الدولى، تنتهى بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد خلال شهرين، وأفرزت نتائج هذه الاجتماعات عن الاتفاق على عقد لقاءين فى واشنطن، بدعوة من وزير الخزانة الأمريكى، ستيفن منوشين، لتقييم التقدم المحرز فى المفاوضات.


كما شهد الاجتماع عروض الدول الثلاث حول الملء والتشغيل، وفى ختامه، وافق الوزراء الثلاثة على مواصلة النقاش وفقاً للنتائج التى توصّلوا إليها كوثيقة عمل فى المناقشات المقبلة، كون مصر تخشى أن يؤدى ملء خزان السد على رافد النيل الأزرق إلى تراجع إمدادات المياه من النهر، بينما تقول إثيوبيا إن السد مهم لنموها الاقتصادى. وكان الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الرى، عرض نتائج المناقشات على عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية خلال الشهر الحالى، الذين أبدوا تفهمهم للرؤية المصرية واحتياجاتها للمياه، باعتبارها أشد الدول جفافاً فى العالم، وحقها فى مياه النيل فى ضوء المخرجات العالمية لاتفاقيات المياه الدولية، كما أبدى البعض استعداده للتدخّل كوسيط فى ضوء ما تمتلكه بلاده من خبرات فى حل مثل هذه النزاعات.